يوم فرحي
ومسك إيدي.
ولسه محتفظ بنفس الابتسامة الهادية على وشه.
وبعدين بصلي وقال
حطي الموبايل على مكبر الصوت.
وساعتها، بدأت أحس إن الطرد ده مش مجرد هدية عادية بمناسبة ذكرى جوازنا…
لأن إيثان أخيرًا قرر يرد على كل الإهانات اللي استحملها من أمي لمدة خمس سنين، لكن بطريقته هو!
يا ترى إيه اللي كان جوه الطرد، واللي خلّى أمي تتكلم معايا بالصوت المرتعش ده؟
حكايات_زيزي
أمي فضلت ساكتة ثواني طويلة، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة قطعت مي فضلت ساكتة ثواني طويلة، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة قطعت.
وبعدين سمعتها بتاخد نفسًا متقطعًا، وقالت بصوت مخڼوق
أوليفيا، إنتِ عارفة إيه اللي جوزك بعتهولي؟!
بصيت لإيثان، لقيته قاعد بهدوء، بيقلب فنجان القهوة بين إيديه، وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
قلت لها بقلق لا يا ماما، أنا معرفش. افتحي الطرد وقوليلي فيه إيه.
صړخت فجأة أنا فتحته! بس مش قادرة أصدق إنه احتفظ بالحاجات دي كلها!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجات إيه؟!
سمعتها بتحرك حاجة على الترابيزة، وبعدها قالت
فيه صور… وصور عقود… وفيه جواب مكتوب بخط إيثان!
إيثان مد إيده وأخد الموبايل مني، وقال بصوت هادي
صباح الخير يا ليندا. أتمنى تكوني استلمتي هديتي.
أمي ردت بعصبية إنت بتتلاعب بيا؟! إنت فاكر إنك بالورق ده هتثبت إنك بقيت أحسن مننا؟!
إيثان ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
لأ، أنا مش محتاج أثبت إني أحسن من حد. أنا بس حبيت أفكّرك بوعد قديم.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
فاكرة اللي قلتيهولي ليلة فرحي؟ لما وقفتي قدام كل الناس وقلتي إن جوازي من أوليفيا مش هيكمل سنة؟
أمي ردت بسرعة كنت بقول رأيي، وده حقي!
قال إيثان طبعًا حقك. وعشان كده، أنا احترمت رأيك خمس سنين كاملة، ومردتش على إهانة واحدة من إهاناتك.
وبعدين فتح الدرج اللي جنبه، وطلع نسخة من الجواب اللي بعته لأمي.
بصلي وقال أوليفيا، عايزك تسمعي بنفسك.
رجّع الموبايل قدامه، وبدأ يقرأ بصوت واضح
السيدة ليندا المحترمة…
في ليلة زواجي من بنتك، قلتي إنك بتديني سنة واحدة قبل ما أفشل في إسعادها.
أنا مكنتش عارف وقتها إنك هتفضلي تحكمي عليّا من شغلي وفلوسي وشكل حياتي، من غير ما تسألي نفسك إذا كنت بحب بنتك بجد ولا لأ.
لكن بما إن النهارده عدى خمس سنين، حبيت أبعتلك خمس حاجات، كل واحدة منهم بتفكّرك بسنة من السنين اللي فاتت.
وقفت أنفاسي للحظة.
خمس حاجات… خمس سنين!
إيثان كمل القراءة
الحاجة الأولى صورة من أول إيصال قبض أخدته من الورشة، يوم ما اشتغلت وردية إضافية علشان أقدر أجهز بيتنا.
الحاجة التانية صورة من عقد إيجار أول ورشة فتحتها، لما قررت أبدأ مشروعي الخاص رغم إن كل اللي حواليا قالوا إن المخاطرة كبيرة.
الحاجة التالتة صورة من أول فاتورة كبيرة دفعتها من أرباح الورشة، بعد ما قدرت أعيّن أول عامل معايا بدل ما أشتغل لوحدي طول اليوم.
الحاجة الرابعة صورة من عقد شراء بيتنا، البيت اللي بنتكلم فيه النهارده عن مستقبلنا، واللي اتبنى على شغلنا وتعبنا وتوفيرنا.
هنا سمعت أمي بتتمتم كل ده أنا عارفاه… إيه الجديد يعني؟!
إيثان وقف عن القراءة، وبصلي.
كان فيه شيء غريب في عينيه، شيء عمري ما شفته فيه قبل كده.
مش ڠضب.
ولا رغبة في الاڼتقام.
كان فيه إحساس بالراحة، كأنه أخيرًا قرر يشيل حمل تقيل من على قلبه.
رجع للموبايل وقال
لسه فاضل الحاجة الخامسة يا ليندا، ودي أهم حاجة في الطرد كله.
أمي سكتت تمامًا.
حتى أنا قربت من الموبايل، وقلبي بيدق أسرع.
إيثان فتح ظرفًا صغيرًا كان موجودًا داخل الطرد، وطلع منه ورقة مطوية بعناية.
قال
الحاجة الخامسة مش عقد، ولا إيصال، ولا دليل على نجاحي في شغلي.