حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

وسافرت عبير.

في بلد الغربة، كانت عبير بتشتغل بجهد كبير. شفتات طويلة، أيام مرهقة، الوحدة كانت بتقرص في قلبها، لكنها كانت بتفكر في بناتها ومختار والشقة. كل شهر، كانت بتبعت جزء كبير من مرتبها لمختار عشان يجمع فلوس الشقة. كانت بتحاول تكلمهم كل يوم، بس المكالمات كانت قصيرة ومختار دايماً مشغول.

“الفلوس وصلتك يا مختار؟”

“أيوة يا حبيبتي، وصلت. ربنا يكرمك يا عبير، بتتعبي أوي.”

“المهم أنتوا كويسين. البنات عاملين إيه؟ وحشوني أوي.”

“البنات كويسين وزي الفل. سلميلي على أمك. ها، جمعتي قد إيه؟”

في يوم من الأيام، بعد حوالي سنة من سفر عبير، مختار كلمها وهو صوته فيه فرحة. “عبير، لقيت الشقة! شقة ممتازة يا عبير، في مكان نضيف، وهتشطب على ذوقنا. فلوسك كفت الحمد لله! أنا خلاص حجزتها وبدأنا تشطيب.”

عبير قلبها كان بيرقص من الفرحة. “بجد يا مختار؟ يا روحي يا مختار! أخيراً الحلم هيتحقق! دي أحلى أخبار سمعتها في حياتي! مبروك علينا يا حبيبي!”

فضلت عبير تبعت الفلوس عشان التشطيب والفرش، ومختار كان دايماً يطمنها إن كل حاجة ماشية تمام. في المقابل، حياة مختار في مصر كانت بتاخد مسار تاني خالص.

بعد ما استلم الشقة الجديدة، ونقل هو وأمه والبنات ليها، كانت حماتها طايرة من الفرحة. أخيراً عندها مكان واسع ومريح. لكن المشكلة القديمة فضلت موجودة. عبير بعيدة، ومختار عايش لوحده مع أمه وبناته.

في العمارة الجديدة، كانت فيه جارة مطلقة اسمها نرمين، ست هادئة ومقبولة، ولسانها معسول. نرمين كانت دايماً بتشوف مختار وهو رايح الشغل وراجع، وبيوصل بناته للمدرسة. بدأت نرمين تتقرب من أم مختار، تساعدها في قضاء حوائجها، وتزورها وتونسها. أم مختار بدأت تحب نرمين وتتكلم عنها قدام مختار.

“بصراحة يا مختار، نرمين دي ست بيت أصيلة. بنت حلال. بتدخل قلبي والله. مش زي اللي سابوكي وسافروا.”

مختار كان بيسمع الكلام ده في الأول باستهزاء، بس مع الوقت، وبفعل الوحدة اللي كان بيحس بيها، وبفعل قرب نرمين منه ومن بناته، بدأ قلبه يلين. نرمين كانت بتهتم بيه، بتسأله عن يومه، بتعمله أكل في الأيام اللي أم مختار بتكون تعبانة، وبتلاعب بناته. فرق كبير بينها وبين عبير اللي في آخر الدنيا.

“إيه رأيك يا مختار لو اتجوزتيني؟” في يوم من الأيام، نرمين قالتها لمختار بكل صراحة. “أنا عايزة أعيش معاك العمر كله، وأربيلك بناتك كأنهم ولادي. مش عايزة منك غير الحلال.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *