اخو جوزي

أخو جوزي سرق المحصول اللي جوزي تعِب فيه طول عمره، وباعه ب دولار بس! ولما واجهته، قالي يا كارين، إنتِ بقيتي أرملة، ومش محتاجة كل القش ده… لكنه ماكانش يعرف إن اللي عمله هيقلب حياته كلها!
في الأسبوع اللي دفنت فيه جوزي، أخوه دخل أرضنا، وكبس القش اللي جوزي كان حاصده، وباع ال بالة كلهم مقابل 1700 دولار بس.
وبعدها قعد قصادي على ترابيزة المطبخ، وقال بمنتهى البرود
يا كارين، إنتِ بقيتي أرملة دلوقتي. مش محتاجة كل القش ده.
ماعلّتش صوتي.
ومااتهمتوش بأي حاجة.
بالعكس، شكرته إنه اهتم بالأرض.
وبعدين سألته سؤال واحد بهدوء
دوين، بعت القش لمين؟
رد عليّا على طول.
وماكانش عنده أي فكرة إن الأسماء اللي هيقولها هتوصّلني للشخص الوحيد اللي ممكن يساعدني أنقذ كل حاجة جوزي سابهالي.
كان عدى تلات أيام بس على جنازة توم.
كان لسه فيه 11 صينية أكل متوزعين على رخامة المطبخ، جايبينهم الجيران عشان يواسوني، رغم إن محدش فيهم كان عارف يقول إيه يخفف عني ۏجعي.
جزمي اللي عليها طين كانت محطوطة جنب الترابيزة.
كنت لسه راجعة من لفة في أرضنا الشمالية، اللي مساحتها 80 فدان.
توم كان حاصد القش ده قبل ما ېموت بفترة قصيرة.
خرجت للأرض وأنا متوقعة إني هلاقي البالات في المكان اللي سابها فيه.
لكن الأرض كانت فاضية تمامًا.
كل اللي كان موجود آثار جرار محفورة في التراب، وقطع صغيرة من خيوط ربط البالات متناثرة على الأرض.
مفيش ولا بالة واحدة متبقية.
وعشان كده، لما دوين، أخو جوزي، جه عندي بعد الضهر، كنت بالفعل شاكّة إن فيه مصېبة حصلت.
دخل عليّا وقال بفخر
أنا خلّصت موضوع القش.
بصيت له وسألته
خلّصته إزاي؟
رد بكل بساطة
كبسنا قش الأرض كلها وبعنا كل حاجة.
كان بيتكلم وكأنه عمل إنجاز عظيم.
سألته
بعت بكام؟
قال
ب دولار.
فضلت باصة له من غير ما أتكلم.
1700 دولار مقابل 212 بالة قش كبيرة مدوّرة!
يعني البالة الواحدة بحوالي 8 دولارات بس.
في الصيف ده، المزارعين في منطقتنا كانوا بيدفعوا حوالي 70 دولار مقابل البالة اللي بنفس الجودة والحجم تقريبًا.
القش اللي جوزي حصده كان غالي وله قيمة كبيرة.
والأهم من ده كله، إنه كان بالظبط اللي محتاجينه عشان نأكّل البقر بتاعنا طول فصل الشتاء.
لكن دوين باعه بأقل بكتير من تمنه الحقيقي.
رجع بضهره لورا في الكرسي وقال
بعد ما حسبنا تمن السولار وخيوط الربط، مافضلش تقريبًا أي فلوس.
بصيت له كويس وسألته
يعني أنا مش هاخد أي فلوس من البيع؟
هز كتافه وقال
إحنا تقريبًا طلعنا لا كسبانين ولا خسرانين.
وبعدين بص من شباك المطبخ وأضاف
وبعدين، غالبًا هتبيعي البقر بتاعك في السوق قبل شهر أكتوبر أصلًا.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
كان عندنا 40 أم بقرة، وكل واحدة معاها عجلها، بيرعوا في المرعى الصيفي.
أنا وتوم قضينا سنين طويلة وإحنا بنبني القطيع ده.
كل حيوان فيهم كان وراه سنين من الشغل، وصحيان بدري، وشتا طويل وصعب، واهتمام بالتزاوج والتربية، وساعات لا تتعد من التعب.
القش ماكانش حاجة نقدر نستغنى عنها.
من غير علف كفاية، مش هقدر أحافظ على البقر طول شهور البرد.
ولو اضطرّيت أبيع القطيع كله، ماكنتش عارفة هقدر أكمّل تشغيل المزرعة إزاي.
ودوين كان عارف الكلام ده كويس.
هو اتربّى وسط الماشية والمزارع، وكان فاهم بالظبط معنى وجود 212 بالة قش بالنسبة لمزرعة فيها كل العدد ده من البقر.
لكن بدل ما يعترف بالمشكلة اللي تسبب فيها، فضل يبص حواليه في المطبخ، وكأنه بدأ يتخيّل إن الأرض والبيت بقوا ملك حد تاني.
قال لي
لما تقرري تبيعي المزرعة، تعالي اتكلمي معايا الأول قبل ما تعرضيها للبيع.
حسيت بقشعريرة رغم إن الجو جوه البيت كان دافي.
جوزي كان حاصد الأرض دي يوم الاتنين.
وماټ يوم التلات.
ودفنّاه

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *