روحت البنك حكايات ميرا حصري

هو السبب الحقيقي لزيارتها.
قلت له افتحه يا أحمد.
رد بعصبية دي أوراق خاصة، مالهاش علاقة بيك يا بابا.
قربت منه خطوة وقلت
أوراق خاصة؟ ولا الأوراق اللي بتقول إني مټوفي، وبتسمح لك تاخد فلوسي؟
وشه شحب، ونجلاء حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أحمد فضل باصص لي من غير ما ينطق.
وبعد ثوانٍ طويلة، قال بصوت منخفض
إنت عرفت منين؟
كانت دي اللحظة اللي استنيتها.
لكن قبل ما أجاوبه، نجلاء اڼفجرت في الكلام وقالت
أنا مش هتحمل الذنب لوحدي! أحمد هو اللي طلب مني أساعده، ومحمود هو اللي عرّفه على الشخص اللي جهز الأوراق!
أحمد لف ناحيتها وصړخ اسكتي يا نجلاء!
لكنها كملت، ودموعها نزلت على وشها
لأ! كفاية! إنتوا وعدتوني إن الموضوع هيخلص من غير ما حد يتأذى، لكن أنا ماكنتش أعرف إنكم هتوصلوا لمرحلة إنكم تسجلوا عم حسن على إنه مټوفي!
حسيت پصدمة أكبر من كل اللي سمعته قبل كده.
سألتها مين الشخص اللي جهز الأوراق يا نجلاء؟
بصت لأحمد، وبعدها رجعت بصت لي وقالت
الشخص ده مش غريب عن العيلة يا عمي حسن… ده شخص حضرتك وثقت فيه سنين طويلة، وكنت بتعتبره زي ابنك بالضبط.
وقبل ما تنطق الاسم، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة، وارتبك بشكل واضح.
كان المتصل محمود، ابن عمي.
رد أحمد، لكنه نسي إن المكالمة على مكبر الصوت.
وجالنا صوت محمود بيقول
إنت فين يا أحمد؟ لازم نتحرك النهارده، لأن عمك لو عرف الحقيقة الكاملة، هيكتشف إن موضوع ال ألف جنيه مش أهم حاجة إحنا خدناها منه!
في اللحظة دي، أدركت إن فيه مصېبة أكبر لسه مستخبية… لكن إيه الحاجة التانية اللي كانوا بيحاولوا ياخدوها مني؟ وليه محمود كان مستعجل يخلّص كل حاجة قبل يوم الخميس؟
الجزء الرابع السر اللي خبّوه عني سنين
فضل صوت محمود خارج من التليفون، وكل كلمة كان بيقولها بتحفر جوايا سؤال جديد.
بقولك يا أحمد، لازم نخلّص موضوع البيت كمان قبل الخميس! لو المحامي وصل للمستندات القديمة، كل اللي عملناه هينهار!
أحمد خطڤ التليفون وقفله بسرعة، لكن كان خلاص فات الأوان.
بصيت له وقلت بيت إيه يا أحمد؟ إنتوا عايزين فلوسي وأرض أبويا، وكمان البيت؟ إيه اللي بيحصل بالضبط؟
ابني نزل عينه للأرض، ونجلاء بدأت ټعيط.
وبعد لحظات، قالت نجلاء يا عمي حسن، أنا عارفة إن مفيش أي كلام ممكن يبرر اللي حصل، لكن لازم تعرف الحقيقة كلها.
قعدت قدامي، وفتحت الملف البني اللي كانت جايباه.
طلعت منه صور مستندات قديمة، وإيصالات، وصورة لعقد ملكية بيتنا.
بيتنا اللي عشت فيه مع فاطمة أكتر من أربعين سنة!
قالت من حوالي ست شهور، أحمد اكتشف إن فيه مستندات قديمة تخص البيت والأرض ممكن تسمح بإعادة النظر في بعض إجراءات الملكية. بدل ما يستشير محامي بشكل قانوني، بدأ يدور على طريقة يستفيد بيها من الموضوع.
بصيت لأحمد وقلت يعني كنت ناوي تبيع بيتي وأنا عايش فيه؟
رد بصوت مكسور يا بابا، أنا كنت مديون، وماكنتش عارف أخرج من المشكلة دي إزاي.
صړخت فيه لأول مرة والذنب ذنبي أنا؟ أنا اللي تعبت أربعين سنة علشان أأمّن مستقبلي ومستقبل أمك، وإنت عايز تضيّع كل ده علشان تسدد ديونك؟!
أحمد ما ردش.
لكن نجلاء قالت إن الموضوع بدأ لما أحمد خسر مبلغًا كبيرًا في المراهنات، واضطر يستلف من أكتر من شخص.
وبعد فترة، محمود عرض عليه إنه يساعده في حل مشاكله المالية مقابل إنه يوافق على خطة للاستيلاء على أموالي وممتلكاتي.
سألتها ومحمود هيستفيد إيه من كل ده؟
ردت كان متفق مع أحمد على تقسيم جزء من المكاسب، وكان بيقول له إن كل حاجة هتتم من غير ما حد يقدر يعترض.
حسيت بمرارة شديدة.
محمود كان ابن عمي، وعشنا مع بعض من وإحنا أطفال. كنت بعتبره أخويا، وعمري ما تخيلت إنه ممكن يخطط لحاجة زي دي.
لكن اللي صدمني أكتر، إن نجلاء اعترفت إنها استخدمت شغلها وعلاقاتها علشان تساعد في تمرير بعض الإجراءات، من غير ما تتأكد من صحتها بالطريقة المطلوبة.
قلت لها وإنتِ كنتِ متخيلة إن تسجيل راجل عايش على إنه مټوفي مجرد ورقة وخلاص؟ ده ممكن يدمّر حياته كلها!
غطت وشها بإيديها، وقالت أنا عارفة إني غلطت، ومستعدة أقول كل اللي أعرفه للجهات المختصة.
في اللحظة دي، قررت إن مفيش مجال لأي مواجهة عائلية بعيد عن القانون.
اتصلت بالأستاذ سامح، وحكيت له اللي حصل، وطلب مني أحافظ على المستندات وأبعد عن أي تصرف ممكن يعرّضني للخطړ أو يضيّع الأدلة.
وبعدها تواصلنا مع الجهات المختصة لتقديم بلاغ رسمي وفحص المستندات والتحويلات المالية.
لكن قبل ما أحمد يمشي، سألته سؤالًا واحدًا
يا ابني، إنت فكرت في أمك وهي عايشة؟ فكرت في كل مرة كانت بتدفع ديونك من ورايا، وكل مرة كانت بټعيط لوحدها علشان ما تزعلنيش؟
وشه اتغير، وبدأت دموعه تنزل.
قال أنا عارف إني خذلتكم يا بابا، ومش عارف أرجع أصلّح اللي عملته.
رديت عليه الاعتذار مش كفاية. لو إنت فعلًا ندمان، لازم تتحمل مسؤولية أفعالك، وتساعد في كشف الحقيقة، وتبطل تهرب من عواقب قراراتك.
خرج أحمد من البيت من غير ما يقول كلمة تانية.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت بقى غريب عني، رغم إن كل ركن فيه كان مليان بذكريات فاطمة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد يومين، اتصل بي الأستاذ سامح وقال لي إن مراجعة الأوراق كشفت عن مستند أقدم بكتير من كل اللي لقيناه.
مستند يرجع لأكتر من عشرين سنة، وكان متعلقًا بمبلغ مالي كبير تركه والد فاطمة لأسرتها.
المبلغ ده كان المفروض يخص مراتي، لكن السجلات بتشير إلى إن جزءًا منه اتصرف من سنين، وإن فيه توقيعًا منسوبًا ليها على ورقة استلام.
المشكلة إن فاطمة وقتها كانت مريضة، وكانت بتقضي شهورًا طويلة بين البيت والمستشفى.
قلت للمحامي بذهول إنت تقصد إن فيه حد استغل مرض مراتي كمان؟
رد لسه ما نقدرش نجزم بحاجة قبل التحقيق، لكن فيه اسم بيتكرر في المستندات القديمة والجديدة.
سألته مين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
محمود عبدالسلام.
قفلت المكالمة وأنا مش قادر أستوعب.
هل كان محمود بيستغل ثقتنا من سنين طويلة؟ وهل كانت فاطمة تعرف حاجة عن الموضوع وسكتت علشان تحميني من الصدمة؟
رجعت لغرفتها، وبدأت أراجع أوراقها القديمة، لحد ما لقيت ظرفًا صغيرًا مكتوبًا عليه بخط إيديها
لحسن… لو في يوم اكتشفت إن حد من العيلة خدعك، افتح الظرف ده قبل ما تواجهه.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح الظرف.
جواه كانت فيه رسالة قصيرة، وصورة قديمة، ومفتاح صغير.
أما الرسالة، فكان أول سطر فيها
يا حسن، سامحني إني خبيت عنك الحقيقة كل السنين دي، لكني كنت خاېفة إنك تخسر أقرب الناس ليك…
وقبل ما أكمل القراءة، سمعت خبطًا شديدًا على الباب.
فتحت، لقيت محمود واقف قدامي، ووشه متوتر بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.
بص للظرف اللي في إيدي، واتغير لون وشه.
وقال بصوت مرتعش
حسن… إنت فتحت الظرف ده؟!
ولما شفت الخۏف الحقيقي في عينيه، فهمت إن الرسالة دي ممكن تكشف سرًا أخطر بكتير من الفلوس والأرض… سرًّا كانت فاطمة شايلة همه لحد آخر يوم في حياتها!
الجزء الخامس رسالة فاطمة اللي قلبت كل الموازين
وقفت قدام محمود، والظرف في إيدي، وقلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *