اخويا جوزني ضرير حكايات زهره الربيع
قلبي دق
“مين؟”
محمود قرب مني
وقال بصوت منخفض
“أبوك كان شاكك في أحمد”
أنا بصيت لأخويا
أحمد وقف فجأة
وقال
“ده مش صحيح”
لكن محمود رد
“أنا عارف”
أحمد قال
“كنت عايز أقول لها”
محمود قال
“يبقى قول”
أحمد بكى
وقال
“أنا ما أخدتش فلوس أبوكي”
ثم بص لي
“بس عارف مين أخدها”
أنا قربت منه
“مين؟”
أحمد رفع عينه لي
وقال
“سامح”
وسكت لحظة
ثم أضاف
“لكن سامح ما كانش لوحده”
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
لأن أحمد أشار ناحية محمود
وقال
“محمود كان عارف…”أحمد كان لسه بيبص ناحية محمود، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
“محمود كان عارف…”
محمود ما اتكلمش على طول.فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بهدوء:
“أيوه… كنت عارف.”
قلبي وقع في رجلي.بصيت له وقلت:
“عارف إيه يا محمود؟”
قال:
“كنت عارف إن في فلوس اختفت من حساب الشغل قبل وفاة والدك.
.. وكنت عارف إن سامح له علاقة بالموضوع.”
أحمد قاطعه بعصبية:
“وما قلتلهاش ليه؟”
محمود رد من غير ما يرفع صوته:
“لأن والدها هو اللي طلب مني ما أقولش غير لما يكون عندي دليل.”
بصيت لمحمود باستغراب.”أبويا؟
”
قال:
“أيوه يا مريم.”
وبدأ يحكي.قبل وفاة أبويا بفترة، كان فيه خلاف بينه وبين سامح وأحمد بسبب مشروع كانوا داخلين فيه. المشروع كان فيه حسابات وشراكة، وكان والدك بدأ يلاحظ إن في مبالغ بتخرج من الحساب من غير ما يكون ليها تفسير واضح.في البداية افتكر إنها أخطاء حسابية.
لكن لما راجع الأوراق، اكتشف إن فيه تحويلات اتعملت بمستندات موقعة من أحمد.أحمد صرخ:
“بس أنا ما عملتش التحويلات دي!”
محمود قال:
“وده اللي والدك كان عايز يتأكد منه.”
سكتنا كلنا.ثم أخرج محمود ملفًا قديمًا من شنطته.قال:
“والدك احتفظ بنسخ من كل حاجة.”
فتح الملف وحط قدامنا مجموعة أوراق.تحويلات بنكية.إيصالات.صور من مستندات.وتوقيعات.وبينهم ورقة فيها رقم حساب وتاريخ تحويل.أحمد مسك الورقة وإيده بدأت ترتعش.”ده توقيعي.”
محمود قال:
“أيوه.”
أحمد بص له.”يعني أنا اللي أخدت الفلوس؟”
رد محمود:
“التوقيع توقيعك، لكن الفلوس ما دخلتش حسابك.
”
سكت أحمد.هنا فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد اتهام.محمود كمل:
“سامح كان بيضغط على أحمد عشان يوقّع أوراق كتير بحجة إنها إجراءات خاصة بالشراكة. وأحمد، بسبب ثقته فيه، وقّع من غير ما يراجع كل حاجة.”