حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

مختار اتردد في الأول. “بس أنا متجوز يا نرمين.”

“عبير في بلد تانية يا مختار، وسابتك سنين. وانت محتاج ست جنبك. أنا مستعدة أكون الست دي.”

نرمين كانت ذكية. عرفت تلعب على وتر ضعفه ووحدته. أم مختار كانت بتايدها بقوة. “اتكل على الله يا ابني. عبير اختارت السفر. أنت ليك حق في ست تهتم بيك.”

وافق مختار. لكن نرمين كان عندها شرط قاطع. “مش هتجوزك إلا لما تطلقها. أنا مش ضرة لحد، ومش هعيش في وضع غير مناسب.”

الشرط ده كان صعب على مختار. عبير؟ اللي بنت معاه عش الزوجية؟ اللي سابت حياتها عشانه؟ لكن إغراء نرمين، وكلام أمه، والوحدة، كانوا أقوى. مختار قرر يطلق عبير غيابي، من غير ما تعلم، ومن غير ما تسمع كلمة واحدة منه. كل ده وهو لسه بيستقبل فلوسها، وبيطمنها على الشقة.

بعد طلاقه لعبير، مختار ونرمين اتجوزوا بسرعة، في سرية تامة. محدش عرف غير المقربين أوي. مرت الأيام، ونرمين حملت، وبعد حوالي سنة من جوازهم، نرمين خلفت ولد سموه “آسر”. مختار كان طاير من الفرحة. ولد! أخيراً بقى عنده ولد زي ما كان يتمنى.

في الوقت ده، عبير كانت بتخلص إجراءات رجوعها. جمعت كل الفلوس اللي كانت بتحلم بيها. شافت الشقة الجديدة متشطبة ومفروشة في خيالها. كانت عايزة تعمل مفاجأة لمختار، وتشوف الفرحة في عيونه لما يلاقوها قدامه.

حجزت عبير طيارتها، وما قالتش لمختار. خدت أجازة من شغلها، وجهزت شنطتها، ورجعت مصر بعد سنين غربة. قلبها كان بيدق من الشوق لبناتها ولمختار. كانت بتتخيل لحظة لقاهم، والحضن اللي هيدفي سنين الشوق.

وصلت عبير المطار، وخدت تاكسي على العنوان الجديد. العمارة كانت حلوة، والشارع رايق. طلعت عبير السلالم، وقلبها بيطير من الفرحة. وصلت قدام باب شقتها الجديدة، اللي تعبت وشقيت عشانها.

خبطت على الباب. مرة، واتنين، وتلاتة.

الباب اتفتح. عبير شافت ست واقفة قدامها. ست لابسة ملابس منزلية خفيفة، وفي إيدها طفل رضيع. الطفل ده بيبي لسه شهور.

عبير بصت للست بصدمة. الست دي… نرمين! جارتهم القديمة! إيه اللي بيعملها هنا؟ مين البيبي اللي في إيدها ده؟

نرمين، اللي وشها كان باين عليه علامات الصدمة هي كمان، حاولت تبتسم ابتسامة باهتة. “أهلاً… مين حضرتك؟”

لسه عبير هترد، مختار ظهر ورا نرمين. عينه وقعت على عبير، وشها اتخطف، والدم جمد في عروقه. “عبير!” قالها بصوت خافت وكأنها شبح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *