تزوجت اخو جوزي

في أطباق ويقول إن أمه قالت إنها مش هتسامحني لو رجعتهم فاضيين.
بالتدريج…
كارمن بدأت تتعلق بيه.
أما أنا…
فالموضوع أخد مني وقت أطول بكتير.
لأني كل ما كنت أبص له…
كنت بشوف طارق.
أو على الأقل…
كنت بخاف إني أشوفه.
أول مرة باسم اعترف لي فيها بمشاعره، أنا رفضته پعنف.
قلت له وأنا غاضبة
إنت فاكر إني ممكن أتجوزك عادي؟ كل مرة ببص فيها لك، بخاف أدور على طارق في وشك.
باسم ما زعلش.
ما صرخش.
وما حاولش يدافع عن نفسه.
اكتفى إنه بص لي لفترة طويلة، وبعدها قال بهدوء
يبقى ما تتجوزينيش.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا مش هقبل أكون مجرد ظل.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني فترة طويلة.
أنا وهو بعدنا عن بعض لشهور.
ما بقيناش نتكلم غير للضرورة.
وبدل ما وجوده قدامي يطمني…
غيابه هو اللي بدأ يوجعني.
وفي وسط المسافة دي…
اكتشفت حاجة خوفتني أكتر.
إني مشتاقة له.
مش لطارق.
لباسم.
للراجل الهادئ اللي كان بيسمعني من غير ما يقاطعني.
للراجل اللي كان بيستحمل نوبات حزني.
للراجل اللي عمره ما حاول يحتل مكان أخوه.
لحد ما فهمت إن الإنسان اللي وحشني…
كان باسم نفسه.
مش طارق.
وساعتها…
بدأت أسمح لنفسي أفكر في الجواز منه.
يوم الفرح كان بسيط.
الفرح كان عائلي جدًا.
الأهل المقربين.
كام صاحب وصاحبة.
بوفيه متعوب عليه.
وقاعة صغيرة وأنيقة.
لكن رغم بساطة الحفل…
كنت حاسة إن عيون الناس كلها علينا.
ناس كانت بتبص لي بحيرة.
وناس كانت بتبص لباسم وكأنها بتحاول تستوعب المشهد.
أرملة تتجوز أخو زوجها التوأم.
كان الموضوع بالنسبة لهم غريب.
لكن قبل ما أدخل القاعة، حماتي سعاد مسكت إيدي.
بصت في عيني وقالت
سيبي الناس تتكلم يا مريم.
وبعدين ضغطت على إيدي بحنان وأضافت
إحنا مش عايشين حياتنا عشان نسكت الناس.
كلامها فضل في دماغي طول الليلة.
وفي نهاية الفرح…
رجعنا البيت.
كارمن كانت هتبات عند جدتها وجدها.
ولأول مرة…
البيت كان هادي بشكل غريب.
هادئ لدرجة إن صوت خطواتنا كان واضح في كل ركن.
دخل باسم غرفة النوم وقفّل الباب.
وفي اللحظة دي…
ولأول مرة، ما بقيناش أرملة وأخو جوزها.
بقينا زوج وزوجة.
كان باسم واقف قدامي، وبدأ يخلع جاكت البدلة.
وبعدين فك أول زرار في قميصه.
أنا حطيت الحلق اللي كنت لابساه على الكومود.
ورفعت عيني عليه.
وفي اللحظة دي…
نفسي اتقطع.
لأن عيني وقعت على حاجة في جسمه.
في الجزء السفلي من وركه الشمال…
كانت فيه ندبة.
ندبة منحنية.
شكلها بالضبط…
زي الخطاف.
اتجمدت مكاني.
أنا أعرف الندبة دي.
أعرفها أكتر من أي حد.
لأنها كانت على جسم طارق.
وأنا اللي عالجتها.
في سنة
2017، حصل حاډث في الحمام.
الجزء الزجاجي من كابينة الدش اڼفجر فجأة.
طارق وقتها اندفع ناحيتي بكل قوته عشان يحميني.
لكن قطعة زجاج كبيرة جرحت جسمه.
والچرح كان…
في نفس المكان بالضبط.
عند وركه الشمال.
أنا اللي نظفت الچرح.
أنا اللي كنت بعقم المكان كل يوم.
وأنا اللي كنت بغير له الضمادات لأسابيع.
كنت فاكرة شكل الچرح.
وعارفة شكل الندبة اللي فضلت بعده.
لكن…
باسم عمره ما اټصاب هناك.
أنا متأكدة.
الندبة الوحيدة الكبيرة اللي كان باسم عنده كانت في معصمه الشمال.
كان عنده شريحة معدنية بسبب كسر قديم حصل له وهو بيلعب الرجبي في المدرسة.
أما المكان ده…
فما حصلش فيه أي إصابة لباسم.
أبدًا.
بصيت للندبة، وبعدها بصيت في وشه.
صوتي خرج ضعيف جدًا
إيه دي؟
باسم بص للندبة.
وفي اللحظة دي…
شفت حاجة في عينيه.
تردد.
لحظة صغيرة جدًا.
جزء من الثانية.
لكن أنا شفتها.
بص لي وبعدين قال بسرعة
وقعت من موتوسيكل من سنين.
الجملة نزلت عليَّ زي الصدمة.
موتوسيكل؟
باسم؟
موتوسيكل؟
أنا أعرف باسم من سنين.
وعارفة حياته.
وعارفة كل تفاصيله تقريبًا.
باسم عمره ما امتلك موتوسيكل.
ولا حتى ركب موتوسيكل أصلًا.
دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح.
فضلت واقفة ثواني قدام الباب وأنا بحاول آخد نفسي.
وبعدين قعدت على طرف البانيو.
مخي بدأ يشتغل بسرعة چنونية.
كل حاجة كنت بتجاهلها خلال التلات سنين اللي فاتوا…
بدأت ترجع قدامي.
كل التفاصيل الصغيرة اللي كنت بعتبرها مجرد مصادفات…
بدأت تاخد معنى تاني.
تذكرت إن باسم، خلال التلات سنين، عمره ما اشتكى من ألم في معصمه لما الجو يبرد.
مع إن إصابته القديمة في المعصم كانت المفروض تفضل بتوجعه في الشتاء.
تذكرت كمان إنه كان بينادي كارمن باسم غريب.
يا كوكبتي الصغيرة.
كان بيناديها
يا كوكبتي.
والمشكلة…
إن ده كان اللقب اللي طارق وحده كان بيقوله لها.
باسم عمره ما كان المفروض يعرفه.
طارق هو اللي اخترعه.
أنا فاكرة أول مرة قاله لها.
كانت كارمن وقتها صغيرة جدًا، وكانت بتحاول تمسك فراشة في الحديقة.
طارق ضحك وقال لها
تعالي هنا يا كوكبتي الصغيرة.
ومن يومها بقى اللقب بتاعه ليها.
ولا حد غيره كان بيستخدمه.
لكن باسم…
كان بيناديها بنفس الطريقة.
كنت دايمًا بفسر الموضوع إني يمكن أكون حكيت له.
أو يمكن سمع طارق قبل الحاډث.
أو يمكن…
لأنه توأمه، بيحس بالحاجات دي.
كنت بدور على أي تفسير منطقي.
أي تفسير يخليني أقدر أنام بالليل.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة تانية.
باسم كان يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن بيتنا القديم.
تفاصيل ما كانش المفروض يعرفها.
كان يعرف مكان
العيب الصغير في الأرضية.
كان يعرف إن باب المخزن بيعلق في الشتاء.
كان يعرف إن درج المطبخ الثالث لازم يتسحب ناحية اليمين الأول قبل ما يفتح.
وكان يعرف إن ماسورة المياه خلف الحائط كانت بتصدر صوت معين قبل ما تسرب.
حاجات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *