زوجي حاول اسقاط حضانه اولادي عني
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في كلام آدم بل في الشيء الذي قاله بعدها مباشرة، وهو ينظر إلى القاضي بعينين مرتجفتين وهناك شيء آخر فعله أبي وأمي لا تعرف عنه شيئًا حتى الآن. وفي تلك اللحظة شحب وجه فراس بطريقة جعلت القاعة كلها تصمت. تبادل المحامون النظرات بسرعة، بينما اعتدل القاضي في جلسته ونظر إلى آدم باهتمام أكبر. حتى رنا، الجالسة خلف فراس بثيابها الأنيقة وملامحها الباردة، بدا التوتر واضحًا على وجهها لأول مرة منذ بداية الجلسة.
قال القاضي بهدوء ما الذي تقصده يا آدم؟ ابتلع ابني ريقه بصعوبة. ثم قال بصوت خافت كنت أرى أبي يعطي أمينة أشياء لتضعها في عصير أمي. تجمدتُ بالكامل. ونظرت نحو فراس ببطء لكنني لم أجد على وجهه سوى ذلك الشحوب الذي بدأ يزداد ثانية. قال المحامي بسرعة سيدي القاضي، الطفل صغير وقد يكون مرتبكًا لكن القاضي قاطعه بحزم دعه يُكمل. عاد آدم ينظر إلى الأرض وهو يشبك أصابعه الصغيرة ببعضها. ثم قال كنت أراه يعطيها الحبوب أحيانًا في المطبخ ويقول لها ألا تخبر أمي. شعرت ببرودة تسري في أطرافي. وفجأة بدأت أشياء كثيرة تعود إلى رأسي دفعة واحدة. الدوخة المستمرة.
النعاس الذي كان يهاجمني في منتصف النهار. ارتجاف يدي أحيانًا دون سبب. ثقل رأسي. فقداني للتركيز. نوبات البكاء المفاجئة. والشعور المرعب بأنني أفقد السيطرة على نفسي يومًا بعد يوم. وضعت يدي على فمي وأنا أحدق أمامي بصدمة. خصوصًا أن حالتي ساءت بشكل واضح خلال السنة الأخيرة بعد زواج فراس من رنا. أكمل آدم بصوت مرتجف وفي مرة سمعت رنا تقول لأبي إن أمي ستبدو مجنونة أكثر إذا استمرت على الدواء.
شهقتُ دون وعي. بينما التفتت الأنظار كلها نحو رنا. لكنها تماسكت بسرعة وقالت بعصبية هذا هراء طفل في التاسعة لا يفهم ما يسمعه. إلا أن آدم رفع رأسه فجأة وقال أنا سمعتها بنفسي. ساد الصمت مجددًا داخل القاعة. حتى حمزة توقف عن البكاء وهو ينظر إلى أخيه بخوف. أما أنا فكنت أشعر بأن الأرض تهتز تحت قدمي. لأشهر طويلة كنت أظن أنني أنهار بسبب الخيانة، والضغط، والانكسار لكن للمرة الأولى بدأ داخلي يهمس بسؤال مرعب ماذا لو أنني لم أكن أتدهور وحدي؟ ماذا لو أن أحدهم كان يدفعني نحو ذلك عمدًا؟
اعتدل القاضي في جلسته ونظر مباشرة نحو فراس. ولأول مرة منذ بداية القضية اختفى ذلك الهدوء الواثق من وجهه تمامًا. ثم قال آدم الجملة التي قلبت الجلسة بالكامل وسمعت أبي يقول إن أمي لن تحصل على الحضانة إذا اقتنع الجميع بأنها مريضة فعلًا. وفي تلك اللحظة أدركت أن ما كنت أظنه طلاقًا قاسيًا فقط كان في الحقيقة بداية حرب كاملة لتدميري. ساد الصمت داخل قاعة المحكمة الشرعية في عمّان بصورة ثقيلة حتى إنني أصبحت أسمع صوت أنفاسي المرتجفة بوضوح.