روحت البنك حكايات ميرا حصري
له بصوت هادي رغم إن قلبي كان بيدق پعنف
أيوه، فتحته. إيه اللي مخوفك كده يا محمود؟ وإنت عرفت منين إن فاطمة كانت سايبة لي رسالة؟
محمود حاول يبتسم، لكن ابتسامته كانت مرتبكة.
يا حسن، أنا مش خاېف. أنا بس مستغرب إنك رجعت تفتش في الورق القديم بعد كل السنين دي.
بصيت له وقلت
الورق القديم هو اللي كشف لي إن فيه ناس كنت بعتبرهم أهلي، كانوا بيخططوا ياخدوا فلوسي وبيتي وأنا عايش!
وشه اتغير، وحاول يدخل البيت، لكني وقفت قدامه.
لأ يا محمود، مش هتدخل. لو عندك كلام تقوله، قوله هنا.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
إنت فاهم الموضوع غلط. أحمد كان مديون، وأنا كنت بحاول أساعده.
ضحكت بمرارة وقلت
تساعده؟ بتساعده إنه يقدّم شهادة ۏفاة مزورة باسمي؟ ولا تساعده إنه يستولي على أرضي؟
محمود بص حواليه، وبعدها قال
إنت مش فاهم كل حاجة يا حسن. فيه حاجات لو عرفتها، هتندم إنك فتحت الموضوع ده.
رديت عليه فورًا
أنا ندمت فعلًا، لكن مش علشان فتحت الموضوع. أنا ندمت إني وثقت في ناس ما تستاهلش ثقتي.
محمود مشي من غير ما يرد، لكن نظراته أكدت لي إن الرسالة اللي في إيدي كانت بتخوفه لسبب حقيقي.
قفلت الباب، ورجعت أقعد على سرير فاطمة.
فتحت الرسالة وبدأت أقرأها من الأول.
يا حسن حبيبي،
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا اكتشفت حاجة كنت بحاول أحميك منها.
من أكتر من عشرين سنة، بعد ۏفاة أبويا، حصل خلاف بين أفراد عيلتي على مبلغ مالي كان من حقّي.
وقتها محمود عرض يساعدني في الإجراءات، وقال إنه هيخلّص كل حاجة بالنيابة عني.
أنا وثقت فيه، ووقعت على بعض الأوراق من غير ما أراجع كل تفاصيلها، لأني كنت وقتها بمر بظروف صعبة.
بعد فترة، اكتشفت إن المبلغ اللي كان المفروض يوصل لي أقل بكتير من اللي اتفقنا عليه.
لما واجهته، قال إن فيه مصاريف وإجراءات اتخصمت، ووعدني إنه هيراجع الحسابات.
لكن لما طلبت منه إثباتات واضحة، بدأ يتهرب.
ما حبيتش أعمل مشكلة كبيرة بين العيلة، وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن من سنتين، لقيت ورقة في وسط مستندات قديمة، خلتني أشك إن اللي حصل ماكانش مجرد خطأ.
خبيت الورقة، واحتفظت بيها علشان لو احتجنا نعرف الحقيقة يومًا ما.
أنا آسفة إني ما حكيتلكش كل حاجة وقتها، لكني كنت خاېفة إن الخلاف يكبر، وإنك تخسر علاقتك بابن عمك.
المفتاح اللي في الظرف بيفتح صندوق الأمانات رقم ٢١٧ في مكتب البريد القديم، والرقم المرجعي مكتوب على ظهر الصورة اللي مع الرسالة.
هناك هتلاقي المستند اللي احتفظت بيه.
لو وصلت للحقيقة، خليك عادل، وما تتهمش حد من غير دليل.
زوجتك اللي بتحبك،
فاطمة.
خلصت قراءة الرسالة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
فاطمة كانت عارفة إن فيه حاجة غلط، لكنها اختارت السكوت علشان تحافظ على العيلة.
والدلوقتي، بعد ۏفاتها بأربع سنين، كنت باكتشف إن المشكلة القديمة ممكن تكون مرتبطة باللي بيحصل معايا دلوقتي.
اتصلت بالأستاذ سامح وحكيت له عن الرسالة والمفتاح.
قال لي
يا عم حسن، ما تروحش تفتح الصندوق لوحدك. لازم نعرف الأول إذا كان الصندوق لسه موجودًا، وإيه الإجراءات القانونية المطلوبة للوصول لمحتوياته.
وبعد ما راجعنا بيانات مكتب البريد، بدأنا إجراءات الاستعلام بشكل رسمي.
وبعد يومين، قدرنا نوصل للصندوق ونستخرج محتوياته وفق الإجراءات المطلوبة.
كان جواه مستندات قديمة، وصورة من تحويل مالي، ونسخة من عقد عليه توقيع منسوب لفاطمة.
لكن المفاجأة كانت في ورقة صغيرة مكتوبة بخط مختلف.
الورقة بتقول
المبلغ المتبقي محفوظ لحين تسوية الحسابات، ولا يتم تسليمه إلا بعد موافقة جميع الأطراف.
وتحت الكلام كان فيه ثلاثة أسماء
محمود عبدالسلام.
شريف منصور.
أحمد حسن عبدالسلام.
ابني!
فضلت باصص للاسم، مش قادر أفهم إزاي أحمد كان اسمه موجودًا في مستند يرجع لسنين طويلة، قبل ما يبدأ حتى مشاكله المالية الأخيرة.
سألت المحامي
إزاي اسم ابني موجود هنا؟ هو كان يعرف بالموضوع ده من زمان؟
رد سامح
وجود الاسم وحده مش دليل على إنه شارك في أي مخالفة. لازم نعرف تاريخ المستند، وظروف تحريره، وهل التوقيع صحيح ولا لأ.
كنت عارف إن كلامه منطقي، لكن قلبي كان موجوع.
هل أحمد كان يعرف أسرار العيلة من زمان؟ وهل محمود استغل معرفته بالماضي علشان يدخله في الخطة الجديدة؟
وفي نفس اليوم، حصلت مفاجأة تانية.
أحمد اتصل بيا، وكان صوته مختلفًا تمامًا.
قال
يا بابا، أنا لازم أشوفك. فيه حاجة لازم أعترف لك بيها، ومش هقدر أعيش وأنا مخبيها أكتر من كده.
سألته
إيه اللي حصل يا أحمد؟
رد بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إن محمود بيساعدني أخرج من ديوني، لكن امبارح اكتشفت إنه كان مخبي عني مستندات مهمة. وفيه حاجة تخص ماما أنا ماكنتش أعرفها غير دلوقتي.
سكت لحظة، وبعدها قال
يا بابا، أنا مش هطلب منك تسامحني، لكن أرجوك اسمعني قبل ما تاخد أي قرار.
وافقت إني أقابله في مكتب المحامي، بشرط إن كل الكلام يكون واضح، وإننا ما نخفيش أي مستند عن الجهات المختصة.
ولما وصل أحمد، كان معاه ظرف أبيض.
حطه على المكتب، وبص لي في عيني وقال
يا بابا، الورقة دي تثبت إن محمود كان بيقول لي نص الحقيقة بس. هو وعدني إن الفلوس اللي هاخدها من حسابك حقي، وإن كل حاجة قانونية لأنك كنت موقّع على أوراق من زمان.
فتح المحامي الظرف، وبدأ يراجع الورقة.
وبعد دقائق، رفع رأسه وقال
الورقة دي محتاجة فحص، لكن لو ثبتت صحتها، ممكن تساعدنا نفهم إزاي بدأت الخطة.
أحمد بدأ يعيط وقال
أنا غلطت يا بابا، وغلطت غلطة كبيرة. لكن فيه حاجة أهم لازم تعرفها… محمود كان بيجهز يسافر قبل يوم الخميس، وكان ناوي يسيبنا كلنا نتحمل المسؤولية لوحدنا.
بصيت له وقلت
وإنت عرفت الكلام ده منين؟
طلع أحمد تليفونه وورّانا رسالة وصلته من محمود قبل ساعات.
كانت الرسالة بتقول
خلّص أي حاجة بينك وبين أبوك بسرعة. أنا مش هفضل هنا كتير، ولو الموضوع اتكشف، كل واحد يشيل نتيجة قراراته.
في اللحظة دي، فهمت إن الوقت بقى مهم، وإن لازم كل الأدلة تتقدم للجهات المختصة قبل ما أي حد يحاول يغيّر الحقيقة أو يخفي المستندات.
لكن قبل ما نتحرك، أحمد قال جملة خلتني أبص له پصدمة
يا بابا، فيه سر أخير عن ماما… محمود قال لي إن فاطمة كانت سايبة تسجيل بصوتها قبل ما ټتوفى، وإن التسجيل ده لو ظهر، هيكشف السبب الحقيقي اللي خلاه يتمسك بالورق القديم كل السنين دي.
سألته وأنا حابس أنفاسي
والتسجيل ده فين؟
رد أحمد
مش عارف مكانه بالضبط، لكن محمود كان بيقول إن فيه نسخة عند شخص تاني، شخص إحنا كلنا نعرفه، ومحدش فينا كان يتخيل إنه داخل في الموضوع.
مين الشخص اللي محتفظ بتسجيل فاطمة؟ وإيه الحقيقة اللي كانت بتحاول توصلها لجوزها قبل ۏفاتها؟
النهاية قربت، لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنيانا!
الجزء السادس التسجيل اللي كشف الحقيقة كاملة
بعد ما أحمد قال إن فيه تسجيل بصوت أمه، فضلت باصص له وأنا مش قادر أتكلم.
فاطمة كانت عايشة معايا أربعين سنة، عمرها ما خبّت عني حاجة كبيرة، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
سألت أحمد مين الشخص اللي معاه التسجيل؟
رد وهو بيبص