ابويا كان غرقان في الديون
ياسين؟ وبعدين بصت حواليها:
جدك فين؟ رد ياسين:
إنتي عارفة كويس هو فين. رجعت لورا خطوة:
إنت بتقول إيه؟
حطيت العقد على الترابيزة. وقلت:
حضرتك كنتي عايزاني أمضي ده بكرة؟ سكتت. قلت:
إنتي وعدتيني تنقذي أهلي. قالت:
وكنت هعمل كده.
مقابل إيه؟
هدى…
مقابل إنك تتحكمي في شركات أبوكي؟ اتجمدت. وفهمت متأخر جدًا إن الكلام كله كان بيتسجل.
مرت الأسابيع اللي بعدها بصعوبة. اتفتح تحقيق في التحويلات المالية. ومحامو عبد الرحيم قدموا الأوراق اللي كان مجهزها قبل موته. وسِهام ماقدرتش تاخد السيطرة اللي كانت بتخطط لها. واتلغت توكيلات كانت بتستخدمها.
أما الجوازة اللي اتعملت باسم عبد الرحيم… فمكانش ليها قيمة قانونية. أنا مكنتش متجوزة عبد الرحيم… ولا متجوزة ياسين. أما ديون أبويا… ياسين عرض يسددها. رفضت. وقلت له أنا مش عايزة واحد من عيلة الشافعي يشتري قراراتي. الكلمة دي فضلت في دماغه.
وبعدها لقينا حل تاني. شركة عيلة عبد الرحيم اشترت مطبعة أبويا بشكل قانوني، لأنها كانت محتاجة المطبعة فعلًا لفرع النشر التابع ليها. واتحدد سعرها عن طريق خبير مستقل. واتسدّدت ديون أبويا. وأبويا فضل شغال معاهم كمستشار. من غير مجاملة. ومن غير جوازة في المقابل.
عدت ست شهور. وأنا رجعت لحياتي. ياسين تقريبًا مكنش بيتصل بيا. وفي يوم الصبح، وصلتني منه رسالة. مش ورد. ولا هدية. مجرد جواب. “هدى، أنا عرفتك ورا وش راجل تاني. ولو في يوم قبلتي تشوفيني تاني، نفسي المرة دي أجيلك بوشي الحقيقي. ياسين.”
مردتش عليه تلات أسابيع. وبعدها وافقت أقابله في كافيه. ولما دخل، كنت تقريبًا هضحك. مفيش مكياج. مفيش قناع. مفيش بدلة غريبة. كان لابس جاكت غامق بسيط. قعد قدامي وقال:
إزيك؟ قلت:
إزيك؟ سكتنا شوية. وبعدين قلت له:
طب… إنت مين؟ فهم قصدي على طول، وقال:
ياسين الشافعي. عندي ٣٨ سنة. لا متجوز ولا مطلق. ودلوقتي مفيش أي قناع. ابتسمت غصب عني، وقلت:
كده أحسن.
اتكلمنا ساعتين. ولا جِبنا سيرة الفلوس. ولا العقود. ولا الجواز. اتكلمنا عن حياتنا وبس. وبعدها اتقابلنا تاني. وبعدين مرة كمان. وياسين عمره ما طلب مني أسامحه بسرعة. كان عارف إن الثقة مش حاجة الواحد يطلبها. الثقة بتتبني من جديد.
عدت سنة. وكنا لسه مع بعض. مش متجوزين. لسه. وفي يوم، ياسين خدني نتعشى. وفي آخر الأكل، طلع علبة صغيرة. بصيت له: