حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

في اليوم ده، عبير راحت شغلها في المستشفى وهي شايلة هموم الدنيا فوق راسها. وهي بتمر على العيانين، قابلت زميلتها، ممرضة أكبر منها في السن اسمها “سامية”، كانت تعرف ظروف عبير كويس.

“مالك يا عبير، وشك مخطوف كده ليه؟” سألتها سامية بحنية.

عبير حكت لها اللي حصل، واللي بيحصل كل يوم. سامية ابتسمت ابتسامة حزينة. “أنا عارفة كل اللي بتقوليه ده. عشان كده، أنا قررت أسافر. جالي فرصة شغل ممتازة في الخارج.”

عيون عبير اتفتحت على آخرها. “سفر؟ يا بختك يا سامية!”

سامية كملت كلامها: “الطلب كتير هناك على الممرضات، والرواتب أعلى بكتير من هنا. أنا كنت بفكر أقولك، في مكتب بيسفر ممرضات تبع جهات معتمدة، مرتبات كويسة جداً وإقامة مؤمنة. إيه رأيك؟”

الفكرة نزلت على عبير كأنها طوق نجاة. شقة! ممكن تشتري شقة! ممكن تخلص من مشاكل حماتها، وتأمن مستقبل بناتها. لكن في نفس الوقت، الخوف مسكها. تسيب بناتها؟ تسيب مختار؟ تسيب بلدها؟

رجعت عبير البيت وحكت لمختار عن عرض السفر. مختار استقبل الفكرة بحماس غير متوقع. “سفر؟ ده يبقى حل لمشاكلنا كلها يا عبير! نسافر وتشتغلي هناك، نجمع قرشين ونشتري شقة نملكها، ونخلص من مشاكل أمي وكل حاجة. البنات أنا أتحملهم، وأمي هتساعدني. هي فترة وهتعدي.”

كلام مختار كان مريح لقلب عبير. كانت بتحبه، وكانت بتثق فيه. كان سندها الوحيد. صدقت كلامه، وصدقت وعده إنه هيحافظ على بناتها وبيتها. “بس هتوحشوني أوي يا مختار، هتوحشني بناتي.” قالتها وعيونها مدمعة.

“كله يهون عشان مستقبلنا يا عبير. هتروحي وتشتغلي ليل نهار وتجمعيلنا فلوس الشقة. وبعدين ترجعي وأحنا مستنينك في بيتنا الجديد.” قالها مختار وهو بيحضنها.

بدأت إجراءات السفر. كانت صعبة وطويلة، بس عبير كانت مصممة. كل ورقة بتخلصها، كل خطوة بتاخدها، كانت بتشوف فيها حلم الشقة بيقرب. عدت الأيام، وجه يوم الوداع.

ملك وملاك كانوا صغيرين أوي عشان يفهموا يعني إيه “ماما مسافرة”. حضنوها وهما بيبكوا، وعبير كانت بتقطع قلبها. “هتوحشوني يا روح قلبي. ماما رايحة عشان تجيبلكوا بيت حلو.”

ودعت مختار بحضن طويل. “خلي بالك من البنات يا مختار. دول أمانة في رقبتك.”

“في عنيا يا عبير، روحي وأنتي مطمنة.” مختار قالها وعيونه كانت بتلمع لمعة غريبة عبير ماقدرتش تفسرها في زحمة المشاعر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *