حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم

مختار كان بيسمع وكل كلمة بتتقال كانت بتوجعه أكتر وتأكدله حجم الخسارة. نرمين كانت قاعدة سامعة ومبتغاظة، بس مش قادرة تتكلم.

“نفسنا نعيش معاها على طول يا بابا. ينفع يا بابا؟” ملك سألت ببراءة.

مختار ما عرفش يرد. بص لبناته، وبعدين بص لنرمين اللي وشها كان قالب ألوان. فكرة إن بناته عايزين يعيشوا مع عبير، وإن عبير عندها حياة أفضل من حياته، كانت بتطحنه. الشقة الفخمة، العربية، كل ده كان بيزود الطمع في قلبه، والندم بيزيد كل لحظة.

جه معاد الزيارة التانية للبنات عند عبير. مختار، اللي كان الفضول بياكل في قلبه، قرر إنه لازم يروح معاهم. “أنا هوصل البنات يا عبير، عشان متتعبيثي.” قالها وهو بيحاول يبان مهتم، لكن عبير كانت عارفة كويس اللي بيدور في دماغه.

بالنسبة لعبير، كل تفصيلة في الخطة كانت محسوبة بدقة. أول لما مختار وقف قدام العمارة الفخمة، كانت مستنياه. فتحت الباب وهي لابسة فستان شيك جداً، كان بيبرز جمالها وثقتها اللي رجعت بعد تعب الشغل. مختار دخل وهو عينيه بتلف في كل ركن في الشقة. كانت فعلاً فخمة، الديكورات راقية، الأثاث أنيق، المساحة واسعة، والإضاءة مبهرة.

البنات جريوا على أبوهم، وحكوا له عن الألعاب الجديدة، وعن الأوضة بتاعتهم. مختار كان بيسمع وهو بيحاول يداري الغيظ والطمع اللي جواه.

بعد ما قضى مختار حوالي نص ساعة في الشقة، استأذن عشان يمشي. وهو خارج، ودع عبير بابتسامة خفيفة، لكن جواه كان بركان بيغلي.

“متقلقش على البنات، هيرجعوا زي الفل.” قالتها عبير وهي بتوصله لحد الباب، وابتسامتها كانت مزيج من الانتصار والشماتة.

مختار مشي من عندها وهو مش طايق نرمين. كل ما يفتكر منظر الشقة، وكل ما يتخيل الوضع الجديد، يحس إن نرمين هي السبب الرئيسي في كل المشاكل دي. هي اللي أغرته بالكلام، وضيعت عليه كل الخير. رجع بيته وهو متضايق أوي.

أول ما دخل الشقة، نرمين قابلته بابتسامة. كانت حاسة إنه متغير من يوم ما عبير ظهرت. “مالك يا مختار؟ شكلك مضايق؟”

كلمتها كانت الشرارة اللي فجرت غضبه المكبوت. “وإنتِ مالك؟ عايزة إيه؟ مش كفاية اللي عملتيه فيا؟ ضيعتي عليا كل حاجة!”

نرمين اتصدمت من طريقة كلامه. “أنا عملت إيه يا مختار؟ أنا كل اللي طلبته الحلال، وأنت اللي وافقت!”

“حلال إيه وزفت إيه؟ كنت عايش ملك في بيتي، والفلوس بتجيلي لغاية عندي! دلوقتي أنا اللي لازم أشقى عشان أكفي مصاريفك!” صرخ مختار في وشها. “شفتي عبير؟ شفتي اللي كانت عايشة فيه؟ شقة أحسن من دي ألف مرة، وعربية، ولبس. كل ده راح بسببك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *