سلفتی البرنسیسه حکایات منی السید

 

حماتي صفاء من النوع اللي بيبص للشهادات والألقاب المنفوخة؛ ابنها الكبير مهندس، ودينا مرات ابنها “المفضلة” معاها ماجستير أدب وعاملة نفسها كاتبة وباحثة وبتتعامل مع دور نشر، أما أنا فخريجة فنون جميلة، ومن وجهة نظر حماتي أنا خايبة وبضيع وقتي في “شخبطة عيال”.

 

في كل عيد، أكون أنا مدفونة في المطبخ ودينا عندها “تسليم مقال مهم”. في كل عزومة، أنا اللي أفرش وأطبخ وأغسل الجبال بتاعة الحلل، وحماتي تتباهى بدينا “مثقفة العيلة وعقلها اللي يوزن بلد”. ولما أشتكي لأحمد، كان يرمي كلمتين مسمومين ببرود:

— أمي ست كبيرة وده تفكيرها، كبري مخك وما تاخديش على كلامها.

فاكرة مرة وقفت يومين أعمل لحماتي عرق روستو ومكرونة بشاميل مخصوص عشان عيد ميلادها، داقت حتة وقالت لي بقرف: “الملح قليل والأكل مالوش طعم”، وقامت رمت نصه في الزبالة قدام عنيا. لما جيت بالليل أشتكي لأحمد، حتى ما شالش عينه من شاشة الموبايل وقالي:

— يعني عايزاني أخرب الدنيا مع أمي عشان طبق أكل؟!

بعد خناقة العزومة دي، عملت كتم صوت لجروب العيلة وما بقتش أرد.

 

كنت من فترة فاتحة أكونت مجهول بنزل عليه رسومات كارتيرية وفن بجد.. حاجات عمري ما وريتها لزبون: ستات شايلة فوق كتافها صواني وعفش تقيل، إيدين متشققة ماسكة ورد، وست صغيرة واقفة قدام جبل مواعين بيهدد يبلعها. الليلة دي، قعدت ورسمت ست بتقلغ مريلة المطبخ وبترميها على الأرض، والناس في ضهرها على السفرة قاعدين ياكلوا وما حدش حاسس بيها.

 

تاني يوم الصبح، الرسمة كانت قالعة الفيسبوك وإنستجرام.. آلاف الشيرات والكومنتات. بعد تلات أيام، لقيت إيميل جايلي من دار نشر كبيرة في وسط البلد.. دار معروفة جداً. المديرة هناك شافت رسوماتي، وطلبوا مني أرسم غلاف ورسومات داخلية لرواية وكتاب بيتكلم عن “الستات اللي ضاع حقهم وسط العيلة وبيحاولوا يلاقوا نفسهم من تاني”.

 

عملت ميتنج مع صاحبة الدار، لقيتها طابعة رسوماتي وحطاها قدامها على المكتب، وقالت لي جملة رنت في ودني:

— “يا نيرمين، أنا مش عايزاكي تزوقي الكتاب.. أنا عايزاكي تنقلي وجعك ووجع الستات دي، شغلك هو صوت الكتاب ده”.

وافقت طبعاً، وما نطقتش بحرف لأحمد.. مش عنداً فيه، بس خلاص طاقتي في إني أشاركه حاجة بيستقل بيها خلصت. فضلت أشتغل ليل مع نهار لمدة خمس شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *