حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم
مختار، اللي عقله كله بقى مشغول بظهور عبير المفاجئ، ماقدرش يرفض طلبها. “خلاص يا عبير، خدي البنات. بس يبقوا يرجعوا بكرة بدري.” قالها بصوت هادي، بيحاول يداري الصدمة اللي جواه.
عبير ابتسمت ابتسامة انتصار خفيفة. “متخافش، هيرجعوا بكرة في ميعادهم. سلام يا مختار.” خدت عبير البنات، وركبت عربيتها، وسابت مختار واقف لوحده، عقله بيودي ويجيب. ندم، ندم مرير، بدأ ياكل في قلبه. ياريتني ما طلقتك يا عبير. ياريتني ما سمعت كلام نرمين. ياريتني ما فرطت في بيتي.
رجع مختار البيت وهو بيبص لنرمين بغيظ مكتوم. كل حركة بتعملها، كل كلمة بتقولها، كان شايف إنها السبب في اللي حصل. زمانه كان قاعد في شقة أكبر، معزز مكرم. لكن دلوقتي؟ لا. عبير قطعت التواصل. بقى مضطر هو اللي ينزل ويشتغل عشان يكفي البيت، بعد ما اتعود إن الأمور كانت أسهل. بص لـ”آسر” ابنه وهو بيبكي، حس إن المسؤولية طوق حوالين رقبته.
في نفس الوقت، عبير كانت في قمة سعادتها وهي بتفرج بناتها على شقتها الجديدة. الشقة كانت فعلًا تحفة، واسعة، وفيها كل حاجة ممكن يحلموا بيها. غرفة خاصة لكل بنت، ألعاب كتير، وشاشات تلفزيون كبيرة. عبير كانت قاصدة إن البنات ينبهروا، عشان يروحوا يحكوا لأبوهم على كل التفاصيل.
“ودي أوضتك يا ملك، ودي أوضتك يا ملاك! اختاروا اللي تعجبكوا.” قالتها عبير وهي بتفتح أوضتين كبار، كل واحدة أحلى من التانية.
البنات عيونهم كانت بتبرق من الفرحة. كانوا بيجروا في الشقة، يكتشفوا كل زاوية، ويضحكوا بصوت عالي. “الله يا ماما! الشقة دي تحفة! أحلى بكتير من شقتنا!” قالت ملك وهي بتنط على السرير الجديد.
“آه يا ماما! أنا عايزة أعيش معاكي هنا على طول!” كملت ملاك.
عبير حضنتهم بحنية. “كل حاجة في وقتها يا حبايبي. المهم دلوقتي تستمتعوا بوقتكوا معايا.”
تاني يوم، البنات رجعوا بيت أبوهم وهما طايرين من الفرحة. أول ما دخلوا، مختار كان مستنيهم بلهفة، مش عشان شوقه ليهم، قد ما كان عايز يعرف تفاصيل الزيارة.
“ها يا حبايبي، اتبسطوا عند ماما؟”
“أوي أوي يا بابا! ماما عندها شقة كبيييرة كبيييرة! وفيها أوضتين لينا إحنا بس! وألعاب كتيير، وتلفزيون كبير أوي!” ملك كانت بتحكي وهي بتلوح بإيديها الصغيرين.
“آه يا بابا! أحلى من شقتنا بكتير! وفيها بلكونة كبيرة وفيها زرع! وماما عندها عربية كبيرة أوي لونها أسود، حلوة خالص!” ملاك كملت بحماس.