اخو جوزي
بينك وبين جوزي؟ وإنت تعرف توم منين أصلًا؟
الراجل قفل الملف الأسود اللي في إيده، وبص ناحية دوين، اللي كان واقف متوتر وبيحاول يقاطعه.
قال الغريب
اسمي مارك هاريس. أنا مستثمر في الأراضي الزراعية، وكنت بتعامل مع توم من حوالي ست شهور. اتفقنا على مشروع يخص المزرعة دي، لكن قبل ما نكمّل الإجراءات، توم طلب مني أوقف كل حاجة لحد ما نتقابل تاني.
حسيت إن قلبي بيدق پعنف.
ست شهور؟
يعني توم كان بيتعامل مع الراجل ده من قبل ما ېموت، وأنا ماعرفش أي حاجة؟
بصيت لدوين وسألته
إنت كنت تعرف مارك؟
دوين رد بسرعة
لأ، أول مرة أشوفه!
لكن مارك ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة، وقال
غريبة أوي، لأنك إنت اللي كلمتني الأسبوع اللي فات، وقلتلي إن كارين قررت تبيع المزرعة، وإنك هتقدر تخلّص كل الإجراءات بدلها.
دوين اتلخبط، وبعدين قال بعصبية
إنت فاهم غلط! أنا كنت بسأل عن سعر الأرض، مش أكتر.
مارك فتح الملف تاني، وطلع منه ورقة.
طيب، يبقى تقدر تفسّرلي الورقة دي؟
مد الورقة قدامنا.
كان فيها عرض لشراء جزء من المزرعة، ومكتوب عليه اسم دوين باعتباره الشخص المسؤول عن التفاوض.
لكن مفيش توقيعي.
ولا موافقتي.
ولا حتى أي مستند يثبت إن دوين له حق يتصرف في أرضنا.
جين قرب وبص للورقة، وقال
استنى لحظة. إنت بتقول إنك كنت متفق مع توم على شراء جزء من المزرعة؟
مارك هز راسه.
مش شراء بالمعنى اللي إنت فاهمه. توم كان بيدرس عرض شراكة لمشروع زراعي جديد، وكان عايز يعرف إذا كان ممكن يخصص جزء من الأرض للمشروع من غير ما يأثر على تربية البقر.
الكلام ده خلاني أفتكر كشكول توم.
كان دايمًا بيكتب ملاحظات عن الأرض، والمحاصيل، والأفكار اللي عايز ينفذها في المستقبل.
لكن عمره ما قال لي إنه بيفكر يدخل شريك في مشروع جديد.
سألت مارك
هو ليه ماحكاليش؟
مارك سكت لحظة، وبعدين قال
الحقيقة إن توم كان لسه بيدرس العرض. هو بنفسه قال لي إنه مش هياخد أي قرار يخص المزرعة قبل ما يتكلم معاكي. وكان واضح جدًا إنه مش عايز يعرّض مستقبل عيلته لأي مخاطرة.
حسيت بغصة في حلقي.
دي كانت شخصية توم فعلًا.
كان ممكن يخطط ويفكر ويحسب كل حاجة، لكن عمره ما كان بياخد قرار كبير من غير ما يرجعلي.
طب ليه دوين بيحاول يقنع الناس إن عنده الحق يبيع المزرعة؟
وليه استعجل في بيع القش بعد ۏفاة أخوه مباشرة؟
مارك رجع الورقة للملف، وبعدين بص ناحية عربية النقل.
قال
أنا جيت النهارده عشان أقابل دوين، لأنه أكدلي إن كل حاجة اتسوّت، وإنه عنده موافقة العيلة على بيع جزء من الأرض. لكن لما وصلت، لقيته بيحاول ينقل القش ده لمكان تاني.
أرلين اتدخل وقال
والقش ده اتاخد من مزرعة كارين من غير إذنها.
مارك بص لدوين.
إنت قلتلي إن القش جزء من الممتلكات اللي هتتباع مع الأرض.
دوين بدأ يتعرق، ومسح جبهته بطرف إيده.
أنا قلتلك إننا هنبيع المزرعة، والقش كان مجرد جزء من الترتيبات.
صړخت لأول مرة من ساعة ۏفاة توم
إحنا مين يا دوين؟ إنت بتتكلم باسم مين؟ دي مزرعتي أنا وتوم، وإنت مالكش حق تاخد قرار واحد من غير إذني!
دوين بصلي پغضب وقال
إنتِ مش فاهمة حاجة يا كارين! أنا بحاول أخلّصلك الموضوع قبل ما تخسري كل حاجة.
رديت عليه
لو كنت عايز تساعدني، كنت سألتني قبل ما تبيع محصولي!
سكت المكان كله.
حتى الراجل اللي كان واقف جنب عربية النقل وقف بعيد، وكأنه مش عايز يتدخل في الخناقة.
مارك قفل الملف وقال
أنا مش هكمّل أي تفاوض قبل ما كل الأوراق تتراجع بشكل قانوني، ومش هشتري أي أرض من حد مش معاه حق واضح في بيعها.
وبعدين لف ناحيتي وأضاف
كارين، عندي اقتراح. لو وافقتي، أقدر أساعدك تراجعي العرض الأصلي اللي كنت بتناقش فيه مع توم. يمكن تلاقي فيه فرصة تحافظي بيها على المزرعة بدل ما تضطري تبيعيها.
بصيت له بحذر.
أنا كنت لسه خارجة من صدمة ۏفاة جوزي، ومش مستعدة أوقّع على أي حاجة أو أدخل في مشروع مش فاهمة تفاصيله.
قلتله
أنا مش همضي على أي ورقة النهارده. كل اللي عايزاه دلوقتي إن القش يرجع، وإن محدش يتصرف في أرضي من غير إذني.
مارك هز راسه باحترام.
وده حقك.
بعدها، جين اتصل بالزوجين الشباب، واتفق معاهم إنهم مايسلّموش أي بالات لحد ما تتراجع المستندات، وأرلين بدأ يرتب رجوع ال بالة اللي اشتراها.
أما دوين، ففضل واقف جنب عربية النقل، ساكت للمرة الأولى.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، وإنه أخيرًا فهم إن محدش هيسمح له يكمل اللي بدأه.
لكن قبل ما نمشي، مارك ناداني.
كارين، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
لفيت ناحيته.
فتح الملف الأسود، وطلع صورة فوتوغرافية قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لتوم واقف قدام مخزن الحبوب القديم، وجنبه راجل أكبر منه سنًا، وأنا ماعرفتوش.
وعلى ظهر الصورة، كان فيه تاريخ مكتوب بخط إيد توم، وتحته جملة قصيرة
لو حصل لي أي حاجة قبل ما أكمّل الاتفاق، لازم كارين تعرف الحقيقة عن الأرض الشرقية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
الأرض الشرقية!
دي كانت قطعة الأرض الصغيرة اللي توم كان بيرفض يبيعها مهما كانت الظروف، رغم إن بعض المزارعين عرضوا عليه أسعار أعلى من سعر السوق.
كنت فاكرة إنه متمسك بيها عشان أبوه كان ورثهاله.
لكن الصورة خلتني أشك إن فيه سبب تاني.
رفعت عيني لمارك وسألته
مين الراجل اللي واقف جنب توم؟
مارك بص للصورة فترة طويلة، وبعدين قال
ده والتر هاريس… أبويا.
اټصدمت.
مارك كمل
أبويا كان شريك والد توم في مشروع قديم، قبل ما المزرعة تبقى بالشكل اللي إنتِ شايفاه دلوقتي. وبعد ۏفاة أبويا، اختفت مستندات مهمة تخص ملكية جزء من الأرض الشرقية. توم قضى شهور وهو بيحاول يعرف إيه اللي حصل للمستندات دي.
بصيت ناحية دوين.
كان واقف بعيد، لكنه أول ما سمع اسم والتر، اتغيرت ملامحه بشكل واضح.
مارك لاحظ ده.
سأله مباشرة
إنت تعرف حاجة عن المستندات دي يا دوين؟
دوين رد بسرعة زيادة عن اللزوم
لأ! أنا ماعرفش أي حاجة عن الكلام ده.
لكن إيده كانت مقبوضة بشدة، وعينيه راحت ناحية جيب الجاكيت اللي لابسه.
مارك ماواجهوش تاني، لكنه بصلي وقال
أنا مش باتهم حد يا كارين. لكن لو المستندات دي لسه موجودة، ممكن تكون مهمة جدًا لمستقبل المزرعة.
في اللحظة دي، افتكرت إن توم كان بيحتفظ بأوراقه المهمة في درج مكتبه، جوه صندوق معدني صغير.
بعد ۏفاته، ماقدرتش أفتح المكتب.
كل مرة كنت بقرب منه، كنت بحس إن ريحة توم لسه موجودة فيه، وإنه ممكن يدخل في أي لحظة ويقعد على كرسيه المعتاد.
لكن دلوقتي، كان لازم أفتح الدرج.
كان ممكن يكون فيه تفسير لكل اللي بيحصل.
ركبت العربية مع بن، ورجعنا المزرعة بسرعة.
دخلنا البيت، وطلعت على مكتب توم.
بن وقف عند الباب، وقال بهدوء
خدي وقتك يا ماما. أنا معاكي.
فتحت الدرج الأول.
دفاتر حسابات قديمة.
فواتير أعلاف.
إيصالات صيانة الجرار.
فتحت الدرج التاني، ولقيت ملفات مرتبة بعناية.
لكن الصندوق المعدني ماكانش موجود.
دورت في المكتب كله.
تحت الأوراق.
ورا الكتب.
حتى جوه الدولاب الصغير اللي توم كان بيحط فيه أدواته.
مفيش أي أثر للصندوق.
وفجأة، بن قال
ماما، بصي هنا.
كان واقف جنب المكتبة، وماسك ظرف بني صغير، واضح إنه كان واقع ورا أحد الأدراج.
أخدته منه.
كان مكتوب عليه بخط توم
إلى كارين… لو اكتشفتي إن حد بيحاول يتصرف في المزرعة من غير إذنك، افتحي الظرف ده أولًا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف بحذر.
جواه مفتاح صغير، وورقة واحدة عليها عنوان مخزن قديم خارج البلدة.
وتحت العنوان، توم كاتب
الحقيقة مش في الأرض اللي شايفينها، لكن في الورق اللي محدش عايزك تلاقيه.
بصيت لبن، وهو بصلي.
ولا واحد فينا اتكلم.
لأننا الاتنين فهمنا إن توم كان متوقع إن حد يحاول ياخد المزرعة مننا.
لكن السؤال اللي خوّفني بجد كان
هل توم كان عارف إن أخوه ممكن يعمل كده، ولا كان بيحاول يحمينا من شخص تاني أخطر؟
وبينما كنت لسه ماسكة الورقة، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كانت عربية دوين.
نزل منها بسرعة، ودخل من البوابة من غير ما يخبط.
ولما شاف الظرف في إيدي، وقف مكانه فجأة.
وشه شحب، وقال بصوت واطي
كارين… إنتِ لقيتي المفتاح ده فين؟
يتبع…
فضلت باصة لدوين، وأنا قابضة على المفتاح الصغير في إيدي.
السؤال اللي سأله ماكانش سؤال واحد اتفاجئ إن أرملة أخوه لقت ورقة قديمة.
ده كان سؤال واحد خاېف من حاجة معينة.
رفعت الظرف قدامه وقلت
إنت تعرف المفتاح ده يا دوين؟
بلع ريقه، وبص ناحية بن، وبعدين رجع بصلي.
لأ، أنا بس مستغرب إنك بتفتشي في حاجات توم القديمة دلوقتي.
قلتله بهدوء
ده مكتوب عليه اسمي، وجوزي طلب مني أفتحه لو حد حاول يتصرف في المزرعة من غير إذني. وإنت من يوم ما ماټ، ماعملتش حاجة غير إنك تتصرف في ممتلكاته من غير ما تسألني.
وشه احمر، ورد بعصبية
أنا أخوه! أنا عارف مصلحة العيلة أكتر منك!
بن اتقدم خطوة، وقال
بابا كان بيثق في ماما، مش فيك. ولو كان عايزك تتصرف في المزرعة، كان سابلك ورق يثبت ده.
دوين بص لابنه بحدة.
إنت لسه صغير ومش فاهم حاجة في الدنيا دي.
بن رد من غير ما يتراجع
يمكن أكون صغير، بس فاهم إن اللي أخد حاجة مش بتاعته لازم يرجعها.
كنت فخورة بابني، لكني ماكنتش عايزة المواجهة تتحول لخناقة.
حطيت المفتاح في جيبي، وقلت لدوين
أنا رايحة العنوان المكتوب في الورقة. لو عندك تفسير للي بيحصل، تقدر تيجي معانا وتوضحه.
ملامحه اتغيرت فورًا.
مش هتروحي هناك!
سألته
ليه؟
اتردد، وبعدين قال
المكان ده قديم ومقفول من سنين. مفيش فيه حاجة تستاهل إنك تروحي مخصوص.
بصيت له طويلًا.
غريبة. إنت من شوية كنت بتقول إنك ماتعرفش المفتاح ده.
ما ردش.
ولأول مرة من ساعة ما بدأ الموضوع، حسيت إن دوين مش بس بيخبي حاجة، ده كمان خاېف إننا نكتشفها.
خرج من البيت وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم، لكن قبل ما يقفل الباب، لف ناحيتي وقال
كارين، صدقيني، في حاجات أحسن لك ماتعرفيهاش.
الجملة دي خلتني أتمسك بقراري أكتر.
أنا مش هسمح لحد يقرر بالنيابة عني إيه اللي من حقي أعرفه عن جوزي وأرضي.
بعد حوالي ساعة، كنت أنا وبن في عربية جين، وأرلين كان ماشي ورانا بعربيته.
اتصلت بمارك هاريس وحكيتله عن المفتاح والعنوان.
طلب مني أبعتله صورة الورقة، وبعد ما شافها، قال
العنوان ده لمخزن قديم كان مملوك لشركة أبويا. الشركة قفلت من أكتر من عشرين سنة، وأنا كنت فاكر إن المكان اتباع.
سألته
يعني ممكن يكون فيه مستندات تخص الأرض الشرقية؟
رد
ممكن. لكن لازم نتأكد الأول إن دخول المكان قانوني وآمن. أنا هحاول أتواصل مع الشخص المسؤول عن العقار.
بعد شوية، اتصل بينا وقال إن المخزن موجود فعلًا، وإنه قدر يتأكد من الجهة المسؤولة عن المكان، وهنقدر ندخله بعد ما نخلص الإجراءات اللازمة.
لما وصلنا، لقيت مبنى طويل من الطوب الأحمر، بابه الحديد مصدي، وحواليه حشائش عالية.
كان المكان باين عليه إنه مهجور من سنين.
بن نزل من العربية وبص للمبنى.
تفتكري بابا كان بييجي هنا يا ماما؟
قلتله
مش عارفة يا حبيبي، بس