زوجي حاول اسقاط حضانه اولادي عني
كان القاضي ينظر إلى آدم باهتمام شديد، بينما جلس فراس متيبسًا في مكانه، وكأن الكلمات التي خرجت من فم ابنه نزعت عنه ذلك القناع الهادئ الذي حافظ عليه طوال الجلسة. أما رنا فكانت تحاول التماسك بصعوبة. رأيت يدها تتحرك فوق حقيبتها بسرعة عصبية، بينما كانت تتجنب النظر نحوي تمامًا. ولأول مرة منذ شهور طويلة شعرت بالخوف الحقيقي يتسلل إليهما. قال القاضي بهدوء هل أنت متأكد مما تقوله يا آدم؟ هزّ ابني رأسه ببطء. ثم قال بصوت خافت كنت أسمعهم يتحدثون كثيرًا عندما يظنون أننا نائمون. بلعت ريقي بصعوبة.
وأكمل وفي مرة سمعت أبي يقول إن أمي إذا بدت متعبة ومتوترة دائمًا فالمحكمة ستصدق أنه لا يجب أن نبقى معها. ارتجفت يداي بعنف. لم أعد أعرف هل ما أسمعه حقيقي أم أنني ما زلت داخل كابوس طويل لم أستيقظ منه بعد. تحدث محامي فراس بسرعة سيدي القاضي، لا يمكن الاعتماد على كلام طفل صغير في قضية حساسة كهذه. لكن القاضي لم ينظر إليه. بل ظل يراقب آدم للحظات طويلة قبل أن يقول وهل رأيت شيئًا آخر يا بني؟ ساد التردد على وجه آدم. ثم نظر نحوي. ولم أستطع احتمال ذلك الخوف الموجود داخل عينيه الصغيرتين.
قال بصوت متقطع كنت أرى أمينة تضع الحبوب لأمي حتى عندما تقول إنها لا تريد أخذ الدواء. في تلك اللحظة شعرت بشيء بارد يمر داخل جسدي كله. أمينة. الخادمة التي عاشت معنا ثلاث سنوات. الخادمة التي كانت تحضر لي الشاي كل ليلة تقريبًا. الخادمة التي كانت تدخل غرفتي أحيانًا عندما أكون مرهقة وتقول إن فراس طلب منها أن تتأكد من أنني تناولت علاجي. بدأت الصور تتدفق داخل رأسي بصورة مرعبة. أكواب العصير. طعم غريب لم أفهمه يومًا. دوخة مفاجئة. نعاس يهاجمني في أوقات غير طبيعية. أيام كاملة كنت أشعر فيها بأن رأسي ثقيل وكأن الضباب يملأه.
أكواب العصير. طعم غريب لم أفهمه يومًا. دوخة مفاجئة. نعاس يهاجمني في أوقات غير طبيعية. أيام كاملة كنت أشعر فيها بأن رأسي ثقيل وكأن الضباب يملأه. ثم نوبات البكاء. العصبية. فقدان التركيز. ارتجاف أصابعي أحيانًا. حتى إنني بدأت أخاف من نفسي. كنت أصدق فعلًا أنني أفقد عقلي بالتدريج. وضعت يدي فوق فمي وأنا أحدق أمامي بصدمة. بينما قال آدم بخوف وفي مرة سمعت رنا تقول إن أمي ستبدو مجنونة أكثر إذا استمرت على الدواء. صرخت رنا فجأة هذا كذب! لكن صوتها خرج مهتزًا بصورة فضحت خوفها.