يوم طلاقي حكايات زهره الربيع

. وساعتها بس، بيعترف بالحقيقة الكاملة عشان يريح ضميره أو ينقم من شركائه اللي غررو بيه. إحنا هنروح ونسمع منه، ومفيش أي سر في الدنيا يقدر يمسكم ولا يمس حارتنا تاني خلاص.”في صباح اليوم التالي، تحركت برفقة صلاح وأبويا إلى سجــ,,ـــــن طرة شديد الحراسة.

كانت أروقة السجــ,,ـــــن الباردة تهمس بعظة الحياة وفنائها. دخلنا غرفة الزيارة المغلقة، وقجلسنا ننتظر خلف الطاولة الحديدية، حتىُ فتح الباب الثقيل ودخل عمي جلال مقيداً بالحديد، يرتدي البدلة الحمراء. كان جسده ناهلاً، ووجهه شاحباً كالأموات، وعيناه غائرتين مليئتين بالندم والخزي.

أول ما وقعت عيناه على أبويا، انهمرت دموعه بصمت، وجلس على الكرسي وهو يطأطئ رأسه في الأرض، وقال بصوت خافت ومبتور:”سامحني يا عبد الصمد.. سامحيني يا نوال يا بنتي.. أنا بعت ديني وأخويا وشرف عيلتي عشان سراب وفلوس حرام، وأدي جائي حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتي، والفلوس ما نفعتنيش ولا شالت عني طلقة واحدة من عذاب القبــ,,ـــــر.

“أبويا نظر إليه بألم المسلم والأخ الشقيق، وقال بنبرة هادئة:”المسامحة عند ربنا يا جلال.. أنت طلبت تشوفنا ليه في أيامك الأخيرة دي؟ إيه السر اللي عندك عن حمدي وأهله وتاني عايز تقول إيه؟”رفع جلال رأسه ونظر إلى صلاح مباشرة وقال:”يا صلاح بيه.

. أنا ناديتكم عشان أريح ذمتي قدام ربنا قبل ما أقف قصاده. أنت وقضيتك وفريقك قبــ,,ـــــضتم على حمدي وأمه وأخته بتهمة التستر والمشاركة في شبكة تهريب الآثار والمخدــ,,ـــــرات، بس الحقيقة اللي ما حدش يعرفها.. إن حمدي طليق نوال مكنش مجرد أداة رخيصة في إيدنا إحنا وبس!

“سأله صلاح بنظرة حادة:”أومال كان إيه يا جلال؟! اتكلم بصراحة.”تنفس جلال بصعوبة وقال:”حمدي وأمه وأخته، من قبل ما يتقدموا لنوال بسنتين، كانوا بايعين البيت بتاعهم والورشة اللي في الحارة لشبكة تهريب دولية ثانية أكبر من شبكة فاروق التامي!

حمدي كان مضطهد ومكسور بعقود وأوراق دَين مزورة عملها عليه جوز أخته الكبير، وكان بيتظاهر قدام الناس إنه شخص بلا شخصية وماشيا ورا أمه وأخته عشان يداري على المصيبة دي. ولما إحنا أديناه أمر يتجوز نوال عشان نضغط على عبد الصمد، حمدي راح اتصل بالشبكة الثانية وسرب ليهم خريطة السرداب السرية مقابل إنه ياخد الملايين ويهرب بيها لبرة مصر ويتخلص من أمه وأخته وحارتكم كلها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *