جوزي ساب البيت حكاوي شيمو

الجزء الأخير – حكاوي شيمو
“أنا الست اللي جوزك بيكلمها… ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما تعملي أي خطوة.”
إيدي تلجت.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قلت لها:
— “حقيقة إيه؟ إنتِ عايزة مني إيه؟”
قالت بهدوء:
— “أنا مش بكلمك عشان أستفزك… بالعكس، أنا شايفة إن من حقك تعرفي.”
صرخت:
— “من حقي أعرف إيه بعد سنة ونص وأنا بموت؟!”
قالت:
— “جوزك كان بيحكيلي عن مشاكلكم… وكان بيقول إن كل ما يقرر يبعد عنك، يرجع بسبب العيال.”
سكتُّ.
كملت:
— “وكان بيقول إنك بتحبيه جدًا، بس هو مش عارف يتعامل مع غضبك وخوفك.”
قلت لها:
— “وإنتِ؟ إنتِ كنتِ بتعملي إيه؟”
سكتت شوية وقالت:
— “أنا غلطت… وهو كمان غلط. ومش جاية أقول لك غير كده.”
بدأت أعيط.
قلت:
— “طب هو فين دلوقتي؟”
قالت:
— “مش عندي.”
الجملة دي خلتني أسكت.
— “يعني إيه مش عندك؟”
— “يعني اللي في دماغك مش هو الحقيقة كلها.”
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
قالت:
— “هو كان ناوي يسيب البيت من فترة… بس آخر مرة خرج فيها، كان عايز يعمل حاجة مختلفة.”
— “إيه؟”

قالت:
— “كان ناوي يروح لمكان هادي كام يوم، يقعد مع نفسه ويقرر هيكمل حياته إزاي.”
وبعدين قالت الجملة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة:
— “وقال لي إنه مش عايز يظلمك… ولا يظلم نفسه… ولا يظلم العيال.”
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أعيط ولا أفرح ولا أصدق.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
سمعت صوته.
صوت جوزي.
فضلت ساكتة.
قال:
— “إنتِ كويسة؟”
انهرت.
— “إنت سايبني وبتسألني أنا كويسة؟! أنا بموت!”
سكت شوية وقال:
— “أنا عارف.”
صرخت:
— “طب ارجع!”
قال:
— “مش هينفع دلوقتي.”
— “ليه؟!”
قال:
— “لأني كل مرة كنت برجع فيها، كنا بنرجع لنفس الدوامة.”
سكتُّ.
ولأول مرة ما لقيتش حاجة أرد بيها.
قال:
— “أنا مش بقول إنك وحشة… ولا إن كل الغلط منك. أنا عارف إنك اتوجعتي، وعارف إن اللي حصل منك كان بسبب إنك فقدتي الأمان.”
بكيت أكتر.
قلت:
— “وأنت فقدتني الأمان ليه من البداية؟”

سكت.
والسكوت ده كان أبلغ من أي إجابة.
قلت:
— “أنا كنت محتاجة منك تطمني… مش تهددني كل شوية إنك هتمشي.”
قال:
— “وأنا كنت محتاج منك لما أقول إننا هنحاول، إنك تصدقي إننا بنحاول.”
قلت:
— “بس أنا كنت بخاف!”
قال:
— “وأنا كنت بهرب.”
فضلنا ساكتين.
بعدها قال:
— “أنا مش هقولك استنيني، ومش هقولك إني راجع بكرة. بس عندي طلب.”
— “إيه؟”
— “بطلي تجري ورايا.”
اتصدمت.
قال:
— “مش عشان مبقتش فارق معايا… بالعكس. بس لو رجعت، عايز أرجع عشان إحنا الاتنين اخترنا نصلح، مش عشان إنتِ خايفة أخسرك.”
قفلنا المكالمة.
وأنا لأول مرة من سنة ونص…
ماجريتش وراه.
ما اتصلتش.
ما بعتش حد يترجاه.
ما دخلتش في حرب مع الست التانية.
قعدت مع أولادي.
حضنتهم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *