كاميرات مراقبه

​شريف بلهفة:

— “إيه هو يا دكتور؟! خير؟”

​الدكتور:

— “فريدة عندها كيس هرموني كبير شوية على المبيض الأيمن (Ovarian Cyst)، الكيس ده نشط وبيفرز كميات كبيرة جداً من هرمون الإستروجين في جسمها بصفة غير منتظمة. الهرمون ده هو اللي بيخلي بطانة الرحم تنمو وتكتمل وبعدين تنزل على شكل نزيف يشبه الدورة الشهرية، وده اللي بنسميه في الطب ‘بلوغ كاذب مبكر’ بسبب الكيس.”

​أنا مسكت في قميص شريف وأنا بعيط من الارتياح والرهبة في نفس الوقت:

— “طب.. طب وده علاجه إيه يا دكتور؟! خطير؟”

​الدكتور ابتسم عشان يطمنا:

— “الحمد لله إنه مش ورم خبيث ولا حاجة دايماً. ده كيس حميد تماماً، بس حجمه وموقعه هما اللي عاملين اللخبطة دي كلها وبيسببوا لها المغص والنزيف المتكرر. احنا هنعمل لها جراحة منظار بسيطة جداً بكرة الصبح، نشيل الكيس ده بالكامل ونحافظ على المبيض وزي الفل. وبعد العملية، مستويات الهرمونات هترجع طبيعية تماماً والنزيف هيقف ويرجع جسمها لطبيعته كطفلة عندها ست سنين.”

​عم حسين خر ساجد على أرض المستشفى، وبدأ يبكي بصوت مسموع ويشكر ربنا بصوت يهد الجبال:

— “الحمد لك يا رب.. الحمد لك يا رب.. نجيتها يا رب.. الحمد لله!”

​المشهد الخامس

​بعد يومين..

​الشمس كانت طالعة ودافية، مالية بلكونة شقتنا.

فريدة كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، لابسة الفستان الأزرق اللي بتحبه، وفي إيدها علبة ألوان وبترسم. الجرح بتاع المنظار كان بسيط جداً، والدكاترة سمحولها ترجع البيت بعد ما اطمنوا إن كل حاجة تمام ومستويات الهرمونات نزلت لمعدلها الطبيعي.

​أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز الغدا، وشريف قاعد جنب فريدة بيلعب معاها، وعم حسين قاعد في كرسيه الهزاز المفضل، ماسك جStandard وأغاني كوكب الشرق شغال بصوت واطي في الخلفية.

​طلعت من المطبخ ومسك في إيدي صينية عليها كوبايتين شاي بنعناع وكوباية لبن لفريدة.

​حطيت الصينية على الترابيزة وقربت من عم حسين:

— “اتفضل يا حاج حسين.. الشاي اللي بتحبه.”

​عم حسين بصلي وابتسم، وبص لفريدة اللي كانت بتضحك مع أباها.

— “تسلم إيدك يا بنتي.. الحمد لله إن الغمة زالت والبيت رجعت فيه الروح.”

​قعدت جنبه على الكرسي ومسكت إيده:

— “أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا عم حسين.. لو ما كنتش أخدت بالك واهتميت بالبت كل الأيام دي، كان ممكن الموضوع يتطور أكتر من كدة ونكتشفه متأخر. انت كنت السند والأمان ليها ولينـا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *