اخويا جوزني ضرير حكايات زهره الربيع
“ده حقك من الفلوس اللي كنت باخدها من الحساب.
”
بصيت له وقلت:
“مش لازم.”
قال:
“لا، لازم.”
وسكت لحظة.”عشان لو أبويا كان موجود، كان هيقول لي نفس الكلام.”
أخدت الظرف.مش عشان الفلوس.لكن عشان المرة دي، أحمد هو اللي اختار يعمل الصح من غير ما حد يجبره.
بعدها بأيام، دخلت أوضة أبويا مرة تانية.وقعدت قدام صورته.وقلت:
“كنت فاكرني ضعيفة يا أبويا؟”
ضحكت وسط دموعي.”أنا كنت فاكرة نفسي ضعيفة.”
وبعدين بصيت للورقة اللي كان كاتب فيها:
“مريم… ما تخافيش من فقدان البيت، خافي من فقدان نفسك.”
الكلمة دي فضلت جوايا.
وفهمت إن البيت عمره ما كان الحيطان.البيت الحقيقي هو المكان اللي ما حدش يجبرك فيه تكوني شخص مش أنتِ.والجواز مش نجاة من أهل ظالمين.والفلوس مش مبرر لظلم حد.والأخوة مش كلمة بنقولها وقت الفرح وبس.
الأخوة موقف.والحب موقف.والثقة موقف.أما محمود…فهو ما أنقذنيش لأنه اتجوزني.هو أنقذني يوم خلاني أختار بنفسي.وده كان أول مرة في حياتي حد يقف جنبي من غير ما يسحب القرار من إيدي.وبعد كل اللي حصل، رجعت أقف قدام المراية.
نفس البنت اللي كانت ليلة فرحها واقفة وهي حاسة إنها اترمت في جوازة عشان أخوها يخلص منها.لكن الفرق إن البنت دي بقت تعرف قيمتها.وبقت عارفة إن اللي حصل لها ما كانش نهاية حياتها.كان بداية حياة جديدة.حياة ما فيهاش هالة تتحكم فيها.ولا أحمد يقرر مكانها.
ولا سامح يستغل خوفها.ولا أي حد يقول لها:
“أنتِ مالكيش اختيار.”
لأنها أخيرًا عرفت الحقيقة الأهم.إن الإنسان ممكن يخسر ناس.وممكن يخسر بيت.وممكن يبدأ حياته من الصفر.لكن أخطر خسارة فعلًا…إنه يخسر نفسه عشان يرضي الناس.
وأنا من يومها قررت إن مفيش حد تاني هيختار حياتي مكاني.حتى لو كان أقرب الناس ليا.لأن أبويا كان عنده حق.البيت ممكن يتعوض.والفلوس ممكن ترجع.والعلاقات ممكن تتصلح.لكن كرامة الإنسان لما تنكسر…بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.
وأنا أخيرًا…رجعت لنفسي. المكتوب في آخر السطر كذا مرة
في الأول افتكرت إني قريته غلط
قربت الورقة من عيني أكتر
وبعدين حسيت إن الدم انسحب من وشي
الاسم كان واضح
“أحمد”
أخويا
أنا رفعت عيني عليه
هو كان واقف بعيد ومش فاهم اللي مكتوب
قال
“في إيه يا مريم؟”