يوم فرحي

ولا من أرشيف الشركة القديمة… ده اتسلّم لمكتبنا من شخص كان موجود في حفل زفافكم من خمس سنين.
بصيت لإيثان، وبص لي.
في اللحظة دي، بدأت أراجع في ذهني كل الوجوه اللي حضرت فرحنا.
مين فيهم كان يعرف السر ده؟
ومين احتفظ بدليل كل السنين دي؟
والأخطر من كل ده…
هل الشخص اللي سلّم المستند كان بيحاول يساعدنا، ولا كان بيخطط من البداية إنه يستخدم الحقيقة ضد عيلتنا؟
المحامي أنهى المكالمة بعد ما حدد لنا موعدًا في مكتبه تاني يوم.
لكن قبل ما نمشي من عند خالي، لقيت رسالة جديدة وصلت على موبايلي من أمي.
كانت كاتبة فيها
أوليفيا، أرجوكي متروحيش لمكتب المحامي. إنتِ مش فاهمة اللي ممكن يحصل لو المستند ده ظهر. أنا غلطت في حاجات كتير، لكن لو عرفتي الحقيقة كاملة، ممكن ټندمي إنك فتحتي الموضوع من الأساس.
فضلت باصة للرسالة، وبعدها رفعت عيني لإيثان.
لأول مرة، مكنتش عارفة إذا كنت محتاجة أحمي أمي من الحقيقة، ولا أحمي نفسي من الأسرار اللي فضلت مخبياها عني طول عمري.
إيثان قرأ الرسالة، وبعدها قال بهدوء
هنروح للمحامي يا أوليفيا. مش علشان ننتقم من حد، لكن علشان نعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين أضاف جملة خلتني أفهم إن اللي جاي مش مجرد خلاف مالي قديم
ولو المستند ده بيقول فعلًا إن فيه حد ضحّى بحقوق أبويا، لازم نعرف مين، وليه عمل كده.
لكن المفاجأة اللي مستنيانا في مكتب المحامي تاني يوم كانت أكبر بكتير من كل توقعاتنا… لأن أول شخص دخل غرفة الاجتماع، قبل حتى ما المحامي يفتح الملف، كان آخر شخص توقعت أشوفه في المكان ده!
أول ما باب غرفة الاجتماع اتفتح، رفعت عيني ناحية الباب، وفجأة حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الشخص اللي دخل مكنش غريب.
ومكنش حد من عيلة إيثان.
كان أبويا أنا… جورج، زوج أمي ليندا!
أبويا اللي طول عمره كان بيظهر قدامي كرجل هادي، مبيحبش المشاكل، وبيسيب أمي تاخد القرارات الكبيرة في العيلة.
بصيت له بذهول وقلت
بابا؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
بصلي بحزن، وقعد على الكرسي المقابل لينا من غير ما يرد.
أما إيثان، ففضل ثابت في مكانه، لكنه ضم إيده بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
المحامي قفل الملف اللي قدامه وقال
بما إن كل الأطراف المعنية وصلت، أعتقد إننا نقدر نبدأ.
بصيت لأبويا تاني وقلت
إنت كنت عارف كل ده؟ كنت عارف إن فيه خلاف قديم بين جدي ووالد إيثان؟
أبويا رفع عيني ليا، وقال بصوت متعب
أيوه يا أوليفيا. كنت عارف جزءًا من الحقيقة، لكن مش كل حاجة.
صړخت فيه
جزء إيه؟! إنتوا كلكم كنتوا عارفين أسرار عن جوازي، وأنا الوحيدة اللي مكنتش فاهمة حاجة!
أبويا نزل عينيه للأرض، ومردش.
المحامي تدخل وقال
خلونا نبدأ بالمستند اللي وصلنا. بعد مراجعة الأوراق القديمة، ظهر إن الشراكة بين والد إيثان وجد أوليفيا كانت موثقة بعقد رسمي. لكن فيه ملحق للعقد لم يكن موجودًا في الملف الأصلي.
طلع ورقة من الملف، وحطها قدامنا.
الملحق ده بيشير إلى إن والد إيثان كان له نصيب في أرباح مشروع تجاري، وإن جزءًا من مستحقاته لم تتم تسويته قبل ۏفاته.
إيثان سأل فورًا
يعني والدي كان ليه فلوس عند عيلة أوليفيا؟
المحامي رد بحذر
المستندات بتشير إلى وجود مستحقات محتملة، لكن تحديد قيمتها، ومين المسؤول عنها قانونيًا، محتاج مراجعة كاملة للحسابات. مش هنقدر نحكم قبل ما نراجع كل الأدلة.
وبعدين أشار لورقة تانية.
المشكلة إن فيه مستندًا إضافيًا اتقدم مع الملحق، وده اللي خلّى الموضوع يرجع للواجهة.
مد إيده وطلع صورة من ورقة قديمة.
كان عليها توقيع جدي.
وتوقيع شخص تاني.
قربت الصورة مني، وقلبي بيدق بسرعة.
التوقيع التاني كان توقيع أبويا!
بصيت له وقلت
بابا… إنت مضيت على الورقة دي؟
أبويا فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أيوه.
حسيت پصدمة أكبر من أي حاجة حصلت قبل كده.
إنت كنت شريك في الموضوع؟!
هز راسه ببطء.
بعد ۏفاة جدك، أنا ساعدت في إدارة بعض حسابات العيلة. ولما ظهرت أوراق الشراكة القديمة، حاولت أفهم إذا كان فيه أي مستحقات متبقية. لكن والد إيثان كان مټوفي وقتها، والأوراق كانت ناقصة، والموضوع اتأجل.
إيثان سأله بحدة
اتأجل ليه؟ وليه محدش حاول يوصل لعيلتي؟
أبويا بص له وقال
لأني كنت خاېف من اتخاذ قرار غلط. الحسابات كانت متشابكة، ومكنش عندي دليل كافي يحدد كل حاجة.
المحامي هز راسه وقال
وده تحديدًا سبب إننا محتاجين نراجع المستندات الأصلية، مش مجرد صور منها.
لكن أنا كان عندي سؤال أهم.
بصيت لأبويا وقلت
طيب، إيه علاقة كل ده بأمي؟ وليه كانت مصممة إن جوازي من إيثان يفشل؟
أبويا غمض عينيه للحظة.
وبعدين قال
لأن أمك كانت عارفة إن رجوع الموضوع ده ممكن يسبب خلافًا كبيرًا بين العيلتين. ولما عرفت إنك هتتجوزي إيثان، خاڤت إن أي مطالبة بحقوق والده تتحول لمشكلة شخصية بينك وبين عيلتك.
إيثان رد بهدوء مؤلم
لكنها اختارت إنها ټجرح بنتها وجوزها بدل ما تواجه المشكلة.
أبويا مردش.
المحامي قلب صفحة من الملف، وقال
فيه نقطة تانية لازم نوضحها. الشخص اللي سلّم المستند الجديد طلب إننا نتأكد من واقعة محددة قبل ما نكشف هويته لباقي الأطراف.
سألته بسرعة
واقعة إيه؟
قال
إنه قبل حفل زفافكم بأيام، حصل لقاء في بيت عائلة أوليفيا، واتعرضت خلاله نسخة من مستندات الشراكة على أكثر من شخص.
بصيت لأبويا.
ملامحه اتغيرت فجأة.
إيثان لاحظ ده، فسأله
إنت كنت حاضر اللقاء ده؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
ومين كان موجود؟
أبويا اتردد، وبعدها قال
أنا، وليندا، ودانيال.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
وشخص رابع.
قلبي انقبض.
مين الشخص الرابع يا بابا؟
أبويا بصلي مباشرة وقال
والد إيثان نفسه كان موجود في اللقاء ده، قبل ۏفاته بفترة قصيرة.
إيثان اتجمد في مكانه.
إيه؟! إنت بتقول إن أبويا قابل عيلة أوليفيا قبل ما ېموت؟!
أبويا أومأ برأسه.
أيوه. جه علشان يحاول يحل الخلاف بشكل ودي، وكان معاه مستندات قال إنها هتثبت حقوقه.
إيثان قرب من المكتب، وصوته بدأ يرتعش
وليه أبويا عمره ما حكى لي عن اللقاء ده؟
أبويا رد
لأنه كان فاكر إن المشكلة اتحلت، وإنه هيستلم نسخة من التسوية النهائية بعد مراجعة الحسابات.
المحامي رفع رأسه فجأة.
لحظة واحدة… هل فيه تسوية مكتوبة فعلًا؟
أبويا سكت.
المحامي كرر سؤاله
أستاذ جورج، هل وقّعتم على تسوية بين الطرفين؟
أبويا مسح وشه بإيده، وبعدها قال
كانت فيه مسودة تسوية، لكن مش متأكد إذا كانت اتوقعت من كل الأطراف.
إيثان سأله
ومسودة التسوية دي فين دلوقتي؟
أبويا بص للمحامي، وبعدها قال جملة خلت الغرفة كلها تسكت
آخر مرة شفتها كانت في درج مكتب ليندا… في الليلة اللي قبل فرح أوليفيا مباشرة.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني أمي كانت عندها مستندات تخص حقوق والد إيثان، وفي نفس الوقت كانت بتخطط إنها تقنعني أسيبه!
لكن ليه؟
هل كانت بتحاول تخفي خطأ قديم؟ ولا كانت خاېفة من حاجة أكبر؟
المحامي طلب من أبويا إنه يشرح كل اللي يعرفه، لكن قبل ما يبدأ، باب الغرفة اتفتح مرة تانية.
المرة دي، دخلت أمي.
كانت عينيها حمرا من العياط، وفي إيدها حقيبة جلدية قديمة.
بصت لأبويا، وبعدها لإيثان، وأخيرًا وقعت عينيها عليّا.
قالت بصوت ضعيف
أنا عارفة إنكم مش هتسامحوني بسهولة… لكن جبت الحاجة اللي كان لازم أطلعها من زمان.
حطت الحقيبة على المكتب وفتحتها.
طلعت منها ملفًا قديمًا، مربوطًا بشريط أزرق.
إيثان فضل باصص للملف من غير ما يتحرك.
أما أمي، فمسكت أول ورقة وقالت
دي النسخة الأصلية من مسودة التسوية. احتفظت بيها كل السنين دي، لأنني كنت خاېفة إن الحقيقة تظهر بالطريقة الغلط.
المحامي مد إيده علشان ياخد الورقة، لكن أمي سحبتها ناحيتها للحظة وقالت
قبل ما تقروها، لازم أوليفيا تعرف حاجة واحدة.
بصت لي، ودموعها بتنزل على خدودها.
أنا مكنتش خاېفة إن إيثان يفشل في إسعادك… أنا كنت خاېفة إنك تكتشفي إن عيلتنا غلطت في حق والده، وإنك يومًا ما هتضطري تختاري بين جوزك وبين الحقيقة.
صړخت فيها
وإنتِ قررتي تختاري مكاني؟! قررتي تجرحيه وتخططي إننا ننفصل بدل ما تقوليلي الحقيقة؟!
أمي مكنتش عندها إجابة.
مدت الورقة للمحامي، وطلبت منه يقرأها بصوت عالٍ.
بدأ يراجع الصفحات، وبعدها وقف عند فقرة معينة، وطلب من أمي تتأكد من تاريخ التوقيع.
أمي أومأت برأسها.
المحامي رجع قرأ الفقرة مرة تانية، ثم رفع عينيه لإيثان وقال
فيه بند هنا بيغير فهمنا للموضوع. المسودة بتوضح إن الطرفين كانوا بيحاولوا التوصل لتسوية، لكن النسخة الموجودة لا تثبت وحدها إن الاتفاق اكتمل أو إن أي طرف تنازل عن حقه.
إيثان سأل
يعني لسه منعرفش إذا كان والدي استلم حقه؟
المحامي رد
بالضبط. لازم نطابق المستندات مع الحسابات الأصلية، ونشوف إذا كانت فيه إيصالات أو تحويلات تثبت إن التسوية اتنفذت.
ثم أشار إلى آخر صفحة.
لكن فيه حاجة غريبة. الشخص اللي جهز المسودة كتب ملاحظة بخط إيده، بتقول إن فيه مستندًا آخر لازم يتراجع قبل التوقيع النهائي.
أمي غطت وشها بإيديها.
وأبويا بص لها پصدمة.
أما إيثان، ففضل ثابتًا، لكنه سأل بصوت منخفض
والمستند الآخر ده فين؟
أمي رفعت وشها ببطء وقالت
مش معايا.
ثم بصت لخالي دانيال، اللي كان واقف عند الباب، وأضافت
لأن آخر شخص شاف المستند الأصلي قبل اختفائه كان خالك دانيال… وهو الوحيد اللي يقدر يقول لنا حصل له إيه.
كلنا لفّينا ناحية خالي.
لكنه مكنش بيبص لنا.
كان باصص للحقيبة المفتوحة، ووشه شاحب تمامًا.
وبعد لحظات من الصمت، قال
فيه حاجة لازم أعترف بيها… أنا عمري ما قلتها لحد، حتى لليندا نفسها.
وبعدين قفل باب غرفة الاجتماع، وقرب من المكتب.
المستند الأصلي مش ضاع… أنا اللي أخفيته، لكن مش للأسباب اللي أنتم متخيلينها.
خالي دانيال وقف في نص الغرفة، وكلنا باصين له، مستنيين يشرح إزاي أخفى المستند طول السنين دي.
إيثان كان أول واحد اتكلم.
قال بصوت هادي، لكنه مليان ڠضب مكتوم
إنت أخفيت مستند يخص أبويا، وسيبتنا خمس سنين من غير ما نعرف الحقيقة؟ ليه؟
خالي نزل عينيه، وقال
عارف إن مفيش مبرر يخليني أعمل كده من غير ما أتكلم معاكم. لكن وقتها كنت مقتنع إن لو الورقة دي ظهرت، عيلتنا كلها هتدخل في مشكلة أكبر من مجرد خلاف مالي.
أمي قاطعته بعصبية
متقلبش الموضوع عليّا يا دانيال! إنت اللي أخفيت المستند، وإنت اللي وعدتني إن الموضوع هيفضل سر!
خالي لف ناحيتها وقال
وأنتِ اللي طلبتي مني أحتفظ بيه، يا ليندا! متنسيش إنك كنتِ موجودة لما والد إيثان جه يحاول يحل الخلاف.
أمي سكتت فجأة.
وأنا حسيت إن فيه تفاصيل كتير لسه مستخبية.
قلت لخالي
أنا مش عايزة أسمع اټهامات متبادلة تاني. عايزة أعرف الحقيقة. إيه اللي كان في المستند ده؟
خالي سحب كرسي وقعد، وبعدها قال
قبل ۏفاة والد إيثان بشهور، اتفق مع جدك على مراجعة حسابات الشركة القديمة. وكان فيه اختلاف كبير بين الحسابات اللي عند كل طرف. والد إيثان كان شايف إن ليه مستحقات، وجدك كان مقتنع إن الحسابات اتسوت بالفعل.
إيثان سأله
طب والمستند اللي أخفيته كان بيقول إيه؟
خالي اتردد، وبعدين رد
كان فيه كشف حساب قديم، ومعاه خطاب من جدك بيطلب مراجعة نهائية قبل ما أي طرف يوقّع على التسوية.
المحامي تدخل وقال
وده معناه إن المستند ممكن يساعدنا نفهم الخلاف، لكنه لوحده مش دليل على إن فيه حد سرق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *