حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفوق عبير من صدمتها الأولانية، وتخليها تفهم كل حاجة. ملابس منزلية، بيبي، نظرة مختار.

المفاجأة اللي عبير كانت بتحلم بيها، اتحولت لصدمة قاسية، كسرت كل أحلامها، وهدت كل اللي بنته سنين طويلة.

“نرمين؟ إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا يا مختار؟” صوت عبير خرج ضعيف، بس جواه غضب كبير.

“مين حضرتك؟” نرمين قالتها ببرود وهي بتضيق عينيها.

عبير ما قدرست تستحمل، والغضب مسكها. “أنا؟ أنا عبير، مرات مختار، وأم بناته! اللي واقفة في شقتي اللي متكلفة من فلوسي اللي حيلتي كلها!” صوتها كان بيعلى مع كل كلمة.

نرمين رفعت حاجبها وسندت على الباب. “مرات مين يا حلوة؟ مختار طلقك من سنة، وأنا مراته على سنة الله ورسوله، ودي شقتنا أنا وهو، والبيبي ده ابنه!” بصت للبيبي اللي في حضنها بفخر وابتسمت ابتسامة صفرا.

كلماتها نزلت على عبير كالصاعقة. طلقها من سنة؟ ابنه؟ شقتها؟ الدنيا لفت بيها تاني، وحست إنها هتقع على الأرض. في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف ورا مختار. بصت لاقت ملك وملاك واقفين ورا أبوهم، عيونهم واسعة، بيتنططوا من الفضول.

“ماما!” همست ملك بصوت خافت.

عبير قلبها اتعصر. “ملك! ملاك! وحشتوني يا حبايب ماما!” فتحت إيديها عشان تحضنهم، بس البنات اتخفوا ورا أبوهم، كأنهم ما يعرفوهاش، وكأنها غريبة.

“متقربيش منهم يا عبير!” مختار قالها بصوت فيه تحذير، ووقف قدام بناته وكأنه بيحميهم منها. “أنا قولتلك إيه؟ أنا خلاص مش عايزك. إنت طالق.”

كلمة “طالق” المرة دي كانت مسموعة، حقيقية، نزلت على راسها أثقل من ألف صاعقة.

“تطردني؟ تطردني من بيتي؟!” عبير صرخت، والدموع نزلت زي المطر على خدها.

“ده مش بيتك يا عبير، ده بيتي أنا. الشقة دي باسمي، وأنتِ مالكيش فيها حاجة. وياريت تتفضلي تمشي بهدوء عشان المشاكل.” مختار قالها وعيونه كانت قاسية، كأنه بيتكلم مع واحدة غريبة.

نرمين دخلت لجوه، وسابت عبير في نص الصدمة. مختار زق الباب في وشها.

عبير فضلت واقفة مكانها دقايق، مش مصدقة اللي حصل. قلبها كان بينزف من الوجع. بناتها اللي ما عرفوهاش. بيتها اللي بقى ملك لغيرها. مختار اللي تحول لشخص تاني خالص.

في لحظة غضب ويأس، نزلت عبير السلالم وهي بتجري، مش شايفة قدامها. وصلت لحد القسم، ودموعها سبقوها. حكت للضابط كل حاجة. قصة سفرها، تعبها، الفلوس اللي بعتتها، الشقة، لحد ما رجعت واتفاجئت بطلاقها وبنرمين وولادها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *