يوم طلاقي حكايات زهره الربيع

. خاتم زواجنا اللي مبني على أصل ونظافة وشرف. كل ما توحشيني أو تخافي، بصي للخاتم ده وافتكري إن صلاح معاكي وفي ظهرك دايماً.”ودعنا صلاح ودموعنا تمتلئ أمالاً باللقاء القريب، وغادر المطار وسط حراسة خاصة. ومرت الأيام والشهور.. مرت تسعة أشهر كاملة، تغيرت فيها حياتنا تماماً.

أبويا استرد صحته وكرامته بين الناس، وأمي رجعت الزغاريد تملأ بيتها، وأنا عدت إلى دراستي وحياتي وأنا أحمل اسم رجل يشار إليه بالبنان في الشرف والبطولة. وفي صباح يوم جمعة مبارك.. وأنا قاعدة في الصالة بقرأ كتاب، سمعنا صوت كلكسات عربيات كثيرة وراكبة بتدخل الحارة بصوت عالي وفرائحية!

جريت على البالكونة وأنا قلبي ينبض بشدة، ولقيت الحارة كلها متجمعة، وعربيات مصفحة واقفة، ونزل منها رجال بزي عسكري رسمي.. وفي النص، كان واقف صلاح! ببدلته العسكرية المزدانة بالأنواط والنياشين، ملامحه أشد وسامة وهيبة من أي وقت مضى!

رفع صلاح رأسه ونظر إليّ في البالكونة، وابتسم ابتسامة هزت كياني، وشاور لي بيده أن أنزل..جريت على السلالم ونزلت، أول ما طلعت الشارع، صلاح تقدم خطوتين وفتح لي دراعاته قدام المنطقة كلها! جريت عليه وح. ضنته والناس كلها بتهتف وتزغرد في مشهد لن تنساه الحارة أبداً!

صلاح مسك إيدي وبص لأبويا وقال بصوت عالي عشان الكل يسمع:”يا حج عبد الصمد.. أنا رجعت من مهمتي ونفذت وعدي.. والنهاردة أنا جاي أطلب إيد نوال من جديد، بس المرة دي هنعمل أكبر فرح في القاهرة كلها، عشان العالم كله يعرف من هي نوال عبد الصمد ومن هو زوجها!

“لكن.. وأثناء ما الناس بتهتف والفرحة مالية الشارع كله.. قرب واحد من الضباط المساعدين لصلاح، وسلمه جواب أصفر مغلق.. صلاح فتحه وقرأ الورقة اللي جواه، وفجأة الملامح بتاعته اتغيرت وابتسامته اختفت، وبصلي ونظر لأبويا بنظرة مليانة اندهاش وقال:”نوال.. عمك جلال طلب يقابلنا في السجــ,,ـــــن فوراً قبل صدور حكم الإعدام عليه.

. وقال إن عنده سر أخير عن طليقك حمدي وعيلته، سر هيغير كل حاجة إحنا فاكرين إننا عرفناها!”انقبــ,,ـــــضت قلوبنا جميعاً في تلك اللحظة التي اختفت فيها الابتسامة عن وجه صلاح، وكأن الأقدار ترفض أن تمنحنا استراحة كاملة دون أن تنبش في رماد الماضي.

تطلع أبويا إلى صلاح بنظرة تشوبها الذهول والحسرة، وقال بصوت متهدج:”جلال؟! تاني يا صلاح؟ هو لسه عنده قسوة وغل يفرغهم فينا وهو واقف على أعتاب المشنقة?!”صلاح وضع يده على كتف أبويا، ونظر إليّ بصرامة هادئة تمتص أي خوف، وقال بنبرة واثقة:”يا عمي عبد الصمد، المجرم لما يدرك إن رأسه خلاص تحت حبل المشنقة، ما بيبقاش فاضل عنده حاجة يخسرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *