صمت غفران حكايات اماني السيد
.. لا أهلي ولا أهلك، ولا حتى أبويا. بابا لو عرف بالقصة دي دلوقتي وهي لسه صفقات الشغل الكبيرة بتخلص، هيعمل مشاكل ومش بعيد يوقفني عن الشغل أو يعمل معايا مشاكل كبيرة تأثر على مركزي والشركة. نظرت إليه بسخرية صامتة.
أهله… وخشونه والده الذي تحسب له ألف حساب، هي فقط ما يمنعه من إعلان زواجه، أما كرامتي أنا ومشاعري فكانت أرخص من أن تُحسب لها حساب. أكمل مراد وهو يشعر بارتفاع طفيف في نبرة صوته كمن يبرر فعله:ـ يعني هي هتعيش هنا في جناحها، وأنا هقسم وقتي، بس محدش بره هيعرف حاجة لحد ما أخلص الصفقة الكبيرة دي على خير، ووقتها هيحلها حلال.
إنتِ موافقة ولا إيه؟لم أطيل التفكير، ولم أنخرط في أي نقاش عقيم. أدركت أن الاعتراض لن يغير من الواقع شيئًا، وأن دخولهما في هذا الزواج السري خوفًا من والده ليس سوى بداية لانهيار بطيء سيأكله هو قبل أي شخص آخر.
رفعت بصري إليه، وبكل هدوء وبرود لم يعهده مني، قلت:ـ مبروك… واعمل اللي يريحك يا مراد، طالما انت عايز كده ومبسوط خلاص بهتت ملامحه تمامًا من ردة فعلي الهادئة والباردة، فهو لم يجد الدموع التي اعتاد أن يساومني بها، ولا الصراخ الذي يستند إليه ليلقي اللوم عليّ.
نهض من مكانه ، وكأن هدوئي المرعب بات يزعجه أكثر من غضبي ، وتركني وحدي في الصالة. عادت شذا لتسكن الجناح الجديد في اليوم التالي، ، محكومة بشروط الزواج السري وخوف مراد من والده. لكنني لم أعد أهتم لا بوجودها ولا بتفاصيل حياتهم.
تركتهم يتخبطون في سرهم وخوفهم، بينما واصلت العيش في حصني الصامت، أنتظر الوقت المناسب والنهاية التي حتماً سيكشف فيها السر الكبير. مرت الأيام التالية لتؤكد لي أن زواجهما السري لم يكن مجرد توقيع على ورق، بل كان إيذانًا بنفي التام من مملكته. انقلبت حياتي في الفيلا رأساً على عقب؛
فمراد الذي كان يحرص ظاهرياً على إمساك العصا من النص، ألقى بها تماماً واختفى خلف أبواب جناح شذا. أصبح وقته كله محصورًا هناك، بحجة أنه يريد أن يعوضها عن زواجهما السري، وأنها “العروس الجديدة” التي تتطلب رعايته واهتمامه طوال اليوم.
لم يعد يمر عليّ سوى ساعات معدودة ينشغل فيها بالهاتف أو يمر مرور الكرام، وكأن وجودي أصبح مجرد ديكور قديم في قصر لم يعد يخصني. لكن الأمر لم يتوقف عند غياب مراد، بل تعداه إلى أسوأ ما يمكن أن تواجهه ربة منزل في بيتها: فقدان السيطرة على تفاصيل حياتها اليومية.