ابويا كان غرقان في الديون
حفيد الحاج عبد الرحيم؟ هز راسه:
ياسين الشافعي. عنده ٣٨ سنة. الحفيد الوحيد للحاج عبد الرحيم. واللي قالولي إنه عايش بقاله كام سنة بره مصر.
بصيت للقناع اللي حطه جنبه، وبعدين بصيت له، وقلت:
جدك فين؟ سكت شوية. وساعتها قلبي بدأ يدق أسرع.
الحاج عبد الرحيم فين؟ قال كلمة واحدة:
مات.
الكلمة نزلت عليا كأن حد ضربني على وشي.
إيه؟
جدي مات من خمس أسابيع. هزيت راسي بعنف:
لأ… أنا قابلته. قال بهدوء:
إنتي قابلتيني أنا.
أنا اتكلمت معاه شهور!
كنتي بتتكلمي معايا أنا. بصيت له بصدمة:
الجوابات؟
أنا.
التليفونات؟
أنا.
المقابلات؟
أنا.
حسيت رجلي مش شايلاني، وبصيت ناحية الباب. فهم من نظرتي على طول وقال:
الباب مش مقفول. لفيت ناحية الباب وجربته. وفعلًا… كان مفتوح. قال:
تقدري تمشي وقت ما تحبي. بصيت له بعدم تصديق:
وإزاي أصدقك دلوقتي؟ رد من غير تردد:
متصدقينيش.
الإجابة دي خلتني أبصله باستغراب. راح قعد على كرسي بعيد عن السرير، وقال:
بس لو ادتيني عشر دقايق، هحكيلك كل حاجة.
فضلت واقفة جنب الباب. وبعدها قال:
من ست شهور، جدي عبد الرحيم كان لسه عايش. كان عنده ٨٩ سنة، لكنه عمره ما كان ناوي يتجوزني. اللي رتب للجوازة دي كانت أمه… مراته؟ لأ. بنته. سِهام الشافعي. بنت عبد الرحيم… وأم ياسين.
حسيت بطني اتقبضت. سِهام كانت أول واحدة كلمتني. هي اللي عرضت عليا الجوازة. أبويا كان صاحب مطبعة صغيرة، لكن بسبب شوية استثمارات خسرها ومرض شديد عدى بيه، الديون اتراكمت عليه لحد ما وصلت لحوالي أربعمية ألف جنيه. والبنك كان بيهددنا بالحجز على بيت العيلة. البيت اللي أمي كانت عايشة فيه طول عمرها.
وساعتها ظهرت سِهام. قالتلي إن أبوها، الحاج عبد الرحيم، أرمل من عشرين سنة، وعايز يتجوز واحدة تقعد معاه في آخر سنين عمره. وفي المقابل… هي هتسدد كل ديون أبويا.
في الأول رفضت. مقدرتش أتخيل نفسي متجوزة راجل أكبر من أبويا بسنين طويلة. لكن أبويا دخل المستشفى. ومعاد الحجز على البيت قرب. وفي الآخر وافقت أقابله. كانت كل مقابلة بتحصل في إضاءة ضعيفة. ووقت قصير جدًا. ومكنتش ببقى معاه لوحدي أبدًا. يا سِهام كانت موجودة، يا حد من العاملين عندهم.
بصيت لياسين وقلت:
طب إنت ليه عملت نفسك هو؟ قال:
علشان جدي اكتشف اللي أمي كانت بتخطط له. قبل موته بأسابيع، عبد الرحيم عرف إن سِهام هي اللي رتبت للجوازة. لكن الموضوع مكنش متعلق بيا أنا. كان متعلق بالورق. سِهام كانت مجهزة ورقة، المفروض بعد الجواز يتم من خلالها نقل جزء كبير من أصول وممتلكات عبد الرحيم إلى كيان عائلي جديد. والكيان ده… سِهام هي اللي كانت هتتحكم فيه.
هزيت راسي بسرعة: