ست غجريه عجوز حكايات محمد نور

بيدور عليها.
وفجأة سمعوا صوت سيارة أمام الفيلا.
خرج الحارس مسرعًا.
يا فندم، في عربية وقفت قدام البوابة.
مين فيها؟
راجل واحد.
اسمه؟
بيقول إنه جاي يسلم ظرف للأستاذ أحمد.
أحمد خرج.
كان الرجل واقف بعيدًا عن البوابة، ووضع ظرفًا على الأرض ثم ابتعد.
الضابط فتح الظرف بحذر.
في داخله ورقة واحدة.
كتب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح الملف رقم 27.
أحمد رجع للمخزن.
بدأوا يبحثون.
رقم 27 كان على صندوق صغير.
فتحوه.
وجدوا داخله تسجيلات قديمة ودفتر حسابات.
وبين الصفحات، ظهر اسم شركة.
الشركة نفسها كانت مرتبطة بالمشروع الطبي.
لكن المفاجأة…
أن الشركة لم تكن مملوكة لفؤاد.
كانت مملوكة لشخص آخر تمامًا.
شخص كان أحمد يثق فيه ثقة كبيرة.
أحمد رفع رأسه ببطء.
مش معقول.
حسام سأله
مين؟
أحمد لم يرد.
ظل يقلب في الأوراق.
ثم أشار إلى توقيع في آخر الصفحة.
التوقيع ده…
زينب قربت.
مين صاحبه؟
أحمد قال
الدكتور شريف.
لكن الضابط قال
الدكتور شريف كان مجرد واجهة.
ثم أخرج دفترًا آخر.
بصوا هنا.
كانت هناك تحويلات مالية ضخمة.
كلها باسم شركة واحدة.
والتحويلات بدأت قبل مرض مالك بشهور.
أحمد قال
يعني حد كان بيجهز للموضوع من بدري.
وفجأة دخل مالك.
كان أفضل من الأيام السابقة، لكنه ما زال ضعيفًا.
قال
أنا فاكر حاجة تانية.
أحمد اقترب منه.
إيه؟
قبل ما أمرض بأسبوع، لقيت ظرف على مكتبي.
كان فيه إيه؟
مالك قال
كان فيه صورة ليا وأنا صغير… ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو سألت عن الماضي، هتخسر أكتر مما تتخيل.
أحمد سكت.
ثم فهم شيئًا.
يعني اللي بيحصل لمالك بدأ بعد ما حاول يعرف الحقيقة.
زينب قالت
بالضبط.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف أحمد.
المتصل كان الدكتور شريف.
فتح أحمد المكالمة.
جاء صوت الطبيب متوترًا
أحمد… اسمعني كويس.
إنت فين؟
مش مهم أنا فين.
مين اللي وراك؟
سكت شريف.
ثم قال
أنا كنت غلطان… لكني حاولت أصلح اللي حصل.
أحمد صړخ
قول لي مين المسؤول!
الدكتور قال
هقولك، بس لازم تسمعني للآخر.
ثم فجأة انقطع الاتصال.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة إلى هاتف أحمد.
كان فيها عنوان واحد.
وتحت العنوان
تعالى لوحدك… وهتعرف مين كان بيحمي مالك طول الشهور اللي فاتت.
أحمد بص لزينب.
قالت فورًا
ما تروحش لوحدك.
أحمد هز رأسه.
مش هروح أصلًا.
ثم نظر للضابط.
إحنا هنروح كلنا.
لكن قبل أن يتحركوا، وصلتهم رسالة ثانية.
هذه المرة كانت من مالك نفسه.
وكانت الرسالة أغرب من كل اللي سبق
بابا… أنا عرفت مين كان بيحط المج عندي.
رفع أحمد عينيه بسرعة.
مين؟
مالك قال
الحاجة زينب سادت الغرفة حالة من الصمت.
أحمد بص لزينب.
زينب ما ارتبكتش، بالعكس، قالت بهدوء
أيوه.
أحمد اټصدم.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي كنت بحط المج.
مالك قال بسرعة
بس هي ما كانتش بتأذيني يا بابا.
الضابط سأل
طيب كنتِ بتحطي فيه إيه؟
زينب ردت
شوربة بسيطة، وأحيانًا مشروب دافي. مفيش أي دواء.
أحمد قال
ليه ما قولتيليش؟
لأن لو قلت لك، الشخص اللي كان بيراقب ابنك كان هيعرف إننا بدأنا نفهم.
ثم أخرجت من شنطتها كيسًا صغيرًا.
المج كان مجرد طريقة أقدر من خلالها أعرف إذا كان مالك قادر يشرب ويتحرك ولا لأ.
أحمد سأل
يعني إنتِ كنتِ بتراقبيه؟
أيوه.
ثم قالت
لكن أنا ما كنتش الشخص الوحيد اللي بيراقبه.
مالك رفع عينيه.
مين؟
زينب قالت
الدكتور شريف.
أحمد اتنهد.
إحنا رجعنا له تاني.
زينب أخرجت ورقة من كراستها.
شريف كان عارف إن مالك بدأ يكتشف التلاعب في الملفات. لكنه في البداية حاول يحميه.
الضابط قال
وبعدين؟
اتعرض لضغط وبدأ ينفذ أوامر.
مالك سأل
ومين كان بيديه الأوامر؟
زينب سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيحاول يستفيد من المشروع الطبي القديم.
أحمد قال
يعني فؤاد؟
لا.
ثم نظرت إلى حسام.
ولا هو.
الجميع انتظر.
زينب فتحت آخر صفحة في كراستها.
أنا عرفت الاسم من أول ليلة.
أحمد قال
طب ليه ما قولتيش؟
لأني ما كانش معايا دليل.
الضابط قال
دلوقتي عندك؟
أخرجت زينب فلاشة صغيرة.
دي نسخة من تسجيل قديم.
شغّل الضابط التسجيل.
ظهر الدكتور شريف داخل مكتب قديم.
وكان أمامه رجل آخر.
الصوت كان واضحًا
مالك بدأ يسأل.
الرجل قال
خليه يبعد عن الملفات.
شريف رد
ولو كمل؟
الرجل قال
ساعتها نفذ الخطة.
أحمد اقترب من الشاشة.
الرجل الټفت قليلًا.
ظهرت ملامحه.
أحمد تجمد.
حسام قال
لا…
كان الرجل هو مدير الشركة الطبية القديمة.
الشخص الذي ظن الجميع أنه ماټ منذ سنوات بعد إفلاس الشركة.
لكن المفاجأة لم تكن أنه حي.
المفاجأة كانت في الجملة التالية.
قال الرجل في التسجيل
أنا مش عايز أضر مالك. أنا عايز أحمد يعرف الحقيقة اللي خبّاها عنه.
أحمد قال
أنا خبّيت إيه؟
هنا أخرج الرجل من جيبه مستندًا.
والتسجيل انتهى.
الضابط قال
لازم نلاقيه.
زينب قالت
مش بعيد.
أحمد سأل
إنتِ عارفة مكانه؟
أيوه.
فين؟
رفعت زينب عينها وقالت
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
أحمد سأل
فين؟
قالت
المصنع القديم.
ذهبوا جميعًا إلى المصنع.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
وبمجرد دخولهم، وجدوا الدكتور شريف جالسًا على كرسي.
كان متعبًا وواضحًا عليه الخۏف.
قال أحمد
فين الرجل؟
شريف رد
هرب قبل ما توصلوا.
وسابك؟
أيوه.
ليه؟
شريف أخرج ظرفًا.
عشان أسلمه لك.
فتح أحمد الظرف.
كان بداخله عقد قديم.
وفي آخر الصفحة توقيع أحمد نفسه.
أحمد نظر إلى التوقيع طويلًا.
ثم قال
أنا مش فاكر العقد ده.
شريف رد
لأنك وقعت عليه من عشرين سنة، لكن ما قريتش الصفحة الأخيرة.
أحمد بدأ يقرأ.
وفجأة تغير وجهه.
زينب سألته
إيه المكتوب؟
أحمد قال بصوت متقطع
إن ملكية المشروع الطبي كانت مرتبطة بحقوق علاج مجانية لعدد كبير من المرضى.
ثم رفع عينه.
وأنا… وقعت على إلغاء الحقوق دي.
حسام قال
بس إنت ما كنتش تعرف.
أحمد هز رأسه.
واضح إن حد استغل توقيعي.
شريف قال
وده السبب اللي خلى الرجل ده يرجع بعد عشرين سنة.
ثم أضاف
ومرض مالك كان وسيلة ضغط عشان يخليك تفتح الملف من جديد.
أحمد قبض يده.
بس هو أخطأ.
نظر إلى شريف.
لأن ابني مش هيدفع ثمن أخطاء الكبار.
وفي اللحظة نفسها، وصلت الشرطة بخبر جديد
تم القبض على الرجل الهارب عند المطار.
لكن قبل ما يفرحوا…
وصلت نتيجة التحليل النهائي للمج الأبيض.
والنتيجة أثبتت أن المج نفسه لم يكن يحتوي على أي مادة مؤذية.
بل كان يحتوي على أثر مادة غذائية كانت تساعد مالك على استعادة جزء من طاقته.
زينب ابتسمت.
وقالت
المج ما أنقذش ابنك لوحده.
ثم أضافت
لكن اللي أنقذه فعلًا إننا أخيرًا عرفنا إيه اللي كان بيؤذيه… ووقفناه بعد القبض على الرجل، رجع أحمد للفيلا وهو حاسس لأول مرة من شهور إن صدره اتنفس.
لكن القضية ما كانتش انتهت.
الضابط قال
لازم نعرف كل اللي حصل، لأن فيه أكتر من شخص متورط.
الدكتور شريف اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه غيّر بعض التقارير، وإنه سمح بدخول أشخاص للفيلا، وإنه أخفى معلومات عن تحسن مالك.
لكن قال إنه لم يكن هو صاحب الخطة.
كنت خاېف.
قالها شريف وهو مطأطئ رأسه.
كان عنده مستندات تقدر تدمر حياتي المهنية، وأنا غلطت لما سكت.
أحمد رد
غلطك كان ممكن يضيع ابني.
شريف لم يجد ما يقوله.
أما حسام، فقدم للشرطة كل المستندات التي احتفظ بها طوال الشهور الماضية.
واتضح أنه كان يشك في وجود تلاعب، لكنه أخفى شكوكه لأنه كان يحاول جمع دليل قبل أن يتهم أحدًا ظلمًا.
ومع التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
الرجل الذي دبّر الخطة كان مسؤولًا قديمًا عن المشروع الطبي.
كان يعتقد أن أحمد تسبب في ضياع حقوق المرضى، بينما الحقيقة أن أوراقًا مهمة تم تزويرها واستُخدم توقيع أحمد من غير علمه.
وعندما اكتشف أحمد الحقيقة، قرر أن يعوض المرضى المتضررين من أمواله الخاصة.
كما سلّم كل المستندات للجهات المختصة.
أما مالك، فبدأ علاجه من جديد تحت إشراف فريق طبي مستقل.
وبعد أسابيع…
بدأ يمشي من غير مساعدة.
ثم رجع يأكل بشكل طبيعي.
وفي صباح هادئ، دخل أحمد أوضة ابنه.
وجد مالك جالسًا على الكرسي أمام الشباك.
وفي إيده…
المج الأبيض.
ضحك أحمد وقال
لسه محتفظ بيه؟
مالك ابتسم
ده بقى وش الخير علينا.
دخلت الحاجة زينب وهي تحمل كراستها القديمة.
قالت
مش المج اللي عمل المعجزة.
مالك رد
عارف.
ثم نظر لزينب
إنتِ اللي خلتينا نسأل الأسئلة الصح.
زينب هزت رأسها.
أنا عملت اللي أي إنسان لازم يعمله لما يشوف حد محتاج مساعدة.
أحمد قال
ومهما كان أجر تعبك، مش هيكفي.
زينب رفضت.
أنا مش عايزة فلوس.
أمال عايزة إيه؟
ابتسمت وقالت
عايزة حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *