ست غجريه عجوز حكايات محمد نور

شهور بمساعدة والده.
بص لحسام.
ثم قال
أنا فاكر إنك كنت بتدخل عندي بالليل.
حسام قرب منه، لكن أحمد أوقفه بإيده.
خليك مكانك.
لأول مرة، ظهر الارتباك على وجه حسام.
أحمد، إنت فاهم غلط.
رد أحمد
يبقى عندك فرصة تشرح.
حسام تنهد.
أنا كنت بدخل أشوف مالك فعلًا.
ليه؟
لأن الدكتور شريف كان طالب مني أتابع مواعيد الدوا.
أحمد بص له.
الدكتور شريف؟
هنا زينب رفعت رأسها بسرعة.
يبقى لازم نسمع الدكتور شريف.
وبالفعل، بعد دقائق اتصل أحمد بالطبيب.
لكن هاتفه كان مغلقًا.
أحمد حاول مرة ثانية.
لا رد.
ثالث مرة…
لا رد.
زينب قالت
هو اختفى؟
أحمد رد
من ساعة ما طلبت الملف الطبي، مش عارف أوصله.
وبعدها مباشرة، وصلتهم رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، افتح الصندوق.
الجميع سكت.
الشرطة كانت في طريقها، لكن أحمد لم ېلمس الصندوق.
وبعد وصولهم، تم فتحه رسميًا.
كان بداخله ملف قديم، وعدة إيصالات، وصورة لمواعيد دخول وخروج، وفلاشة صغيرة.
لكن أغرب شيء كان ورقة واحدة مكتوب عليها بخط اليد
مالك لم يكن مريضًا بالصدفة.
أحمد شعر بقشعريرة.
ثم قلب الورقة.
في ظهرها كان مكتوبًا
والدليل الحقيقي موجود في كاميرات المطبخ.
رفع أحمد عينه للحاجة زينب.
قالت
دلوقتي فهمنا ليه حد كان بيحاول يخفي الكاميرات.
وفجأة…
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.
يا فندم، عندنا مشكلة.
إيه؟
حد حاول يمسح تسجيلات كاميرات المطبخ من جهاز المراقبة.
أحمد قال
مين؟
الحارس ابتلع ريقه.
التسجيلات بتقول إن الشخص دخل غرفة المراقبة قبل نص ساعة.
مين؟
الحارس فتح الهاتف وأظهر الصورة.
أحمد نظر إليها…
ثم قال بدهشة
ده مش حسام.
زينب قربت من الشاشة.
وقالت
لأننا كنا بندور على الشخص الغلط من البداية أحمد قرب من شاشة المراقبة، وحدق في الصورة.
مين ده؟
الحارس رد
ده عامل الصيانة اللي بييجي للفيلا يا فندم.
زينب قالت بسرعة
هو كان عنده تصريح يدخل غرفة المراقبة؟
أيوه، بس المفروض يدخل وقت الصيانة بس.
أحمد سأل
وإيه اللي جابه هنا النهارده؟
الحارس هز رأسه.
معرفش.
اتصل أحمد بالشرطة، وطلب منهم يراجعوا تسجيلات الأيام السابقة.
وبعد دقائق، ظهر شيء أغرب.
عامل الصيانة كان يدخل غرفة المراقبة في نفس الأيام تقريبًا التي كانت حالة مالك تتدهور فيها.
زينب قالت
إذن هو لم يكن يصلح الكاميرات فقط.
أحمد رد
كان بيمسح حاجة.
في اللحظة دي، رن هاتف مالك.
كان رقمًا غير مسجل.
مالك بص لوالده.
أرد؟
أحمد قال
خليه على السماعة.
ضغط مالك زر الرد.
جاء صوت رجل متوتر
مالك… لو سمحت، اسمعني للآخر.
مالك قال
مين؟
الرجل سكت لحظة.
أنا عامل الصيانة.
أحمد أشار لمالك أن يستمر.
قال مالك
إنت كنت بتمسح التسجيلات؟
الرجل رد
أيوه.
أحمد اڼفجر
ليه؟!
جاء الرد
لأني اتدفعت فلوس عشان
أعمل كده.
مين دفعلك؟
سكت الرجل طويلًا.
ثم قال
أنا مش عايز أؤذي حد. أنا كنت محتاج فلوس لعلاج بنتي.
أحمد قال
مين شغّلك؟
جاء صوت الرجل منخفضًا
الدكتور شريف.
ساد الصمت.
لكن زينب لم تقتنع.
قالت
اسأله عن حسام.
أحمد فهم قصدها.
قال في الهاتف
وحسام كان يعرف؟
الرجل رد بسرعة
أيوه.
أحمد أغلق الهاتف.
نظر إلى حسام.
كنت تعرف؟
حسام ظل ساكتًا.
ثم قال
كنت أعرف إن شريف بيطلب من عامل الصيانة يمسح بعض التسجيلات.
أحمد صړخ
وسكت؟!
حسام قال
لأني كنت بحاول أعرف هو بيعمل إيه!
وليه ما قلتليش؟
حسام أخرج من جيبه ملفًا صغيرًا.
لأني من شهرين بدأت أشك إن في حاجة غلط.
فتح الملف.
كان فيه نسخ من تحاليل مالك.
قال
لقيت إن فيه اختلافات بين التقارير اللي بتوصلني من الدكتور، والتقارير اللي موجودة في المستشفى.
زينب أخذت الأوراق.
قلبتها واحدة واحدة.
ثم توقفت.
هنا.
أحمد سأل
إيه؟
أشارت إلى أحد التقارير.
التاريخ ده.
ماله؟
التحليل الأصلي بيقول إن مالك كان بيتحسن.
ثم أشارت لتقرير آخر.
لكن التقرير اللي وصل للعيلة بيقول إن حالته بتسوء.
أحمد شعر پصدمة.
يعني حد كان بيغير التقارير؟
حسام قال
أنا كنت شاكك في ده.
في اللحظة نفسها، دخل ضابط الشرطة ومعه عامل الصيانة.
العامل كان مرتبكًا.
قال
أنا مستعد أقول كل حاجة.
جلس الجميع.
بدأ الرجل يتكلم
الدكتور شريف كان بيطلب مني أغيّر تسجيلات الكاميرات، وأحيانًا يدخل المطبخ في وقت متأخر.
أحمد سأله
وكان بيحط حاجة في مج مالك؟
الرجل هز رأسه.
أنا ما شفتش بعيني.
زينب قالت
بس شفت حاجة تانية.
رفع الرجل عينيه.
إيه؟
مين كان بيسلم الدكتور شريف الأدوية والعبوات؟
الرجل سكت.
ثم قال
كان فيه شخص تاني.
أحمد سأله
مين؟
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
أنا صورت رقم العربية.
أحمد أخذ الورقة.
وعندما قرأ الرقم…
اتغيرت ملامحه.
لأن العربية كانت مسجلة باسم شركة تابعة للعائلة.
شركة لم يكن يديرها إلا شخص واحد.
حسام.
أحمد رفع عينه لأخوه.
لكن حسام قال فورًا
العربية دي مش معايا من شهور.
زينب قالت
إذن لازم نعرف مين كان بيستخدمها.
وفجأة…
رن هاتف أحمد برسالة جديدة.
كانت صورة من كاميرا قديمة.
الصورة تظهر شخصًا يدخل المطبخ ليلًا.
لكن وجهه لم يكن واضحًا.
وفي يده…
كان يحمل المج الأبيض نفسه.
أسفل الصورة كان هناك سطر واحد
لو عايز تنقذ ابنك، دور على صاحب المفتاح رقم 17 أحمد قرأ الرسالة مرة واتنين.
مفتاح رقم 17؟
زينب قالت
في الفيلا عندك كام مفتاح؟
أحمد رد
عشرات.
حسام قال
بس المفاتيح المهمة كلها مرقمة.
أحمد بص له.
فين دفتر المفاتيح؟
حسام رد
في مكتب الإدارة.
ذهبوا جميعًا إلى المكتب.
فتح أحمد الدرج، وأخرج دفترًا قديمًا.
بدأ يقلب الصفحات.
1… 5… 10…
حتى وصل إلى رقم 17.
تحت الرقم
كان مكتوب
المخزن القديم البدروم.
أحمد قال
إحنا عندنا مخزن في البدروم؟
حسام رد
المخزن ده مقفول من سنين.
زينب سألت
ومين معاه مفتاحه؟
حسام بدأ يقلب في الدفتر.
ثم توقف.
المفتاح مسجل باسم الدكتور شريف.
أحمد شعر بالڠضب.
الدكتور كان عنده مفتاح لمخزن في بيتي وأنا معرفش؟
حسام قال
هو كان بيخزن فيه بعض المعدات الطبية زمان.
نزلوا إلى البدروم.
كان المكان مظلمًا ومليئًا بصناديق قديمة.
وصل أحمد إلى باب المخزن.
القفل كان عليه رقم 17.
أدخل المفتاح.
فتح الباب.
في البداية لم يروا شيئًا غير صناديق قديمة.
ثم أضاءت زينب المصباح.
توقفت فجأة.
استنى.
على الرف الأخير كانت هناك مجموعة عبوات طبية.
نفس شكل العبوات التي ظهرت في تقارير مالك.
أحمد قرب منها، لكنه لم يلمسها.
قال الضابط
محدش ېلمس حاجة.
تم تصوير المكان وبدأت الشرطة في فحصه.
وفي زاوية بعيدة، وجدوا صندوقًا صغيرًا.
داخله ملفات.
فتح الضابط أول ملف.
كان يحتوي على أسماء مرضى، مواعيد، وأرقام تحاليل.
لكن اسم مالك كان موجودًا بينهم.
أحمد اټصدم.
ليه ابني موجود في الملف ده؟
زينب أخذت نفسًا عميقًا.
دي مش ملفات علاج عادية.
قلب الضابط الصفحات.
وجد ملاحظة بجوار اسم مالك
المتابعة مستمرة… لا يتم إبلاغ الأسرة بالتحسن.
أحمد شعر إن الدنيا بتدور بيه.
يعني ابني كان بيتحسن فعلًا؟
الضابط قال
يبدو إن في حد كان بيخفي نتائج التحسن.
حسام ظل واقفًا صامتًا.
وفجأة قال
أنا افتكرت حاجة.
أحمد الټفت إليه.
إيه؟
من حوالي سنة، الدكتور شريف طلب مني أوقع على اتفاق تعاون مع شركة طبية.
وقّعت؟
أيوه.
اسم الشركة؟
حسام قال الاسم.
أحمد فتح عينيه.
الشركة دي هي نفسها اللي بتورد المستلزمات للمستشفى اللي كان بيتعالج فيها مالك!
زينب قالت
يبقى لازم نعرف هل الموضوع مجرد تزوير تقارير… ولا فيه سبب أكبر.
في تلك اللحظة، خرج صوت من خلف الباب.
خطوات سريعة.
الضابط الټفت فورًا.
فتح الباب.
لكن الممر كان فاضي.
وعلى الأرض كانت هناك ورقة.
التقطها الضابط.
مكتوب عليها
اتأخرتوا… الدكتور شريف مش هو الرأس.
أحمد قال
يعني فيه حد أكبر؟
زينب هزت رأسها.
واضح.
ثم نظرت إلى حسام.
وأنا عندي سؤال واحد.
حسام قال
اسألي.
إنت قلت إن العربية اللي ظهرت في التسجيل مش معاك من شهور.
صحيح.
مين آخر شخص استلمها منك؟
حسام سكت.
ثم قال
مالك.
الجميع التفتوا ناحية غرفة مالك.
أحمد قال
ابني؟!
حسام رد
من حوالي ستة شهور، مالك طلب العربية عشان يروح مشوار مع الدكتور شريف.
زينب فتحت عينيها.
يعني مالك نفسه كان يعرف الدكتور شريف؟
أحمد قال
طبعًا يعرفه، ده طبيبه.
لكن زينب ردت
أنا مش بسأل عن معرفة الطبيب.
ثم أشارت إلى الملف.
أنا بسأل ليه مالك أخذ العربية لوحده في نفس الفترة اللي بدأت فيها
الأعراض؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت مالك من أعلى السلم
لأني كنت رايح أواجه الدكتور شريف.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
واجهه في إيه؟
مالك نزل خطوة خطوة.
ثم قال
قبل ما أمرض بشهر… اكتشفت حاجة.
إيه؟
مالك نظر إلى والده.
اكتشفت إن الدكتور شريف كان بيزور في ملف مريض تاني.
ثم أضاف
ولما واجهته… قال لي جملة عمري ما نسيتها.
لو فتحت الموضوع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *