حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

الضابط استمع ليها بهدوء. “يا أستاذة، كل اللي بتقوليه ده كلام مهم، بس فين إثبات إنك بعتي فلوس؟ فين عقد بيثبت إن الشقة دي ملكك، أو إن مختار خد منك فلوس معينة عشان يشتريها ليكي؟”

عبير سكتت، أصلها ما كانتش عاملة حسابها على كده. كانت بتبعت الفلوس حوالات، ومختار كان بيقولها “دي بينا يا حبيبتي، إنتِ ومختار واحد”. كانت بتثق فيه ثقة عمياء.

“مفيش إثبات يا فندم. أنا كنت ببعتله الفلوس، ومكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده.”

الضابط تنهد. “للأسف، من غير إثبات مادي، الموضوع صعب. لكن عشان خاطر شكواكي، أنا هكلمه ونشوف.”

الضابط جاب مختار القسم. مختار جه وهو بيبص لعبير بدون اهتمام. الضابط حاول يتكلم مع مختار بهدوء، يفهمه إن اللي عمله ده مش صح، وإنه لازم يراعي العشرة، ويرجع لعبير فلوسها اللي تعبت فيها.

“يا حضرة الضابط، هي طالق. والورق يثبت. والشقة دي باسمي أنا. وهي ملهاش عندي أي حاجة. أنا حر في فلوسي وأنا اللي اشتغلت عشانها.” مختار قالها بثقة، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. “لو عندها إثبات واحد إني خدت منها مليم، يبقى ليها عندي اللي هي عايزاه.”

الضابط بص لعبير بحزن. “للأسف يا أستاذة عبير، مختار كلامه سليم. لو مفيش أي إثبات على الحوالات دي، القانون مش هيقدر يعملك حاجة.”

الكلمات نزلت على عبير كالصاعقة. خسرت كل حاجة. فلوسها، بيتها، جوزها، بناتها. خرجت عبير من القسم، والشارع كان بيدور بيها. بقت في الشارع، غريبة عن بلدها، مكسورة، وحيدة، من غير أي سند. الكابوس بقى حقيقة مرة.

بعد ما خرجت عبير من القسم، والليل بدأ يليل، ماكانش ليها مكان تروحه. الشارع كان قاسي عليها أوي، خصوصًا بعد سنين الغربة اللي عاشتها. فكرت في حد ممكن تلجأله، ما لقتش غير “عزة”، صديقة عمرها، اللي كانت دايماً سندها.

وصلت عبير لبيت عزة، وهي شبه منهارة. عزة فتحت الباب، ولما شافت عبير بالمنظر ده، عينيها وسعت من القلق. “عبير! إيه اللي حصل؟ مالك يا حبيبتي؟”

عبير ما قدرتش تتكلم، بس حضنت عزة حضن طويل، وبدأت تبكي. عزة سحبتها لجوه، قعدتها وشربتها ماية، وحاولت تهديها لحد ما قدرت عبير تحكي كل اللي حصل. من أول ما سافرت، لحد صدمتها في مختار ونرمين، ورفض الضابط مساعدتها.

عزة كانت بتسمع وقلبها بيوجعها على صديقتها، بس في نفس الوقت، كان جواها غضب كبير. “أنا لله وأنا إليه راجعون! أنا ياما حذرتك منه يا عبير! ياما قولتلك الراجل اللي يقبل إن مراته تصرف عليه، وتشقى في الغربة عشان بيت، ده عمره ما كان قدر العشرة! عمره ما هيصونك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *