مدير جوزي

أيوه.
الفيديو كان بدون صوت.
لكن بعد ثوانٍ، ظهر أحمد وهو بيكلم حاتم.
ثم يشير إلى العربية.
ثم يمد إيده.
حاتم أعطاه شيئًا صغيرًا.
مريم فهمت.
الموبايل.
قالت بصوت مكسور
هو أخد موبايل بنتي.
عادل قال
أيوه.
مريم غمضت عينيها.
وفي اللحظة دي، كل شيء بقى واضح.
أحمد ما تسببش في الحادث.
لكن بعد الحادث…
اتخذ قرارًا.
قرار غيّر حياتها.
مريم قالت
ليه؟
عادل رد
لأن الموبايل كان عليه تسجيلات ومراسلات تخص الشركة.
مريم بصت له.
إيه علاقة بنتي بالشركة؟
ليلى كانت بتستخدم تابلت قديم بتاعك في اليوم ده.
مريم عقدت حواجبها.
وبعدين؟
الجهاز كان متوصل بحسابك المهني القديم.
سكت.
وفيه مستندات كانت اتبعتت لك عن مخالفات مالية داخل الشركة.
مريم ما قدرتش تستوعب.
يعني ليلى ما كانتش مستهدفة؟
لأ.
الحادث كان بسبب حاجة في الشركة؟
حسب التحقيقات الجديدة، الحادث نفسه كان بسبب إن حاتم كان بيحاول يلحق العربية علشان ياخد الجهاز.
مريم قالت
وبنتي ماتت بسببهم؟
عادل رد
التحقيق الجديد هيحدد المسؤوليات القانونية.
مريم سكتت.
وبعدين سألت
وأحمد؟
عادل قال
أحمد ما عملش الحادث.
مريم بصت له.
بس أخفى الدليل.
عادل هز رأسه.
أيوه.
وكذب عليا.
أيوه.
وفضل سبع سنين يصورني للناس إني ضعيفة ومحتاجة له.
عادل قال
أيوه.
مريم مسحت دموعها.
وقالت
عشان يفضل محدش يسألني عن حياتي القديمة.
عادل قال
بالضبط.
مريم قامت.
يبقى خلاص.
عادل سأل
خلاص إيه؟
مريم بصت له.
مش هسأله ليه عمل كده.
سكتت.
أنا هخليه يقول الحقيقة.
في نفس الليلة، رجعت مريم البيت.
أحمد كان مستنيها.
قال
عرفتِ كل حاجة؟
مريم قفلت الباب بهدوء.
لأ.
أحمد بص لها.
أمال؟
عرفت كفاية.
سكت.
مريم حطت على الترابيزة نسخة من الفيديو.
وقالت
اتفرج.
أحمد ما اتحركش.
اتفرج يا أحمد.
قعد.
شغل الفيديو.
أول ما شاف نفسه…
وشه انهار.
مريم فضلت واقفة.
الفيديو خلص.
سكت أحمد.
وبعدين قال
أنا ما قتلتش بنتك.
مريم ردت
أنا عارفة.
أنا ما عملتش الحادث.
عارفة.
أنا كنت بحاول أحمي شغلي.
مريم بصت له.
ودفنت الحقيقة.
كنت خايف.
وأنا؟
سكت.
أنا كنت عاملة إيه يا أحمد؟
دموعه نزلت.
كنت مكسورة.
مريم هزت راسها.
لأ.
قربت منه.
إنت كنت شايفني مكسورة.
سكت.
وفضلت محتاجني أكون مكسورة.
أحمد قال
عشان كنت خايف لو رجعتي لنفسك…
هعرف؟
ما ردش.
هعرف إنك كدبت عليا؟
سكت.
مريم قالت
كنت خايف أرجع للدكتورة مريم الشرقاوي.
أحمد نزل عينيه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأنك لو رجعتي للدكتورة اللي كنتيها، مكنتش هتعرفي تعيشي مع الراجل اللي بقيتي عليه.
مريم ضحكت بمرارة.
يعني إنت كنت محتاجني أقل منك.
أحمد قال
أنا كنت محتاج أحس إني مهم.
مريم ردت
فكسرتني عشان تحس إنك مهم.
سكت.
مريم فتحت شنطتها.
طلعت ورقة.
وحطتها قدامه.
دي ورقة طلاق.
أحمد رفع عينيه.
مريم…
مش هنتخانق.
أنا بحبك.
مريم بصت له للحظات.
وقالت
يمكن.
سكتت.
بس الحب من غير أمان، ومن غير احترام، بيتحول لحاجة تانية.
أحمد بدأ يبكي.
اديني فرصة.
مريم هزت رأسها.
الفرص خلصت من سبع سنين.
بعد أسبوع…
بدأ التحقيق من جديد.
الملفات القديمة اتفتحت.
التسجيلات اتقدمت.
الشهود اتسمعوا.
وأحمد اضطر يعترف رسميًا إنه أخفى جزءًا من الأدلة.
أما مريم…
فكانت واقفة قدام باب مستشفى كبير.
في إيدها بالطو أبيض جديد.
أول يوم ليها في شغلها من جديد.
كانت واقفة مترددة.
للحظة، افتكرت ليلى.
افتكرت ضحكتها.
افتكرت اليوم اللي راحت فيه.
وبعدين سمعت صوت شاب من وراها
دكتورة مريم؟
لفت.
كان شاب طويل، لابس بالطو أبيض.
ابتسم.
أنا يوسف حسين.
مريم اتعرفت عليه فورًا.
ابن عادل.
الطفل اللي أنقذته من سبع سنين طويلة…
واللي بقى دلوقتي طالب طب في آخر سنة.
قال لها
بابا قال لي إن حضرتك رجعتي المستشفى.
مريم ابتسمت.
أيوه.
ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
قال
لسه بتحبي جراحة الحوادث؟
مريم بصت لباب المستشفى.
ثم ابتسمت.
أكتر من أي وقت فات.
يوسف قال
أنا نفسي أبقى زي حضرتك.
مريم ضحكت.
لأ.
وبصت له.
ابقى أحسن مني.
بعد شهور…
وقفت مريم في قاعة كبيرة.
قدام عشرات الأطباء.
كانت بتقدم محاضرة عن التعامل مع إصابات الحوادث.
وفي الصف الأول…
كان عادل حسين قاعد.
وبجانبه يوسف.
ولما خلصت مريم كلامها، كل الناس قامت تصفق.
مريم بصت للحظة ناحية الصفوف الخلفية.
افتكرت أحمد.
افتكرت البيت.
الأوضة اللي كانت بتستخبى فيها عشان جوزها ما يتكسفش منها.
وبعدين افتكرت نفسها.
الست اللي كانت فاكرة إنها انتهت.
لكنها رجعت.
مش عشان تثبت حاجة لأحمد.
ولا عشان تنتقم منه.
لكن عشان تفهم أخيرًا…
إن موت ليلى ما كانش معناه إن حياتها لازم تموت معاها.
وفي نهاية اليوم، وهي خارجة من المستشفى، وصلها إشعار على موبايلها.
رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أستاذة مريم، تم اعتماد إعادة فتح ملف حادثة ليلى رسميًا، والتحقيق هيتحرك في اتجاه جديد.
مريم قرأت الرسالة.
ثم رفعت عينيها للسماء.
وقالت بصوت منخفض
المرة دي… الحقيقة هتطلع للنور.
قفلت الموبايل.
ومشت.
لكن بعد كام خطوة…
وقفت.
ابتسمت.
وبصت للبطاقة المعلقة على صدرها.
د. مريم الشرقاوي
استشاري جراحة الحوادث والإصابات
لمست البطاقة بإيدها.
ثم قالت
أنا رجعت.
ولأول مرة من سبع سنين…
ما قالتهاش لنفسها.
قالتها بصوت عالي.
لأنها أخيرًا فهمت إن اللي حصل لها ما كانش نهاية قصتها.
كان بداية فصل جديد.
أما أحمد…
فخسر الوظيفة اللي قضى سنين بيحاول يوصل لأعلى منصب فيها، وخسر بيته، وواجه التحقيقات بسبب إخفائه الأدلة وكذبه على مريم.
لكن أقسى حاجة خسرها…
كانت المرأة اللي كان فاكر إنه يقدر يفضل محتفظ بيها ضعيفة طول عمره.
لأنه في اللحظة اللي مريم عرفت الحقيقة…
ما بقتش محتاجة تثبت إنها قوية.
هي ببساطة…
كانت قوية من البداية.
وكل اللي حصل إن سبع سنين من الخوف…
كانوا مخليينها تنسى ده.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *