يوم فرحي

إيه الورقة دي؟ وليه كنتِ بتخططي إنك تخليني أسيب إيثان؟!
أمي كانت بټعيط، لكن بعد لحظات صوتها اتغير.
قالت بتردد
أنا كنت خاېفة عليكي يا أوليفيا… إنتِ اتربيتي في مستوى معين، وأنا كنت شايفة إن إيثان مش هيقدر يعيشك الحياة اللي إنتِ تستحقيها.
رديت عليها بۏجع
خاېفة عليّا؟! هو ده الخۏف؟ إنك تفضحيني قدام الناس في فرحي، وټجرحي جوزي كل ما تشوفيه، وتفضلي مستنية جوازنا يقع؟!
قالت بسرعة
أنا مكنتش عايزة أجرحك! أنا كنت فاكرة إنك هتزهقي من الحياة الصعبة وتكتشفي بنفسك إن اختيارك غلط.
إيثان تدخل لأول مرة بنبرة حازمة
يا ليندا، أنا مش هجادلك في رأيك فيّا. إنتِ حرة تشوفيّ زي ما تحبي. لكن فيه سؤال واحد لازم تجاوبيني عليه.
أمي سكتت.
قال لها
ليه احتفظتي بالاتفاق ده كل السنين دي؟ وليه كنتِ مصممة إن أوليفيا تسيبني حتى بعد ما شوفتي إننا عايشين كويس؟
مفيش إجابة.
وبعد ثوانٍ طويلة، قالت أمي جملة خلتني أبص لإيثان باستغراب
لأن الموضوع مكنش متعلق بفلوسه بس…
قلبي انقبض.
أمال كان متعلق بإيه يا ماما؟!
سمعتها بتتنهد، وبعدها قالت
قبل فرحك بأسبوع، خالك دانيال جه زارني، وكان معاه معلومات عن عيلة إيثان. ولما عرفت الحقيقة، خۏفت إنك تكملي الجواز.
إيثان اعتدل في قعدته فجأة.
لأول مرة من ساعة ما بدأت المكالمة، اختفت الابتسامة الهادية من على وشه.
سألها بحدة
إنتِ بتتكلمي عن إيه يا ليندا؟ إيه المعلومات اللي وصلتك عن عيلتي؟
أمي مردتش فورًا.
وبعدين قالت
دانيال قال لي إن فيه مشكلة قديمة بين عيلته وعيلتكم، وإن فيه أوراق تخص والد إيثان ممكن تظهر في أي وقت وتسبب مشاكل كبيرة.
بصيت لجوزي.
والده كان مټوفي من سنين، وإيثان نادرًا ما كان بيتكلم عن ظروف ۏفاته أو عن الخلافات القديمة في عيلته.
لكن عمره ما قال لي إن فيه سر بالشكل ده.
سألته بهدوء
إيثان، إنت تعرف حاجة عن الكلام ده؟
فضل باصص للورقة اللي في إيدي، وبعدها قال
أنا أعرف إن أبويا كان عنده خلاف قديم مع شريكه في الشغل، وإن الخلاف انتهى قبل ۏفاته بسنين. لكن مفيش حد قالي إن الموضوع له علاقة بعيلتك.
أمي قاطعته بسرعة
أنا مكنتش عايزة أخبي عنك حاجة يا إيثان، بس كنت خاېفة إن أوليفيا تتورط في مشاكل ملهاش ذنب فيها.
رد عليها
ولو كنتِ فعلًا خاېفة عليها، كان ممكن تتكلمي معانا بدل ما تحاولي تدمري جوازنا.
الكلام كان قاسې، لكنه كان حقيقي.
أنا نفسي مكنتش عارفة أصدق مين.
أمي اللي طول عمري اعتبرتها الشخص اللي بيحميني من الدنيا كلها، ولا جوزي اللي قضى خمس سنين بيتحمل إهاناتها من غير ما يطلب مني أقطع علاقتي بيها؟
وفجأة، موبايلي اهتز.
وصلتني رسالة من خالي دانيال.
كانت قصيرة جدًا
أوليفيا، أمك كلمتني وقالت إن إيثان بعتلها الطرد. قبل ما تسمعي أي كلام تاني، لازم تعرفي إن أمك مش حكتلك القصة كاملة. لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعاليلي النهارده، وهوريكي الورقة اللي احتفظت بيها من يوم فرحك.
رفعت عيني لإيثان، ووريته الرسالة.
قرأها مرتين، وبعدها قال
واضح إن خالك عنده حاجة عايز يقولها.
سألته
تيجي معايا؟
مسك إيدي وقال
طبعًا. مش هسيبك تواجهي الموضوع ده لوحدك.
وبعد ساعة، كنا في طريقنا لبيت خالي.
طول الطريق، كنت بحاول أفتكر أي موقف قديم ممكن يكون له علاقة بكلام أمي، لكن كل ما كنت أفتكر حاجة، كانت الأسئلة بتزيد.
لما وصلنا، لقينا خالي مستنينا عند باب البيت، ووشه كان شاحبًا بشكل غريب.
دخلنا الصالون، وقعدنا قصاده.
من غير مقدمات، قام وفتح درج مكتبه، وطلع ملفًا بنيًا قديمًا.
حطه قدامنا، وقال
أنا عارف إن اللي هتشوفوه دلوقتي ممكن
يغير نظرتكم لناس كتير في العيلة. بس قبل ما تظلموا أمك أو تحكموا عليها، لازم تسمعوا كل حاجة.
فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة لرجلين واقفين قدام ورشة سيارات.
واحد منهم كان والد إيثان.
أما الرجل التاني…
فكان جدي، والد أمي!
إيثان قرب الصورة من عينيه، وبص لخاله بذهول.
خالي أشار للصورة وقال
والد إيثان وجدك كانوا شركاء في مشروع كبير من سنين، لكن المشروع ده انتهى بخلاف محدش في العيلة اتكلم عنه بصراحة.
سألته بسرعة
إيه علاقة ده بجوازي؟!
خالي سحب ورقة تانية من الملف، وحطها قدامي.
وقال
العلاقة إن قبل فرحك بأسبوع، أمك اكتشفت إن فيه مستند قديم ممكن يثبت إن عيلة إيثان ليها حق في حاجة كانت عيلتنا بتعتبرها ملكها من سنين.
إيثان بصله وقال
إيه الحاجة دي؟
خالي فتح الورقة، وبدأ يقرأ أول سطر، لكن قبل ما يكمل، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه فجأة.
كان المتصل هو أمي.
رد عليها، وقبل ما ينطق بكلمة، سمعنا صوتها پيصرخ
دانيال، إوعى توري أوليفيا الورقة التانية! إوعى تعمل كده! إنت وعدتني إن السر ده هيفضل مدفون!
خالي رفع عينيه وبصلي.
وبعدين قال لأمي بهدوء
أنا سكت خمس سنين يا ليندا… لكن خلاص، مش هينفع أدفن الحقيقة أكتر من كده.
وقفل المكالمة.
بعدها رجع فتح الملف، ومد إيده ناحية ظرف أبيض صغير كان مخبيه في آخره.
وقال لإيثان
الظرف ده وصلني قبل فرحكم بيومين، ومكتوب عليه اسم والدك. وأنا طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إن محتواه ممكن يكون مجرد خلاف مالي قديم.
ثم نظر إليّ وأضاف
لكن لما قريت آخر صفحة، فهمت ليه أمك كانت مصممة إن جوازكم ما يكملش سنة واحدة.
فتح الظرف ببطء…
ولما شفت الاسم المكتوب في أول صفحة، اتجمدت في مكاني.
لأن الاسم ده مكنش اسم والد إيثان وحده.
كان معاه اسم شخص تاني من عيلتنا، شخص عمره ما خطړ على بالي إنه ممكن يكون طرف في السر ده!
يتبع…
خالي دانيال فضل ماسك الورقة بين إيديه، وكأنه متردد يكمل قراءة اللي مكتوب فيها.
أنا مكنتش قادرة أستحمل الانتظار أكتر من كده.
قلت له بعصبية يا خالي، أرجوك! مين الشخص التاني اللي اسمه مكتوب جنب اسم والد إيثان؟!
رفع عينيه ليا، وبعدها بص لإيثان وقال
جدك يا أوليفيا… والد أمك.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
جدي ماټ من سنين طويلة، وكنت دايمًا أسمع من أمي إنه كان رجل أعمال ناجح، وإنه بنى ثروة العيلة بتعبه وشطارته.
لكن إيه اللي يربطه بوالد إيثان؟
وليه اسمهم الاتنين مكتوب في مستند أمي كانت بتحاول تخبيه؟
إيثان مد إيده وأخد الورقة من خالي، وبدأ يقراها بعناية.
كانت رسالة قديمة، مكتوبة من والد إيثان قبل ۏفاته بسنين، وموجهة لجدي.
في أولها، كان بيتكلم عن شراكة تجارية بدأت بينهم بحماس، وعن مشروع لورشة كبيرة كان المفروض يتحول مع الوقت لشركة متخصصة في صيانة السيارات وتوزيع قطع الغيار.
لكن بعد كده، الكلام اتغير.
والد إيثان كتب إن المشروع حقق أرباحًا كبيرة، وإنه اتفق مع جدي على تقسيم الأرباح وملكية الشركة بالتساوي، لكن بعد فترة حصل خلاف على الحسابات، واختفت مستندات مهمة كانت بتحدد حقوق كل طرف.
وفي نهاية الرسالة، كان فيه سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر
أنا مش بطالب غير بحقي، لكن لو حصل لي أي حاجة، أتمنى ابني يعرف إن والده عمره ما باع حقه مقابل الفلوس.
إيثان وقف عن القراءة.
فضل باصص للسطر ده فترة طويلة، وبعدها قال بصوت منخفض
أبويا كان بيحكيلي عن الشراكة دي، لكن عمره ما قالي إن فيه مستندات ممكن تثبت إن ليه حقوق ضاعت.
خالي هز راسه وقال
لأن أغلب الورق اختفى بعد ۏفاة جدك. وأنا كنت صغير وقتها، ومكنتش
فاهم تفاصيل الخلاف. لكن قبل ما أمك تتجوز والدك، لقيت الملف ده في مكتب جدك القديم.
بصيت له بذهول.
وإنت احتفظت بيه كل السنين دي؟!
رد وهو بيتجنب عيني
أيوه. كنت خاېف أفتح موضوع قديم ممكن يسبب مشكلة كبيرة للعيلة، خصوصًا إني مكنتش متأكد مين صاحب الحق فعلًا.
سألته
طب أمي عرفت إزاي؟
خالي تنهد، وقال
قبل فرحك بأسبوع، طلبت مني أساعدها ترتب شوية أوراق قديمة تخص جدي. ولما شافت الملف، عرفت إن والد إيثان كان شريك جدك، وإن فيه خلاف مالي قديم بين العيلتين.
إيثان قاطعه
يعني ليندا كانت عارفة إن فيه احتمال إن عيلتي ليها حقوق مالية عند عيلتها، وبدل ما تتكلم معانا، حاولت تمنع جوازنا؟
خالي سكت لحظة، وبعدها قال
هي خاڤت إنك تتجوز أوليفيا علشان توصل لفلوس العيلة.
بصيت لإيثان بسرعة.
دي كانت أول مرة أسمع فيها التفسير ده.
لكن إيثان ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش أي فرحة.
وقال
أنا اتجوزت أوليفيا وأنا معنديش غير شغلي، وعربية قديمة، وشوية فلوس كنت محوشها علشان أبدأ حياتي. لو كنت بدور على ثروة، كنت هسأل عن كل ده قبل الجواز، مش بعده بخمس سنين.
خالي رد بهدوء
أنا عارف. وعشان كده، لما شفتك بتبني شغلك بنفسك، بدأت أشك إن أمك ظلمتك.
أنا كنت حاسة إن كل كلمة بتكشف جزءًا جديدًا من حكاية أكبر مني.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مفيش حد جاوبني عليه.
بصيت لخالي وقلت
لو الموضوع مجرد خلاف على شراكة قديمة، ليه أمي كانت بتقول إن جوازي من إيثان مش هيكمل سنة؟ وليه كانت مصممة تخليني أسيبه حتى بعد ما فتح ورشته واشترينا بيتنا؟
خالي بص للملف، وبعدها طلع ورقة تانية.
قال
لأن فيه حاجة تانية حصلت بعد ما إيثان فتح ورشته.
إيثان رفع عينيه فورًا.
إيه اللي حصل؟
خالي حط الورقة قدامنا.
كانت نسخة من خطاب رسمي، مؤرخ من حوالي سنتين، وموجه لمكتب محاماة.
وفيه إشارة إلى مراجعة مستندات الشراكة القديمة، بناءً على طلب أحد الأطراف.
لكن اسم الشخص اللي قدم الطلب كان محجوبًا في النسخة اللي معانا.
سألت خالي
مين اللي طلب مراجعة الأوراق؟
رد
معرفش بشكل مؤكد. لكن أمك اتصلت بيا يومها، وكانت مړعوپة من فكرة إن حد يرجع يفتح الموضوع.
إيثان مسك الورقة، وبدأ يراجع التاريخ والتفاصيل.
وفجأة، لاحظ حاجة خلت ملامحه تتغير.
قال
استنوا لحظة… التاريخ ده كان قبل ما أمي
وقف عن الكلام.
بصيت له باستغراب.
قبل ما إيه يا إيثان؟
حط الورقة على الترابيزة، وقال
قبل ما أفتح الفرع التاني من الورشة بشهر تقريبًا. في الوقت ده، وصلني جواب مجهول بيطلب مني أراجع أوراق والدي القديمة، لكني افتكرته محاولة من حد يبتزني، فاحتفظت بيه ومتابعتش الموضوع.
خالي اتنفض من مكانه.
جواب مجهول؟! ولسه معاك؟
إيثان هز راسه.
أيوه، في البيت. كنت ناسيه تمامًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني فيه حد كان بيحاول يوصل لإيثان بالمعلومات دي من سنتين، وحد تاني كان بيحاول يمنع ظهورها.
لكن مين؟
وليه دلوقتي، بعد خمس سنين من الجواز، كل الأسرار دي بدأت تظهر مرة واحدة؟
قبل ما أقدر أسأل، موبايل خالي رن تاني.
المرة دي، الرقم كان غريبًا.
رد، وسمعنا صوت رجل بيتكلم بنبرة رسمية
أستاذ دانيال؟ أنا المحامي المسؤول عن ملف الشراكة القديمة بين المرحومين. محتاج أقابلك إنت والأستاذ إيثان في أقرب وقت، لأن فيه مستندًا جديدًا ظهر في القضية.
خالي وقف فجأة.
مستند جديد؟! إيه هو؟
الرجل رد
مش هقدر أشرح التفاصيل في التليفون، لكن المستند ده ممكن يغير فهمنا لكل اللي حصل من سنين.
إيثان قرب من الموبايل وقال
وأنا بصفتي ابن أحد الشركاء، من حقي أعرف إذا كان فيه مستند بيثبت حقوق
والدي.
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
طبعًا، وده سبب اتصالي بيكم. لكن قبل المقابلة، فيه معلومة لازم تعرفوها.
كلنا سكتنا.
قال المحامي
المستند الجديد مش جاي من عيلة الأستاذ إيثان،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *