البدله الحمراه

أخويا دخل جنازة أبويا وهو لابس بدلة حمرا بتلمع.. وكنت هطق من الغضب.. بس أول ما محامي أبويا القديم شافه.. وشه اتغير تماما
كل الرجالة اللي في الكنيسة لابسين اسود ورمادي وفحمي
الا هو
جاكت أحمر فاقع وبنطلون نفس اللون.. مستحيل متشوفهوش
عدى من جنب نعش أبويا كأنه رايح حفلة مش جنازة
أول ما وصل عندي شديته على جنب
ايه اللي انت لابسه ده؟
كان شكله تعبان ومرهق
مش وقته
أبويا كان هيكره المنظر ده
بصلي وقال بهدوء
لا.. مكنش هيكرهه
قبل ما ألح أرد.. الجنازة بدأت
قضيت الجنازة كلها بفكر ايه اللي خلاه يعمل كده
وبعدين وصلنا المدافن
محامي أبويا القديم.. الراجل اللي ماسك شغل العيلة بقاله بتاع 30 سنة وعمره ما بيتهز.. قرب مننا بعد الدفنة.. أول ما لمح أخويا اتجمد مكانه
عينه ثبتت على الجاكت الأحمر
جبت البدلة دي منين؟
أخويا استغرب
ليه؟
قول بس جبتها منين
أخويا اتردد
كانت في دولاب أبويا
كشرت على طول
مستحيل
انا اللي مرتبة هدوم أبويا بعد ما مات.. وفاكرة كل بدلة كانت متعلقة
مفيش حاجة حمرا
أنهي دولاب؟ سألته
اللي تحت
بصتله
أوضة مكتب أبويا مفيهاش دولاب
شكله كان فيها
أخويا شرح انه وهو بيدور في المكتب على ورق الجيش بتاع أبويا.. لاحظ حاجة غريبة ورا مكتبة الكتب
باب صغير مستخبي
المكتبة نفسها بتتفتح لبره
وراها كان فيه دولاب صغير مستخبي
جواه كان فيه 3 شنط بدل
اتنين فيهم بدل سودا
والتالتة فيها البدلة الحمرا اللي هو لابسها دي
ومتعلق على شنطة البدلة ورقة مكتوب عليها اسمه بخط الايد
أول ما أخويا قال كده.. وش المحامي بقى أبيض زي الورقة
فتشت الجيوب؟
لا
المحامي بص بسرعة على باقي المعزيين
تعالوا معايا
خدنا بعيد شوية
وبعدين بص لأخويا
اقلع الجاكت
أخويا برّق
نعم؟
من فضلك اقلعه
أخويا قلع الجاكت وهو مش فاهم واداهوله
المحامي فتش الجيبين اللي جوه
فاضيين
لثانية افتكرت انه كان غلطان
وبعدين صوابعه مشيت على البطانة بتاعة الجاكت من جوه
فجأة وقف
داس على القماش عند الصدر
خشخشة
فيه حاجة تحتيه
أخويا بصلي
وانا بصتله
المحامي قلب الجاكت على ضهره بالراحة
حتة من البطانة كانت مفتوحة ومتخيطة تاني خياطة يدوي
المحامي فضل باصص للخياطة دي كأنه لقى الحاجة اللي مستنيها بقاله سنين
وبعدين همس وقال
أبوكم قالي هعرف اللحظة أول ما تيجي
فتح الشنطة بتاعته
طلع منها مقص صغير
بطني اتقبضت
لحظة ايه؟
المحامي حط المقص تحت أول غرزة
وبعدين بص لأخويا
وفجأة فهمت ان البدلة الحمرا مكنتش اختيار أخويا خالص
أبويا هو اللي كان مخطط لكل ده
وأي حاجة هو كان مخبيها جوه الجاكت كانت مقصودة لأخويا هو بالذات
المحامي قص أول غرزة.. وتاني غرزة.. وتالت غرزة.. وايده بتترعش.. وانا وأخويا واقفين نفسنا مقطوع
البطانة اتفتحت.. ومن جواها وقع ظرف صغير.. ظرف أصفر قديم.. مقفول بشمع أحمر.. وعليه ختم.. ختم أبويا.. الختم اللي كان بيختم بيه جواباته زمان لما كان في الجيش
أخويا وطى جابه.. كان تقيل.. مش ورق بس
بص للمحامي وقال.. افتحه؟
المحامي قال.. ده ليك انت.. ابوك قالي الظرف ده ميتفتحش غير وانت لابس البدلة الحمرا
أخويا بصلي.. انا قلت.. افتح
فتح الشمع.. وفتح الظرف.. لقى جواه حاجتين.. مفتاح صغير قديم.. مفتاح حديد.. ومكتوب عليه رقم.. 312.. وورقة مطبقة
فتح الورقة.. بخط أبويا
يا ابني.. لو بتقرا الجواب ده وانت لابس البدلة الحمرا يبقى انت لقيت الدولاب.. وده معناه انك الوحيد اللي دورت على ورق الجيش بتاعي.. عشان انت الوحيد اللي كنت بتسمعني لما احكي عن الجيش.. اختك كانت بتزهق وتقوم.. وانت كنت بتقعد تسمع للاخر
أخويا عينه دمعت
كمل قراية بصوت واطي.. البدلة الحمرا دي مش بدلة.. دي كانت اول بدلة اشتريتها في حياتي.. سنة 1978.. كنت رايح اقابل امك اول مرة.. وكنت عايز ابان مختلف.. كل الناس كانت لابسة اسود وازرق.. وانا لبست احمر.. امك ضحكت عليا وقالت ايه اللي انت لابسه ده.. بس بعدها قالت.. عرفتك من وسط 100 واحد عشان كنت الوحيد اللي لابس احمر.. ومن ساعتها وانا شايلها.. وكنت بقول هلبسها لما ابني يتجوز.. بس ملبستهاش.. شيلتها ليك انت
انا كنت واقفة بعيط من غير صوت
المفتاح ده مفتاح خزنة في البنك.. الخزنة رقم 312.. في نفس البنك اللي المحامي هيقولك عليه.. في الخزنة دي هتلاقي حاجة تخصك انت لوحدك.. مش ورث.. حاجة انا عملتها عشانك انت.. عشان انت الوحيد اللي شبهي.. الوحيد اللي بيحب يبقى مختلف.. والناس بتستغرب لبسه وكلامه.. بس هو ده اللي هيخليك تنجح.. اوعى تلبس اسود عشان الناس كلها لابسة اسود.. خليك احمر
المحامي كان سامع وساكت.. وبعدين قال.. ابوك وصاني.. قالي في يوم من الايام ابني الصغير هيدخل لابس احمر.. يومها اديله الجواب التاني.. الجواب اللي معايا انا
وطلع من شنطته ظرف تاني.. ظرف ابيض كبير.. مقفول
قال.. ده كان شايله عندي في المكتب بقاله 7 سنين.. وقالي متفتحوش غير لما تشوف الواد لابس البدلة الحمرا
أخويا خد الظرف وفتحه.. لقى جواه عقد.. عقد بيت.. بيت كبير في الساحل.. باسمه هو.. وتوكيل.. وورقة من البنك ان فيه وديعة باسمه بمليون جنيه
المحامي قال.. ابوك اشترى البيت ده من 5 سنين.. وكتبه باسمك.. وقال محدش يعرف.. وقال الوديعة دي عشان تبدأ مشروعك اللي كنت بتحكي له عليه.. مشروع الرسم والمطبعة اللي اختك كانت بتتريق عليه وتقول هيصرف فلوس على الفاضي
أخويا قعد على الأرض في المقابر.. بالبدلة الحمرا.. وماسك الورق وبيعيط زي العيال
انا قعدت جنبه وقلت.. كنت فاكراك مجنون وانت داخل بالاحمر
قال وهو بيعيط.. انا كنت بدور على ورق الجيش عشان اعمله برواز واحطه في العزا.. عشان كان نفسك

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *