تزوجت اخو جوزي
صغيرة.
حاجات أنا نفسي كنت بنساها.
وكنت دايمًا أقول
غريبة… أكيد التوأم عندهم إحساس ببعض.
لكن دلوقتي…
الإحساس ده ما بقاش مريح.
بقى مرعب.
خرجت من الحمام بعد فترة طويلة.
باسم كان واقف مستني.
بص لي بقلق.
مريم؟ إنتِ كويسة؟
حطيت إيدي على رأسي وقلت
صداع.
صداع؟
هزيت رأسي.
صداع جامد جدًا.
ما سألش كتير.
دخلنا السرير.
وكل واحد فينا نام في ناحية.
ظهره ناحيتي.
وظهري ناحيته.
لكن أنا…
ما نمتش.
فضلت عيني مفتوحة في الضلمة.
وببص للسقف.
والموضوع كله بيدور في دماغي.
الندبة.
الموتوسيكل.
لقب كارمن.
معرفته بتفاصيل البيت.
نظراته.
تردده.
وكل حاجة كنت شايفاها طبيعية طوال السنين…
بدأت فجأة تبان كأنها أجزاء من لغز واحد.
لغز بشع.
لغز ما كنتش عايزة أعرف إجابته.
ومع أول خيط من ضوء الفجر دخل من بين الستارة…
كانت فيه فكرة واحدة بس بتلف في دماغي.
فكرة خلت جسمي كله يرتعش.
لو الراجل اللي قدامي…
واللي اتجوزته الليلة…
بيحمل ندبة طارق…
فمين الراجل اللي ډفناه من تلات سنين؟
مين الشخص اللي اتحرق في العربية؟
ومين بالضبط…
اللي خرج حي من الحاډثة؟
لأول مرة في حياتي…
بدأت أشك في الحقيقة اللي عشت عليها تلات سنين كاملة.
يمكن الرجل اللي كنت ببكي عليه كل ليلة…
ما كانش هو الرجل اللي ماټ أصلًا.
ويمكن الرجل اللي كنت فاكرة إنه باسم…
ما كانش باسم من البداية.
رفعت عيني ناحية الرجل اللي كان نايم جنبي.
نفس الوجه.
نفس الصوت.
نفس الملامح.
لكن فجأة…
ما بقيتش عارفة أنا متجوزة مين.
وبقي السؤال الأخطر بيطاردني
لو طارق فعلًا هو اللي أخذ مكان باسم… فإيه اللي حصل بالضبط في الليلة اللي حصل فيها الحاډث؟
ومن هنا…
بدأ الکابوس الحقيقي.
لأن الحقيقة اللي كنت هكتشفها بعد كده…
كانت أبشع بكتير من مجرد تبديل هوية بين توأمين.
الجزء الثاني
ما واجهتوش في اللحظة دي.
ما قدرتش.
لأني لو كنت غلطانة…
كنت هكون بهدّم عيلة كاملة بسبب شكوك چنونية سببها الحزن والفقد.
لكن لو كنت صح…
فده معناه إني عشت تلات سنين كاملة جنب كڈبة بشعة بشكل يفوق الخيال.
كنت محتاجة دليل.
دليل ما يقدرش يهرب منه.
دليل ما ينفعش يتفسر بالصدفة.
بعد يومين، قررت أنصب له فخ.
كنا قاعدين على السفرة بنتناول العشا.
هو كان بيحكي لي عن شغله، وأنا كنت بهز رأسي وبسمع، لكن الحقيقة إني ما كنتش بسمع ولا كلمة.
كنت مركزة في كل حركة بيعملها.
طريقة مسكه للشوكة.
طريقة رفعه للكوباية.
نبرة صوته.
حتى تعبيرات وشه.
وفجأة قلت وكأني بسأل سؤال عابر
فاكر دار الضيافة اللي في سانت إميليون اللي أنا وطارق نزلنا فيها زمان؟
رفع عيني وبص لي.
قلت وأنا بابتسم ابتسامة خفيفة
كانت الأوضة 204، صح؟
ما أخدش حتى ثانية يفكر.
رد فورًا
كانت 207.
اتجمدت إيدي فوق السفرة.
لكنه كمل بكل
تلقائية
الأوضة 204 كانت بتطل على موقف العربيات، وإنتِ كنتِ مصممة إننا ناخد أوضة تطل على الفناء الداخلي.
وبمجرد ما خلص كلامه…
اتجمد هو نفسه.
الصمت وقع بينا فجأة.
ما بقاش فيه غير صوت عقارب الساعة.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
باسم بص لي.
وأنا بصيت له.
حاول يبتسم.
لكن الابتسامة ما كملتش.
لأننا إحنا الاتنين فهمنا في نفس اللحظة اللي حصل.
أنا ما كنتش قلت له رقم الغرفة الحقيقي.
أنا كنت متعمدة أقول رقم غلط.
الغرفة كانت فعلًا 207.
لكن باسم المفروض ما يعرفش ده.
أنا وطارق بس اللي كنا نزلنا هناك.
وما حكيتش لباسم عن الرحلة دي بالتفصيل.
ولا مرة.
كنت مستنية إنه يصحح لي لو كان عارف.
لكن ردة فعله كانت أسرع من اللازم.
وأدق من اللازم.
والأهم…
إنه ما قالش
لأ، أظن…
ولا قال
ممكن تكون 207.
هو قالها بثقة شخص كان موجود هناك.
كانت 207.
بصيت له بهدوء.
وقلت
إنت متأكد؟
بلع ريقه.
أيوه.
إزاي؟
سكت.
قلت
أنا كنت فاكرة إنها 204.
حاول يضحك.
يمكن ذاكرتك خانتك.
رديت عليه بهدوء
يمكن.
وبعدين غيرت الموضوع.
لكن من جوايا…
كنت پصرخ.
لأن دي ما كانتش غلطة.
كانت أول قطعة حقيقية في اللغز.
في الليلة دي، استنيت لما باسم نام.
ولما اتأكدت إن نفسه بقى منتظم، خرجت من السرير بهدوء.
فتحت درج المكتب.
طلعت صندوق صغير قديم.
الصندوق ده كنت محتفظة فيه بكل الحاجات اللي تخص طارق.
صور.
تذاكر قديمة.
إيصالات.
خطابات.
وحاجات بسيطة ما كانش لها قيمة لأي حد غيري.
طلعت صورة قديمة من رحلة سانت إميليون.
كانت صورة أنا وطارق واقفين قدام دار الضيافة.
قلبت الصورة.
كان طارق كاتب التاريخ.
وتحت التاريخ…
كتب رقم الغرفة.
207.
فضلت باصة للصورة وقت طويل.
وبعدين رفعت عيني ناحية السرير.
باسم كان نايم وظهره ناحيتي.
قلت لنفسي
لو إنت فعلًا باسم… عرفت منين؟
ما كانش فيه إجابة.
لكن في اللحظة دي قررت إني ما هسألوش تاني.
لأن لو هو الشخص اللي أنا بدأت أخاف إنه يكونه…
فهو أكيد هيكذب.
وكنت محتاجة أعرف الحقيقة من غير ما أخليه يعرف إني بدور عليها.
تاني يوم، اتصلت بوالدة طارق وباسم.
ماما سعاد؟
أيوه يا مريم، حبيبتي.
حاولت أخلي صوتي طبيعي.
ممكن أسألك عن حاجة؟
طبعًا.
سكت لحظة.
وبعدين سألت
باسم كان عنده موتوسيكل زمان؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة استغراب.
موتوسيكل؟ باسم؟
أيوه.
ده إنتِ عارفة ابنك كويس.
تجمدت.
ابنها؟
لا.
ما صححتش لها.
استنيت.
قالت
باسم كان بېخاف أصلًا من الموتوسيكلات. بعد حاډثة طارق وهو صغير، كان بيقول إن الموتوسيكل أخطر حاجة في الدنيا.
حسيت بقلبي بيهبط.
قلت
حاډثة طارق وهو صغير؟
أيوه.
إنتِ ما قلتليش قبل كده.
سكتت هي المرة دي.
وبعدين قالت
مريم… ليه بتسألي؟
ابتسمت رغم إنها مش شايفاني.
ولا حاجة. افتكرت حاجة بس.
قفلنا.
وأنا فضلت ماسكة الموبايل
في إيدي.
باسم ما كانش عنده موتوسيكل.
دي كانت أول حاجة اتأكدت منها.
لكن كان فيه حاجة أهم.
هو قال لي إن الندبة دي بسبب حاډثة موتوسيكل.
ليه؟
وليه في نفس المكان اللي اتجرح فيه طارق؟
بعدها بدأت أراجع كل الصور القديمة.
فتحت ألبومات الصور.
صورنا قبل الجواز.
صور طارق.
صور باسم.
صور العيلة.
كنت بحاول ألاقي أي علامة.
أي اختلاف.
أي تفصيلة.
لكن التوأمين كانا متطابقين لدرجة مرعبة.
نفس شكل الأنف.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة تحت الأذن.
حتى حركة رفع الحاجب كانت متشابهة.
لكن وأنا بقلب الصور…
لقيت حاجة.
صورة قديمة جدًا.
طارق وباسم في سن المراهقة.
كانوا واقفين جنب بعض في ملعب المدرسة.
الاتنين لابسين تيشيرت رياضي.
قربت الصورة من عيني.
ركزت في معصم باسم.
الشمال.
كان فيه أثر چرح قديم.
وبصيت لمعصم طارق.
ما كانش فيه أي أثر.
لكن الصورة كانت من سنين.
يعني…
الإصابة اللي باسم كان بيحكي عنها كانت موجودة فعلًا.
إذن…
الشخص اللي قدامي عنده إصابة باسم الحقيقية.
لكن عنده في نفس الوقت…
ندبة طارق.
بدأت أفهم إن اللي قدامي ممكن يكون أخطر من مجرد تبديل هوية.
يمكن هو شخص بيحاول يقلد الاتنين.
أو…
يمكن الحقيقة أسوأ.
في المساء، رجع باسم من الشغل.
وأول ما دخل البيت، بص لي وقال
مالك؟
ولا حاجة.
خلع جاكته.
وبعدين قرب مني.
من الصبح وإنتِ غريبة.
ابتسمت.
تعبانة شوية.
فضل باصص لي.
وبعدين قال
مريم…
نعم؟
إنتِ شاكّة في حاجة؟
السؤال أصابني في مقټل.
لكن ما بينتش.
ضحكت وقلت
في إيه؟
قرب أكتر.
مش عارف.
وبعدين ابتعد.
لكن قبل ما يدخل الأوضة، وقف وقال
لو في حاجة مضايقاكي، قوليلي.
بصيت لظهره.
ولأول مرة…
حسيت بالخۏف منه.
مش لأنه هددني.
ولا لأنه عمل أي حاجة مباشرة.
لكن لأنه بدأ يشك إني بدأت أشك.
في اليوم التالي، عملت حاجة ما كنتش أتخيل إني ممكن أعملها.
اتصلت بالشرطة.
مش عشان أقدم بلاغ.
لكن عشان أسأل عن ملف حاډثة طارق.
كنت محتاجة أشوف التقرير الأصلي.
خصوصًا تقرير تحديد الهوية.
الرجل اللي رد عليَّ قال
الملف قديم، لكن ممكن تطلبي نسخة باعتبارك من أفراد الأسرة.
سألته
تحديد هوية الچثة تم إزاي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
على حسب الملف، الهوية تم تأكيدها من خلال متعلقات شخصية، بالإضافة إلى شهادة الناجي.
قلبي دق پعنف.
شهادة الناجي؟
أيوه.
باسم؟
أيوه.
قفلت المكالمة.
جلست قدام الكمبيوتر وأنا مش قادرة أتحرك.
شهادة الناجي.
يعني كل الحقيقة اللي عشت عليها تلات سنين…
كانت مبنية على كلام رجل واحد.
الرجل اللي أنا دلوقتي شاكّة إنه ممكن يكون طارق.
في اليوم التالي، روحت بنفسي للأرشيف.
استنيت ساعات لحد ما جبت نسخة من الملف.
فتحت التقرير.
الحاډث وقع الساعة 1142 مساءً.
السيارة خرجت عن الطريق.
انقلبت.
اشتعلت النيران.
الشرطة وصلت
بعد دقائق.
باسم تم نقله للمستشفى.
والچثة الأخرى…
كانت متفحمة بشكل كامل.
ما كانش ممكن التعرف على الوجه.
ولا الأسنان.
ولا بصمات الأصابع.
ولا حتى علامات جسدية واضحة.
الهوية اتحددت من خلال
الخاتم.
ساعة اليد.
المحفظة.
والملابس.
وبعدين…
شهادة الناجي.
فضلت باصة للكلمة دي.
الناجي.
وبعدين لاحظت حاجة غريبة.
التقرير الطبي