سلفتی البرنسیسه حکایات منی السید
في نفس الليلة، حماتي اتصلت بأحمد وهي بتبكي وبتصرخ بعد ما الإنذار وصل للبيت. الجمعة اللي كانت فاكرة إنها هتعزم فيها خالاتي عشان تتفشخر بدينا، اتقلبت لمأتم في صالون حماتي.
رحت مع أحمد، مش عشان أساعد، بس عشان أحضر اللحظة اللي ربنا بيرد لي فيها حق كرامتي.
كانت دينا قاعدة على الكنبة، المرة دي مش حاطة رجل على رجل ولا ماسكة مج النسكافيه، كانت ساكتة ووشها أصفر زي الليمونة، وحماتي صفاء بتلطم على وشها وبتبكي بحرقة:
— عملتي فيا كده ليه يا دينا؟ ده أنا فضلتك على الكل! ده أنا كنت بكسر نفس نيرمين عشان أرفع رأسك!
دينا بكت وقالت بصوت مكسور:
— كنت عايزة أثبت إن نجاحي بجد.. الدار ضحكت عليا وأنا حبيت أغطي المصاريف قبل ما حد يعرف..
هنا أحمد بص لي وبص لأمه، وقال بصوت مكتوم:
— نيرمين نجحت بجد.. لوحاتها المعروضة في المعرض والكتب اللي رسمتها أتباعت منها طبعتين في يومين، من غير ما تاخد مليم من حد، ومن غير ما تضحك على حد.
حماتي بصت لي بذهول، عينيا اتلاقت بعينيها.. نفس العينين اللي كانت بتشوفني “خايبة وبشخبط”. قربت منها بهدوء وقُلت لها:
— الشقا اللي قلتي عليه يا ماما، هو اللي عمل مني بني آدمة بجد.. إيديا اللي اتجرحت في المطبخ هي نفس الإيدين اللي رسمت وحققت نجاح عيلتكم كلها ما حلمتش بيه. أنا مش جاية أتشمت، بس جاية أقولك إن القيمة مش بالشهادة المنفوخة ولا بالمنظرة.. القيمة بالضمير والأصل.
أنا ما دفعتش مليم من فلوس شغلي عشان أسد قروض دينا، وأحمد اضطر يبيع عربيته وياخد سلفة عشان يحل أزمة أمه وأخوه ويسدد ديون مرات أخوه.
أما أنا، فيوم افتتاح المعرض بتاعي في الزمالك، كان الصالون مليان نقاد وفنانين وصحافة.. واللوحة الرئيسية في المعرض كانت لوحة الست اللي بتخلع مريلة المطبخ وترميها، ومكتوب تحتها: “القيمة تُصنع بالإصرار، لا بالألقاب”.
أحمد جه الافتتاح، وقف بعيد بين الحضور، بص لي بفخر ممزوج بندم كبير.. عرف إن نيرمين مش مجرد “ست بيت بتسد مسد الدادة”، نيرمين فنانة قوية بعقلها وإيدين تستاهل تتشال على الراس. ومن يومها، حطيت حدود صارمة مع الكل، وعشت حياتي بكرامتي وشغلي اللي رفع رأسي فوق الجميع.
مرت الشهور بعد ليلة المعرض، وحياتي أخدت مسار تاني تماماً.. مسار أنا اللي رسمت خطوطه بفرشاتي وإرادتي.