تزوجت اخو جوزي
بعد الحاډث؟
قال
لأن اللي كانوا ورا الموضوع كانوا فاكرين إن باسم هو اللي ماټ.
وإنت؟
أنا كان المفروض أكون شاهد.
فإنت قررت تختفي؟
أيوه.
وتسيبني؟
صوته انكسر.
ما كانش عندي اختيار.
ضحكت وسط دموعي.
كان عندك اختيار.
مريم…
كان ممكن ترجع لي!
لو رجعت لك، كانوا هيعرفوا إن باسم مش هو اللي ماټ.
وإيه المشكلة؟
بص لي.
لأنهم كانوا لسه بيدوروا على المستندات.
سكت.
وبعدين قال
ولو عرفوا إن باسم ماټ فعلًا، وإن أنا عايش وبحاول أحميك، كانوا هييجوا وراكي.
فضلت ساكتة.
فإنت اخترت تخليني أفتكرك مېت.
أيوه.
وتخليني أعيش تلات سنين وأنا بعيط عليك.
دموعه نزلت.
أيوه.
وبعدين رجعت.
ما رجعتش.
بصيت له.
قال
أنا ما رجعتش علشانك.
الجملة وجعتني.
لكنه كمل
رجعت علشان أتأكد إنك بخير.
سكت.
ولما شفتك…
تنفس ببطء.
ما قدرتش أمشي.
فضلنا ساكتين فترة طويلة.
وبعدين قلت
طب ليه اتجوزتني؟
أنا ما كنتش ناوي.
لكن اتجوزتني.
أيوه.
ليه؟
قال
لأنك كنتِ هتتجوزي باسم.
تجمدت.
إيه؟
أنتِ ما كنتيش هتتجوزي باسم.
قرب مني.
إنتِ كنتِ هتتجوزي الشخص اللي فاكرة إنه باسم.
وده كان أنا.
أيوه.
فليه وافقت؟
سكت.
ثم قال
لأنك لما بصيتي لي بعد تلات سنين، ما شوفتيش باسم.
بصيت له.
إنتِ شوفتيه في الأول.
صوته كان مكسورًا.
لكن بعدين بدأتي تشوفي الشخص اللي قدامك.
سكت.
ولأول مرة من يوم الحاډث، حسيت إني ممكن أعيش حياة طبيعية.
دموعي نزلت.
بس إنت كنت بتكدب.
أيوه.
كل يوم.
أيوه.
كل مرة كنت بتناديني فيها باسمي.
كنت عارف.
كل مرة كنت بتتكلم مع كارمن.
سكت.
كل مرة قلت لها يا كوكبتي.
غمض عينيه.
كنت أبوها.
وأنا كنت فاكرة إنك عمها.
قال
أنا عارف.
وقفت.
عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
أمي…
وبعدين صححت نفسي.
مامتك.
إيه اللي تعرفه؟
كل حاجة.
اتجمدت.
سعاد؟
هز رأسه.
كانت عارفة إن باسم ماټ.
وعارفة إنك حي.
أيوه.
وعارفة إنك اتجوزتني؟
سكت.
أيوه.
شهقت.
يعني هي كانت موافقة؟
كانت خاېفة.
من إيه؟
من إن الحقيقة تظهر.
قلت
بس ليه كانت بتقول لي ما تدوريش؟
نظر للأرض.
لأنها كانت عارفة إنك لو وصلتي للحقيقة، هتوصلي للحاجة اللي حصلت بعد الحاډث.
إيه اللي حصل؟
رفع عيني.
باسم ما ماتش لوحده.
تجمدت.
يعني؟
قال
قبل ما العربية تتحرق، كان فيه شخص تالت معاهم.
مين؟
الدكتور حسام.
شهقت.
الدكتور اللي اختفى؟
هز رأسه.
هو.
كان في العربية؟
أيوه.
إيه اللي حصل؟
سكت.
ثم قال
هو اللي كان بيحاول ياخد المستندات.
وطارق…
طارق قاومه.
قلت
وباسم؟
قال
باسم كان مصاپ.
وبعدين؟
صوته بقى أهدى.
حصلت خناقة.
والعربية خرجت عن الطريق.
وباسم؟
اټصاب إصابة خطېرة.
سكت.
وأنا طلعت من العربية.
بص لي.
طارق كان لسه جوه.
قلت
يعني إنت كنت اللي طلعت؟
هز رأسه.
أيوه.
والدكتور؟
هرب.
وساب باسم؟
أيوه.
كنت بحاول أستوعب.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
قلت
استنى.
طارق بص لي.
إنت قلت إنك طلعت من العربية.
أيوه.
إذن إزاي عرفت إن باسم ماټ؟
سكت.
قلت
إنت شفت جثته؟
ما ردش.
قلبي بدأ يدق.
طارق.
سكت.
إنت شفت الچثة؟
قال
لأ.
اتجمدت.
إذن إزاي متأكد إن باسم ماټ؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت فاكر إنه ماټ.
هز رأسه ببطء.
أيوه.
بس ما شفتوش.
لأ.
والچثة اتعرف عليها من متعلقات باسم.
أيوه.
بدأت أفهم.
قلت
إذن ممكن…
طارق رفع عيني.
وقبل ما أكمل…
سمعنا صوت خبطة قوية عند باب البيت.
اتجمدنا.
طارق قام بسرعة.
خليكي هنا.
مين؟
ما ردش.
مشى ناحية الباب.
بص من العين السحرية.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
لف لي.
وصوته خرج هامس
الدكتور حسام.
قلبي توقف.
إيه؟
قال
واقف بره.
ثم جاء صوت طرقات على الباب.
ثلاث طرقات.
متتالية.
وبعدها صوت رجل من الخارج
طارق…
أنا بصيت له.
لأول مرة…
شفت الړعب الحقيقي في عينيه.
الصوت أكمل
إحنا عارفين إنك عايش.
سكت لحظة.
ثم قال
وعارفين إن مراتك بدأت تعرف الحقيقة.
بصيت لطارق.
هو بص لي.
وفجأة…
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي…
جاء صوت مختلف.
صوت امرأة.
صوت سعاد.
افتح يا ابني.
طارق اتجمد.
وأنا حسيت إن قلبي وقع.
لأن أمه…
كانت واقفة مع الرجل اللي اختفى من ملف الحاډث.
وفي اللحظة دي فهمت إن السر مش مجرد تبديل هوية.
السر الحقيقي كان مين خطط للحاډث من البداية… وليه كان لازم واحد من التوأمين ېموت باسم التاني؟
الباب كان لسه مقفول.
مريم واقفة في نص الصالة، وإيدها بتترعش، وعينيها ثابتة على باسم… أو طارق، زي ما اكتشفت من دقائق.
ورا الباب كان واقف دكتور حسام.
وبجانبه سعاد.
أم التوأمين.
بصّ طارق لمريم، وبعدين للباب، وقال بصوت واطي
متفتحيش.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
بعد إيه؟ بعد ما اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه سنين، واللي ډفناه بإيدينا، مش هو اللي ماټ؟
طارق قرب منها.
مريم، اسمعيني…
لأ!
صړخت لأول مرة.
المرة دي أنا اللي هتكلم.
سكت.
قالت وهي بتبص له بعينين مليانين دموع
إنت طارق.
هز راسه.
أيوه.
والچثة اللي ډفناها كانت باسم.
سكت ثواني، وبعدين قال
أيوه.
قلبها ۏجعها كأنها بتسمع الخبر لأول مرة.
وأنا اتجوزت أخويا جوزي… وأنا فاكرة إني بتجوز باسم.
طارق بلع ريقه.
أنا مكنتش ناوي أتجوزك.
بس اتجوزتني.
لأني كنت فاكر إنك لو عرفتي إني عايش، هتكوني في خطړ.
مريم بصت له پصدمة.
خطړ من مين؟
قبل ما يرد، الباب خبط تاني.
المرة دي سعاد قالت من وراه
افتح يا طارق.
مريم اتحركت بسرعة.
أنا هفتح.
طارق مسك إيدها.
مريم…
سحبت إيدها منه.
كفاية أسرار.
فتحت الباب.
دخلت سعاد ببطء.
كانت باينة عليها علامات سنين من الخۏف. أما دكتور حسام، فوقف مكانه لحظات، وبعدين دخل وقفل الباب وراه.
مريم بصت لهم كلهم.
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
سعاد قربت من الكنبة وقعدت.
إحنا أخطأنا.
مريم ردت بحدة
أخطأتوا؟
سعاد نزلت عينيها.
أيوه.
دكتور حسام اتنهد وقال
والحقيقة بدأت قبل الحاډث بسنة.
طارق بص له.
أنا هحكي.
حسام هز راسه.
لأ. المرة دي لازم كل حاجة تتقال.
قبل حاډث العربية بشهور، كان باسم شغال في شركة استيراد وتصدير.
طارق كان عكسه تمامًا. مدرس جامعي، هادي، بعيد عن البيزنس.
باسم اكتشف بالصدفة إن فيه تحويلات مالية ضخمة بتخرج من الشركة لحسابات وهمية.
في الأول افتكر إنها مجرد عملية ڼصب داخلية.
لكن لما بدأ يدقق، اكتشف إن الموضوع أكبر.
أسماء شركات وهمية.
فواتير مزورة.
تحويلات لبرا البلد.
وأهم حاجة…
توقيعات مزورة.
وكان اسم شخص واحد بيتكرر في أكتر من ملف.
دكتور حسام.
مريم بصت للدكتور.
إنت؟
حسام هز راسه.
أنا كنت شغال مستشار طبي للشركة. لكني اكتشفت التلاعب المالي، وحاولت أبلغ.
طارق قاطعه
حسام كان عايز يبلغ فعلًا.
سعاد قالت
بس قبل ما يعمل كده، باسم كان سبقهم.
طارق كمل
باسم جمع نسخ من الملفات، وصورها، وحط نسخة احتياطية في مكان محدش يعرفه.
مريم سألت
فين؟
طارق بص لها.
في بيتنا القديم.
مريم افتكرت فورًا التفاصيل الغريبة اللي كان يعرفها.
الغرفة 207.
مكان المفتاح القديم.
درج صغير تحت المكتبة.
حاجات مكنش المفروض باسم يعرفها.
كلها كانت حاجات طارق نفسه.
قالت
يعني إنت كنت بتظهرلي باسم… بس كنت عارف كل التفاصيل اللي محدش غير طارق يعرفها.
أيوه.
طب ليه؟
طارق سكت لحظة.
لأن باسم ماټ.
مريم شهقت.
إيه؟
مش في الحاډث.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
طارق كمل
قبل الحاډث بيومين، باسم قابل الشخص اللي كان بيهدده.
ومحدش عرف؟
هو قال لي أنا.
وقالك إيه؟
طارق أخرج موبايله القديم من جيبه.
قال لي لو حصل له حاجة، ما أثقش في حد.
فتح تسجيل صوتي قديم.
وصوت باسم خرج من السماعة
طارق، لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا معرفتش أهرب. متروحش للشرطة لوحدك. خليك قريب من مريم وكارمن. وخلي بالك من حسام… مش لأنه هو اللي ورا كل حاجة، لكن لأنه عارف أكتر مما بيقول.
مريم بصت للدكتور حسام.
إنت كنت عارف؟
حسام رد
كنت عارف إن فيه شخص داخل الشركة بيغطي على التحويلات. لكن ماكنتش عارف مين الشخص الأساسي.
طارق قال
باسم كان عايز يسلم الملفات للشرطة.
وبعدين؟
حصل الحاډث.
في ليلة الحاډث، كان باسم هو اللي سايق.
طارق كان راكب معاه.
لكن في الطريق حصلت مطاردة.
عربية سوداء كانت ماشية وراهم.
باسم حاول يهرب.
العربية اټصدمت.
طارق فقد الوعي.
أما باسم، فماټ في مكانه.
دكتور حسام كان موجود في عربية تانية، لأنه كان متابعهم بعد ما عرف إن باسم ناوي يسلم الملفات.
حاول يساعد.
لكن الڼار كانت انتشرت.
والچثة اتحرقت بشكل شديد.
الشرطة وصلت.
الناس كلها اعتقدت إن طارق هو اللي كان سايق.
والأغرب إن باسم كان لابس ساعة طارق، وخاتم طارق، وجاكت طارق.
مريم قاطعته
بس إزاي؟
طارق قال
لأن باسم كان عامل كده عمدًا.
ليه؟
كان عايز لو حصل له حاجة، الناس تفتكر إن الچثة طارق.
مريم حطت إيدها على بوقها.
يعني كان فيه خطة من قبل الحاډث؟
أيوه.
والرسالة اللي كتبها؟
طارق بص لها.
دي أهم حاجة.
مريم افتكرت الورقة.
لو حصل لي حاجة الليلة دي، صدقي باسم… مهما قالوا لك.
قال طارق
باسم كتبها قبل ما نخرج.
مريم همست
بس لو هو اللي ماټ…
طارق كمل
كان عارف إنك هتفضلي تصدقي إن طارق ماټ. وكان عايزك تعيشي.
دموع