يوم طلاقي
من حقك تمنعني من إظهار الحقيقة، خصوصًا لما تكون الحقيقة مرتبطة بقرار مصيري في حياة إنسانة ظلمتها.
وفي اللحظة دي، دخل ضابط تاني المكتب، ووقف أمام عمر وقال
يا فندم، وصل الرد الرسمي بخصوص الملف القديم.
عمر أخد الورقة، وقرأ أول سطر فيها.
وبعدين رفع عينيه لأحمد وقال
واضح إن يوم طلاقك من سلمى مش هيكون آخر مفاجأة ليك النهارده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي بعده، واللي بمجرد ما أحمد قراه، رجع لورا خطوتين وكأنه شاف شبح!
يتبع… الجزء التاني الراجل اللي جه ياخدني بنفسه قلب حياة اللواء أحمد الكيلاني!
كنت ماشية على الرصيف بصعوبة، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتزود الألم في كاحلي. لكن الغريب إن الۏجع اللي جوا قلبي كان أكبر بكتير من ۏجع رجلي.
بعد تلات سنين جواز، كنت فاكرة إن أصعب يوم في حياتي هيكون يوم طلاقي من أحمد الكيلاني، الراجل اللي حبيته وضحيت عشانه بكل حاجة.
لكن ماكنتش أعرف إن اليوم ده هيكون بداية حياتي الحقيقية.
وقفت قدام صيدلية صغيرة، وسندت إيدي على الحيطة، وطلعت من جيبي الميدالية المعدنية اللي أنقذتها من الزي العسكري.
كانت ميدالية قديمة، لونها فضي، وعلى ضهرها حروف محفورة بعناية
ع. ش الأمانة قبل الرتبة.
مررت صوابعي على الحروف، وافتكرت أول مرة قابلت فيها عمر الشافعي.
كان من أربع سنين، في مستشفى عسكري، لما دخل عليّا وأنا بساعد مصاپ في حاډثة، وكنت وقتها لسه طبيبة امتياز.
بصلي باستغراب وقال
إنتِ لسه واقفة من إمبارح؟
ضحكت وقلتله
والمصابين يستنوا لما أروح أنام يعني؟
ابتسم يومها، وقال جملة فضلت محفورة في ذاكرتي
اللي بيشيل هم الناس، لازم يلاقي حد في يوم يشيل همه هو كمان.
ماعرفتش وقتها إن الراجل ده هيكون الشخص الوحيد اللي يشوف تعبي من غير ما أضطر أشرحه.
لكن عمر اختفى من حياتي فجأة بعد فترة قصيرة، من غير ما أعرف السبب.
وبعدها اتجوزت أحمد.
أما الميدالية، فكانت أمانة احتفظت بيها من يوم ما لقيتها في ملف قديم وصل للمستشفى، وكانت مرتبطة بحاډثة اتعرض فيها عمر لإصابة أثناء مهمة عسكرية.
احتفظت بيها على أمل إني أقدر أوصله في يوم.
وبعد سنين، لما رجع يظهر في حياتي من جديد، طلب مني أحتفظ بيها لحد ما ييجي بنفسه ياخدها.
ماكنتش أعرف إن الميدالية دي هتكون مفتاح سر كبير.
بعد حوالي نص ساعة، وصلت لمبنى الجهة اللي