حكايه عبير للكاتبه ملك ابراهيم
كلمة القبض نزلت على مختار كالصاعقة. حاول يستوعب، يبرر، يوريهم ورق العربية، بس الظابط مكانش سامع غير البلاغ الرسمي. مختار بقى في لحظة واحدة متهم، والعربية اللي كانت حلم، اتحولت لكابوس.
وهو بيتسحب لركوب عربية الشرطة، كانت عينيه بتدور في الأفق على عبير. بس عبير كانت بعيدة، وهي بتكمل آخر فصول انتقامها.
عبير بخطوات ثابتة وواثقة، راحت على قسم الشرطة. استنت شوية، ومعداش كتير لحد ما جابوا مختار القسم.
مختار كان لسه مصدوم ومش مستوعب اللي بيحصل، لحد ما عينه وقعت على عبير وهي قاعد بمنتهى الهدوء قدام الظابط.
عبير بصتله بصة باردة. وبعدين رجعت تتكلم مع الظابط بصوت واضح وثابت. “أنا أستاذة عبير يا حضرة الظابط. وده مختار طليقي. هو اللي أخذ العربية وكمان بيهددني على طول.”
الظابط، بعد ما سمع كلامها وشاف الورق، بص لمختار بجدية. “يا أستاذ مختار، في بلاغ رسمي ضدك. بتنكر الكلام ده؟”
مختار حاول يتكلم، لسانه اتلجلج. “يا باشا… دي كدب… عبير…”
قاطعته عبير بهدوء: “هو بيحاول يلف ويدور يا حضرة الظابط.”
الظابط، بعد ما راجع البلاغ، أمر مختار يمضي على تعهد بعدم تعرض لعبير. اللحظة دي كانت القاضية بالنسبة لمختار. خسر كل حاجة: العربية، الشقة، وفي الآخر، كرامته وحريته.
عبير كانت خلصت كل حاجة. بصت لمختار بصة أخيرة، بصة انتصار صامت، وبعدين مشيت من القسم. مكنتش لوحدها، بناتها كانوا مستنينها بفارغ الصبر.
خرجت عبير مع بناتها، اللي جريوا عليها وحضنوها بقوة. رجعت لبيتها، اللي بقى بيتها فعلاً، واللي هي اللي تعبت فيه وربت فيه بناتها. دخلت بيتها وراسها مرفوعة، وحاسة براحة كبيرة جوه قلبها. كانت أخدت حقها وحق بناتها، بذكائها وقوتها، وعزيمتها اللي مابتتكسرش.
النهاية”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”