سلفتی البرنسیسه حکایات منی السید
في ليلة، وأنا بفنش الغلاف الأخير، أحمد دخل الأوضة:
— أمي بتقولك تعالي يوم الجمعة عشان عندها عزومة لخالاتي وعايزاكي تساعديها.
رديت بهدوء ومن غير ما أرفع عيني:
— مش هينفع، عندي تسليم شغل مهم.
— شغل إيه ده يا نيرمين؟ ما تفوقي بقى هو إنتي هتعملي فيها دكتورة؟ دي كلها شخبطة تلوين!
بصيت له في عينه:
— فعلاً.. ما هو بالنسبة لك طول عمره مجرد “شخبطة”.
نفخ بضيق وخرج ورزع الباب.
بعدها بأسبوع، جالي التليفون اللي قلب حياتي:
— نيرمين، مبروك! الطبعة الأولى كلها اتحجزت في تلاتين ساعة من المعرض، وداخلين في طبعة تانية فوراً.. ده غير إن في جاليري في الزمالك طالب يعمل معرض مخصوص للوحاتك الأصلية!
بصيت لإيديا المورمة.. نفس الإيدين اللي حماتي قالت إنها ما تنفعش غير لفرك السمنة والشقا، هي اللي فتحتلي باب عمر العيلة دي ما كانت تحلم تعدي من جنبه.
بس الفرحة ما كملتش ساعتين.. لما أحمد رجع البيت بالليل، وفي إيده كشف حساب البنك اللي كان مخبيه في عربيته بقاله أسابيع.. والمفاجأة؟
والمفاجأة؟ كشف الحساب ما كانش بتاعي ولا بتاع أحمد.. ده كان كشف حساب مشترك بين أحمد وأخوه، والقنبلة اللي كشفت المستور!
اتضح إن دينا “البرنسيسة المتعلمة” والكاتبة العبقرية، كانت ساحبة مبالغ ضخمة من مدخرات أحمد وأخوه على مدار سنة كاملة بحجة إنها بتستثمرها في نشر كتبها وترجمة أبحاثها برة مصر. والنتيجة؟ طلعت مديونة لدار نشر وهمية، ومش بس كده.. دي كانت واخدة قروض بضمان بيت حماتي صفاء اللي مضت لها وهي مش فاهمة حاجة، لمجرد إنها بتثق في “دكتورة العيلة”!
أحمد كان وافق يداري عليها في الأول عشان “منظر العيلة”، بس لما البنك بعت إنذار رسمي بالحجز على بيت حماتي نتيجة تخلف دينا عن السداد، الصدمة نزلت عليه زي الصاعقة.
دخل عليا الأوضة وهو إيديه بترتعش، الكشف في إيد والجواب في الإيد التانية، وبص لي بصة واحد غرقان وبيطلب قشة:
— نيرمين.. دينا ودتنا في داهية.. البيت هيتحجز عليه، وأمي لو عرفت هتروح فيها!
بصيت له ببرود تام، حطيت القلم اللي بفرش بيه اللوحة وقُلت:
— وإيه المطلوب مني يا أحمد؟ أروح أعملهم محشي يسدوا بيه ديونهم؟
وشه اتخطف، والكلمة نزلت عليه زي الصفعة:
— نيرمين إنتي بتتكلمي كده ليه؟ دي عيلتي!
— والعيلة دي هي اللي مسحت بيا الأرض وقالت لي إني فاشلة وما بفهميش غير في الشقا! يوم ما عملت العزومة وهنتوني، دينا اللي كنتوا بتعظموا فيها كانت بتسرقكم وإنتوا مغميين عينيكوا.