تزوجت اخو جوزي

الخاص بباسم كان ناقصًا.
صفحة كاملة مش موجودة.
طلبت الملف الطبي.
الموظف قال
الصفحة دي اتسحبت بناءً على طلب من المستشفى.
ليه؟
مش مكتوب.
مين طلب سحبها؟
رجع يقلب في الأوراق.
وبعدين قال
الطلب مقدم من دكتور في المستشفى.
اسمه إيه؟
قال الاسم.
أنا عرفته.
الدكتور حسام فؤاد.
كان الطبيب اللي استقبل باسم ليلة الحاډث.
ولسبب ما…
الاسم ده خلاني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
خرجت من الأرشيف.
وقبل ما أركب العربية، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
ألو؟
صمت.
مين؟
سمعت نفسًا خافتًا.
وبعدين صوت رجل
لو كنتِ مكانك… ما كنتش هفتح الملف ده.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
قفل الخط.
اتصلت بالرقم مرة تانية.
كان مغلقًا.
فضلت قاعدة في العربية وأنا ماسكة الموبايل.
مين كان عارف إني بفتح الملف؟
ومين كان عايز يخوفني؟
رجعت البيت قبل باسم.
فتحت الكمبيوتر.
وبدأت أدور على اسم الدكتور حسام فؤاد.
لقيت خبر قديم.
بعد حاډثة طارق وباسم بفترة قصيرة…
الدكتور حسام فؤاد سافر خارج البلد.
وبعدين اختفى اسمه تمامًا من المستشفى.
الغريب…
إنه كان طبيبًا في قسم الطوارئ.
والحاډثة كانت من أشهر الحالات اللي مرت عليه.
ليه اختفى بعدها؟
فتحت صورته.
وأول ما شفت وشه…
حسيت بقشعريرة.
لأنني شفته قبل كده.
مش في المستشفى.
لكن في صورة.
صورة قديمة كانت عند طارق.
صورة من حفل تخرج.
كان طارق واقف فيها وسط مجموعة من أصحابه.
والدكتور حسام…
كان واقف في الخلف.
يعني كان يعرف طارق قبل الحاډث.
لكن السؤال الأهم
ليه الطبيب اللي عالج الناجي اختفى بعدها؟
في المساء، رجع باسم.
كنت واقفة في المطبخ.
دخل وقال
مريم.
بصيت له.
كان ماسك ظرف أبيض.
قال
ده جالي النهارده.
حطه قدامي.
ما فتحتهوش.
إيه ده؟
مش عارف.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
مجرد سطر.
اسألوا عن ليلة الحاډثة… مش عن الچثة.
بصيت لباسم.
وشه اتغير.
المرة دي…
ما حاولش يمثل الهدوء.
قال
مين بعت لك ده؟
ما أعرفش.
فضل ساكت.
قلت
إنت خاېف؟
بص لي.
وبصراحة…
أول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
قال
أيوه.
قربت منه.
من إيه؟
ما ردش.
قلت
باسم… إيه اللي حصل ليلة الحاډث؟
وشه اصفر.
وقال
مريم…
إنت كنت موجود.
أيوه.
إذن احكي لي.
سكت.
وبعدين قال
مش كل حاجة فاكرها.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
إنت كنت الناجي الوحيد.
قال
وده بالضبط سبب إنك لازم توقفي.
ليه؟
بص لي مباشرة.
وقال
لأنك لو عرفتي الحقيقة…
وسكت.
هتتمني لو ما عرفتيهاش.
في اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
أنا وباسم بصينا ناحية الباب.
الباب اتفتح.
دخلت كارمن.
كانت جاية مع جدتها.
وبمجرد ما شافت باسم…
جريت عليه.
بابا!
باسم فتح دراعه وحضنها.
لكن أنا…
كنت واقفة مكاني.
لأن كارمن قالت جملة واحدة…
خلت الډم يهرب من وشي.
رفعت رأسها وبصت لباسم وقالت
بابا، إنت وعدتني إنك مش هتسيبني تاني زي ما سبتني المرة اللي فاتت.
باسم اتجمد.
وأنا اتجمدت.
قلت
المرة اللي فاتت؟
كارمن بصت لي باستغراب.
أيوه.
إمتى؟
قالت ببساطة
يوم الحاډث.
سكت البيت كله.
باسم شد على إيدها.
وقال بسرعة
كارمن، روحي أوضتك.
لكنها بصت له وقالت
بس إنت قلتلي…
قاطعها بصوت حاد لأول مرة
روحي أوضتك!
البنت اتخضت.
جريت ناحية غرفتها.
وأنا فضلت باصة له.
قلت
باسم…
ما ردش.
كارمن كانت فين ليلة الحاډث؟
ظل ساكتًا.
قربت منه خطوة.
إنت قلت لي إنها كانت نايمة عند أمي.
كانت.
إذن إزاي افتكرت إنك سبتها يوم الحاډث؟
ما ردش.
وبدأت أفهم.
يمكن كارمن…
كانت موجودة.
يمكن شافت حاجة.
يمكن سمعت حاجة.
ويمكن…
الطفلة الصغيرة دي كانت شايلة في ذاكرتها سرًا إحنا كلنا ډفناه مع الرجل اللي ماټ في العربية.
قربت من باسم.
وقلت بصوت منخفض
إنت مش باسم، صح؟
رفع عينيه ناحيتي.
لأول مرة…
ما حاولش ينكر.
لكن بدل ما يجاوبني…
قال جملة واحدة
مريم، لو بتحبيني فعلًا… ما تسأليش السؤال ده مرة تانية.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت حاجة بتقع جوه أوضة كارمن.
جريت ناحيتها.
فتحت الباب.
لقيتها واقفة جنب سريرها، ودموعها نازلة.
وفي إيدها…
صورة قديمة.
الصورة اللي كنت بدور عليها من أول يوم.
صورة طارق وباسم ليلة الحاډث.
أخدتها من إيدها.
وبصيت للصورة.
وكان فيه شيء مكتوب على ظهرها.
بخط طارق.
جملة واحدة
لو حصل لي حاجة الليلة دي، صدقي باسم… مهما قالوا لك.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لباسم.
لكنه كان واقف عند باب الغرفة.
وشه أبيض تمامًا.
وقتها فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد تبديل هوية.
لأن طارق نفسه…
كان عارف إن حاجة هتحصل في الليلة دي.
وكان مستعد لها.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان أخطر
ليه كتب طارق الجملة دي قبل الحاډث؟
ومين كان المفروض ما نصدقهش؟
باسم؟
ولا طارق؟
ولا الرجل اللي ډفناه من تلات سنين…
كان أصلًا واحدًا منهم؟
ليه كتب طارق الجملة دي قبل الحاډث؟
ومين كان المفروض ما نصدقهش؟
باسم؟
ولا طارق؟
ولا الرجل اللي ډفناه من تلات سنين…
كان أصلًا واحدًا منهم؟
فضلت واقفة قدام الصورة، مش قادرة أرمش.
الجملة كانت مكتوبة بخط طارق فعلًا.
أنا عارفة خطه.
كنت بشوفه كل يوم.
على ورق الشغل.
على قوائم المشتريات.
على الملاحظات الصغيرة اللي كان بيسيبها لي على التلاجة.
ما كانش فيه أي شك.
لو حصل لي حاجة الليلة دي، صدقي باسم… مهما قالوا لك.
حطيت الورقة على المكتب.
وبعدين رجعت مسكتها تاني.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل مرة كنت بحس إن معناها بيتغير.
في البداية فهمتها كأن طارق كان متوقع إنه ېموت.
لكن لو كان متوقع مۏته…
ليه؟
ولو كان خاېف على باسم…
مين اللي كان المفروض يقول كلام عكس كلامه؟
ومين اللي كان ممكن يحاول يقنعني إن باسم هو الشخص الغلط؟
رفعت عيني ناحية الباب.
باسم كان واقف هناك.
ساكت.
باصص لي.
قلت
إنت كنت عارف إن طارق كتب الرسالة دي؟
ما ردش.
باسم.
فضل ساكت.
قربت منه.
أنا بسألك.
وأخيرًا قال
أيوه.
قلبي وقع.
إمتى شفتها؟
بعد الحاډث.
فين؟
سكت.
قلت بعصبية
فين؟
قال
في العربية.
تجمدت.
في العربية؟
هز رأسه.
كانت في جيب جاكت طارق.
وليه ما قلتليش؟
نزل عيني.
لأن طارق طلب مني ما أقولش.
ضحكت بمرارة.
طارق ماټ.
عارف.
وأنا فضلت تلات سنين أفتكر إنك أخوه اللي نجا.
رفع عيني لي.
مريم…
قاطعته
إنت كنت عارف إنه كان متوقع يحصل له حاجة!
أيوه.
إذن ليه ما قلتليش؟
سكت.
قربت منه أكتر.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن لو كنت قلت لك، كنتِ هتسألي أسئلة ما كنتش أقدر أجاوب عليها.
زي إيه؟
زي اللي بتسأليه دلوقتي.
فضلت باصة له.
وبعدين قلت
إنت كنت باسم في العربية؟
أول ما قلت الجملة…
وشه اتغير.
ما قالش أيوه.
وما قالش لأ.
بس قال
أنا مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إني هو.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قرب خطوة.
قبل ما أقول لك أي حاجة، لازم تعرفي إن فيه حاجات حصلت في الليلة دي لو عرفتيها، حياتك كلها هتتغير.
حياتي اتغيرت أصلًا.
مريم…
أنا دفنت جوزي من تلات سنين.
صوتي بدأ يرتعش.
وبعدين اتجوزت أخوه.
بصيت للندبة اللي كانت في ذهني من ليلة الفرح.
ودلوقتي اكتشفت إن الندبة اللي في جسمك هي ندبته.
سكت.
فماتقوليش لي إن حياتي هتتغير.
بصيت في عينيه.
هي اټدمرت خلاص.
ظل ساكتًا.
وبعدين قال
طارق ما ماتش في الحاډث.
ما حسيتش بجسمي.
كأن الأرض اختفت من تحتي.
همست
إيه؟
قال
طارق كان حي.
رجعت خطوة للخلف.
إنت بتقول إيه؟
كان حي بعد الحاډث.
يعني إيه كان حي؟
يعني خرج من العربية.
سكت.
ثم قال
بس الشخص اللي دخل المستشفى بعد الحاډث ما كانش طارق.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
إنت…
اتحبس صوتي.
إنت كنت مكانه؟
هز رأسه.
أنا كنت الشخص اللي خرج من العربية.
قلت بسرعة
يبقى إنت باسم.
هز رأسه.
لأ.
حسيت إن عقلي هينفجر.
يبقى مين؟
فضل ساكتًا.
وفجأة فهمت.
الندبة.
لقب كارمن.
الغرفة.
تفاصيل البيت.
كلها.
قلت
إنت طارق.
غمض عينيه.
ولما فتحهم…
كان فيهم ۏجع عمره تلات سنين.
قال
أيوه.
ما قدرتش أتكلم.
فضلت باصة له.
نفس الوش اللي عشته معاه سنين.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
لكن الشخص اللي قدامي…
كان الرجل اللي دفنته بإيدي.
زوجي الأول.
طارق.
حي.
قدامي.
متجوزني.
وكنت فاكرة إني اتجوزت أخوه.
رجعت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
إنت طارق…
هز رأسه.
أيوه.
وباسم؟
سكت.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
قلت
باسم فين؟
ما ردش.
صړخت
باسم فين؟!
قال
ماټ.
اتجمدت.
إمتى؟
ليلة الحاډث.
يبقى الچثة…
كانت باسم.
شهقت.
كل حاجة اتجمعت مرة واحدة.
الخاتم.
الساعة.
الملابس.
شهادة الناجي.
أنا كنت ببكي على چثة باسم…
وأنا فاكرة إنها طارق.
وهو…
كان قدام عيني طول التلات سنين.
طارق.
قعدت على الكرسي.
ما قدرتش أفضل واقفة.
بس إزاي؟
طارق قعد قدامي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا…
ما بقاش فيه داعي لأي كڈبة.
قال
قبل الحاډث بأسبوعين، باسم اكتشف إن فيه حد بيستخدم اسمه في تحويلات مالية.
مين؟
ما عرفناش.
وبعدين؟
بدأنا نحقق.
سكت.
وفي اليوم اللي قبل الحاډث، باسم قال لي إنه اكتشف حاجة خطېرة.
إيه؟
إن حد من العيلة كان بيساعد الشخص ده.
حسيت بقشعريرة.
مين؟
هز رأسه.
ما عرفش.
وطارق…
سكت.
أنا طارق.
قالها بوضوح.
وباسم كان أخويا.
وليه اتبدلتوا؟
قال
لأننا اكتشفنا إن فيه حد بيراقبنا.
ومين كان الهدف؟
باسم.
ليه؟
لأنه كان ماسك مستندات تخص شركة كبيرة.
سكت.
وكان المستندات دي تثبت عملية اختلاس ضخمة.
بدأت أفهم.
لكن كان فيه سؤال أهم.
طب إنت ليه بقيت باسم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *