سلفتی البرنسیسه حکایات منی السید
أحمد حاول بشتى الطرق يرمم اللي انكسر بيننا. بقى ييجي المرسم كل يوم بورد، بيحاول يعتذر عن كل لحظة سابني فيها أواجه ظلم أمه واستهزاء دينا لوحدي. وقف قدامي في ليلة وقال بصوت مكسور:
— “أنا أسف يا نيرمين.. اتعميت عن قيمتك وعن حقيقتهم، وكنت بظلمك عشان أرضي غرور عيلتي. اديني فرصة واحدة نبتدي من جديد.”
بصيت له بمنتهى الهدوء وقُلت له شروطي اللي ما فيهاش تنازل:
— “الفرصة دي مش ببلاش يا أحمد.. بيتنا يكون مستقل تماماً، حياتي وشغلي خط أحمر ما حدش يتدخل فيهم، والحدود مع عيلتك أنا اللي أحددها مش إنت.”
وافق من غير ما يفكر ثانية واحدة، لأن العواصف اللي هزت بيت عيلته عرفته مين السند الحقيقي ومين الفقاعة المنفوخة.
أما دينا “البرنسيسة المتعلمة”..
فالقناع وقع عن وشها كلياً. جوزها (سلفي) ما استحملش الكدب والخيانة المالية، وحصلت بيناتهم مشاكل كبيرة، واضطرت تتعامل مع أرض الواقع بعيداً عن الشاشات والألقاب الزائفة. الأبحاث والكتب الوهمية ما نفعتهاش لما البنك طالب بفلوسه، واضطرت تنزل تشتغل شغلانة حقيقية وبسيطة عشان تساعد في سداد المبالغ اللي سحبتها، وراحت هالة “دكتورة العيلة” للابد.
وحماتي صفاء؟
الست اللي كانت بتتباهى بالألقاب وتدوس على مشاعري، اتقصت أجنحتها تماماً. الصدمة غيرتها، وعرفت إن اللي كانت بتقول عليها “فاشلة وما بتفهميش غير في الشقا”، هي الوحيدة اللي ما استغلتش ابنها ولا طمعت في قرش، وهي الوحيدة اللي شرفت اسم العيلة بجد.
فاكرة كويس اليوم اللي جالي فيه تليفون منها.. صوتها كان واطي، مكسور، وخالي من أي تعالٍ:
— “يا نيرمين يا بنتي.. ينفع أجي أزورك في المرسم؟”
لما جت، دخلت المكان وهي خايفة تلمس حاجة. بصت للوحات المعروضة وللجوائز اللي خدتها، ودمعتها نزلت:
— “سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك كتير، وكنت عمياء عن أصلك الطيب. الكلمة اللي قيلتها لك في المطبخ كانت طالعة من جهل، وإنتي رديتي عليا بنجاحك وأخلاقك.”
قربت منها، طبطبت على إيدها وقُلت لها بكل رقي:
— “مسامحاكي يا ماما صفاء.. بس اتعلمت إن الكرامة ما تتفرطش فيها، وإن احترام الذات هو اللي بيخلي الناس تحترمك.”
دلوقتي، بعد مرور سنة.. فتحت أكاديمية صغيرة لتعليم الرسم والفنون الديجيتال للستات والبنات اللي عايزين يلاقوا صوتهم وكيانهم.