تزوجت اخو جوزي

مريم نزلت من غير ما تحس.
وإنت؟
طارق قال
أنا كنت فاكر إن باسم هو اللي ماټ في الأول.
إزاي؟
لأني فقدت الوعي. ولما فوقت، كنت في المستشفى بهوية طارق.
مريم اتجمدت.
يعني من البداية… كانوا فاكرينك طارق؟
أيوه.
وإنت سكت؟
لأني لما خرجت، عرفت إن باسم ماټ. وعرفت إن الناس اللي كانوا بيلاحقوه فاكرين إن طارق هو اللي ماټ. لو أعلنت إني عايش، كانوا هيعرفوا إن الخطة فشلت.
مريم قالت
وكان لازم تفضل ساكت كل السنين دي؟
طارق نزل عينيه.
كنت خاېف عليكِ.
خاېف عليا؟
صړخت
وأنا عشت تلات سنين وأنا بعيط على جوزي! كل يوم! كل عيد! كل مناسبة! كل مرة كارمن تسألني عن أبوها!
طارق دموعه نزلت.
عارف.
لأ، إنت متعرفش.
سكت.
لأنك كنت قدامي.
الجملة دي كانت أقسى من أي صړخة.
سعاد بدأت تبكي.
أنا السبب.
مريم بصت لها.
إنتِ كنتي عارفة؟
سعاد هزت راسها.
عرفت بعد الحاډث بأسبوع.
وليه سكتّي؟
لأن طارق طلب مني.
مريم بصت لطارق.
وطبعًا أنا آخر واحدة تعرف.
طارق قال
كنت بحاول أنهي الموضوع.
بعد تلات سنين؟
أيوه.
وطب إيه موضوع البقعة؟
دكتور حسام رد
الملفات.
أخرج فلاشة صغيرة.
دي النسخة اللي باسم خبّاها.
مريم بصت لها.
فيها إيه؟
كل التحويلات. وكل الأسماء.
طارق قال
والشخص اللي كان بيدير كل ده مش حسام.
مريم سألته
مين؟
طارق بص لسعاد.
سعاد بدأت ترتعش.
قولي.
سعاد رفعت عينيها.
مدير الشركة.
اسمه؟
قالت الاسم.
ومريم افتكرت الاسم فورًا.
كان نفس الشخص اللي حضر جنازة طارق.
ونفس الشخص اللي وقف جنبها وقال لها وقتها
إحنا كلنا هنفضل جنبك.
مريم حست بقشعريرة.
قالت
هو كان عارف.
حسام رد
وكان فاكر إن باسم هو اللي ماټ.
طارق قال
لما اكتشف إن الملفات اختفت، بدأ يدور عليها.
مريم سألت
وعشان كده كان بيراقبني؟
أيوه.
وعشان كده حصلت الحاجات الغريبة؟
أيوه.
وعشان كده كنت بتمنعني أفتح الموضوع؟
طارق سكت.
فهمت.
إنت كنت بتحميني… بس بالطريقة الغلط.
هز راسه.
عارف.
بعد ساعة، كانت الشرطة موجودة.
مريم هي اللي اتصلت.
المرة دي ماحدش منعها.
الفلاشة اتسلمت رسميًا.
والملف القديم للحاډث اتفتح من جديد.
وبعد أسابيع، تم استخراج الچثمان المدفون باسم طارق.
التحاليل أكدت الحقيقة.
الچثة كانت لباسم.
أما طارق، فكان حيًا.
والأدلة المالية أدت لتحقيق أكبر كشف شبكة التلاعب اللي بدأت منها القصة.
دكتور حسام ثبت إنه كان شاهدًا، وليس شريكًا أساسيًا.
وسعاد اعترفت رسميًا بإخفاء معلومات عن الحاډث، لكنها قدمت كل ما تعرفه.
أما طارق…
فكان عليه أن يواجه أهم شيء.
مريم.
بعد شهور، وقفت مريم قدام قبر باسم.
القپر كان جديدًا.
لكن الاسم عليه كان حقيقيًا.
باسم الدمنهوري.
وقفت كارمن جنبها.
وسألت
ماما… بابا ماټ؟
مريم بصت لها.
أيوه.
بس عمو طارق عايش.
مريم سكتت.
وبعدين قالت
طارق عايش.
كارمن سألت
يعني هو بابا؟
مريم مسحت على شعرها.
هو أبوكي.
الطفلة جريت ناحية طارق.
حضنته.
وهو انهار في البكاء.
لأول مرة من سنين، ماكانش بيحاول يمثل دور حد تاني.
كان طارق.
نفسه.
بعدها بأسبوع، مريم كانت قاعدة لوحدها في البيت.
طارق دخل.
وقف بعيد.
ممكن أتكلم؟
قالت
اتفضل.
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
بصت له.
كويس.
ومش هطلب منك ترجعي لي.
سكت.
بس عايزك تعرفي إني ندمان.
مريم فضلت ساكتة.
طارق قال
أنا حبيتك طول عمري. بس خۏفي عليكي خلاني أعمل أكبر غلطة في حياتي.
مريم ردت بهدوء
أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أحبك تاني.
هز راسه.
فاهم.
بس أنا عارفة حاجة واحدة.
بص لها.
إيه؟
مش هعيش باقي عمري في كڈبة.
قال
ولا أنا.
مريم وقفت.
لو هنبدأ من جديد، هنبدأ من الصفر.
طارق ابتسم ابتسامة صغيرة.
من الصفر.
باسم مش موجود.
نزل عينيه.
عارف.
وطارق مش لازم يفضل متخبي.
هز راسه.
مش هستخبى تاني.
مرت سنة.
مريم ما رجعتش تتجوزه فورًا.
قضوا شهور في علاج آثار الصدمة، وفي بناء الثقة من جديد.
طارق عاش في بيت منفصل.
كان بيزور كارمن.
وبيزور مريم لما تسمح له.
وفي يوم من الأيام، رجع البيت ومعاه صندوق صغير.
قال لها
لقيت ده في حاجات باسم.
فتحت الصندوق.
كان فيه صورة قديمة للتوأمين.
طارق وباسم أطفال.
نفس الوجه.
نفس الابتسامة.
لكن على ظهر الصورة جملة بخط باسم
لو الدنيا فرقتنا، افتكر إن أخويا هو نص قلبي.
مريم فضلت تبص للجملة طويلًا.
وبعدين قالت
كان عارف.
طارق سأل
عارف إيه؟
إن النهاية هتكون كده.
سكت.
مريم قفلت الصندوق.
خلينا نعيش.
طارق ابتسم.
نعيش.
بعد سنتين، كانت مريم واقفة في شرفة بيتها.
كارمن بتلعب في الحديقة.
وطارق واقف جنبها.
مريم بصت له.
فاكر أول ليلة؟
ضحك.
صعب أنساها.
أنا يومها افتكرت إني اكتشفت خېانة.
طارق بص لها.
بس اكتشفتي حاجة أصعب.
اكتشفت إن المۏت نفسه ممكن يخبّي الحقيقة.
طارق مسك إيدها.
وإن الكذب مهما طال…
كملت هي
لازم ييجي يوم وينكشف.
بصوا لبعض.
وفي اللحظة دي، مريم فهمت أخيرًا معنى الجملة اللي فضلت تطاردها سنين
لو حصل لي حاجة الليلة دي، صدقي باسم… مهما قالوا لك.
باسم كان عارف إنه ممكن ېموت.
لكنه ماكانش بيطلب منها تختار بين أخوين.
كان بيطلب منها تصدق الشخص الوحيد اللي هيعرف يومًا الحقيقة كاملة.
أخوه.
أما الرجل الذي دُفن تحت اسم طارق…
فكان باسم.
والرجل الذي عاش أمام عينيها ثلاث سنوات باسم…
كان طارق.
لم يكن هناك شبح.
ولا معجزة.
ولا رجلان في حياة امرأة واحدة.
كان هناك توأمان…
واحد ماټ وهو يحاول حماية أخوه.
والآخر عاش سنوات وهو يحمل اسم أخوه، حتى دفع ثمن خوفه من الحقيقة.
وفي النهاية، لم تكن العلامة التي على وركه هي التي كشفت هويته.
بل الذكريات.
الكلمات الصغيرة.
الندوب.
والحب الذي مهما حاول الإنسان يخبّيه…
بيفضل له أثر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *