روحت البنك حكايات ميرا حصري
تبدأ من جديد، لازم تبطل المراهنات، وتواجه ديونك، وتصلح الضرر اللي تسببت فيه على قد ما تقدر، وتسيب التحقيقات تاخد مجراها.
هز راسه وقال حاضر يا بابا.
ما حضنتوش، وما قلتلوش إن كل حاجة رجعت زي الأول.
لكن لأول مرة، حسيت إنه بدأ يفهم إن الندم الحقيقي مش مجرد كلام.
وبعد مرور ثلاثة شهور…
كانت الفترة دي من أصعب فترات حياتي، لكنها علمتني دروسًا عمري ما كنت هتعلمها بالطريقة السهلة.
تم تصحيح بيانات وفاتي بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، ورجعت أتعامل بمعاشي بشكل طبيعي.
أما حسابي البنكي، فتمت مراجعة المطالبة المتعلقة به، واستعدت إمكانية التصرف في أموالي وفق الإجراءات القانونية.
وبالنسبة للأرض، بدأت إجراءات قانونية منفصلة لمراجعة الملكية والمستندات القديمة، لأن إثبات المخالفات في ملف لا يعني تلقائيًا حسم كل النزاعات الأخرى.
أما محمود، فاستمرت الإجراءات المتعلقة بدوره في المستندات والتحويلات، وتركت للجهات المختصة تحديد مسؤوليته بناءً على الأدلة.
ونجلاء قدمت أقوالها والمعلومات اللي عندها، وأصبح كل شخص مطالبًا بتوضيح دوره في اللي حصل.
لكن أكبر تغيير حصل في حياتي ماكانش في البنك، ولا في الأرض، ولا حتى في رجوع اسمي إلى سجلات الدولة.
التغيير الحقيقي حصل جوايا.
بطلت أصدق إن القرابة وحدها ضمان للأمانة، واتعلمت إني أراجع أي ورقة قبل ما أمضي عليها، مهما كان الشخص اللي قدامي قريبًا مني.
وفي يوم، وأنا بنضف أوضة فاطمة، لقيت صورة لينا يوم فرحنا.
قعدت أبص للصورة، وافتكرت سنين التعب والضحك والخلافات الصغيرة اللي كانت بتنتهي بكوباية شاي وكلمتين طيبين.
حطيت الصورة على الكومودينو، وقلت بصوت واطي
يا فاطمة، أنا حاولت أحافظ على اللي تعبنا فيه طول عمرنا، حتى لما اللي حواليا نسوا معنى الأمانة.
بعدها بأسبوع، أحمد جه يزورني.
ما طلبش فلوس، وما اتكلمش عن الأرض أو الحساب.
جاب معاه شوية حاجات للبيت، وقعدنا نشرب الشاي في هدوء.
قبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
يا بابا، أنا عارف إنك لسه زعلان مني. مش هطلب منك تنسى اللي حصل، لكن هفضل أحاول أثبت لك إني أقدر أتغير.
رديت عليه الأيام هي اللي هتثبت يا أحمد، مش الوعود.
ومشي.
قفلت الباب، ورجعت قعدت في مكاني المعتاد جنب الشباك.
كنت لسه موجوع، لكن لأول مرة من شهور، ماكنتش حاسس إني محاصر بالخۏف.
فلوسي كانت ثمرة عمري، وبيتي كان ذكرياتي، لكن كرامتي وراحة بالي كانوا أهم من أي مبلغ.
وفي النهاية، اكتشفت إن أصعب خسارة مش إن حد يحاول ياخد منك فلوسك، لكن إنك تكتشف إنك ائتمنت الشخص الغلط على أغلى ما تملك.
ومع ذلك، اتعلمت إن استرداد الحق مش معناه الاڼتقام، وإن التسامح لو حصل يومًا ما، مش معناه إنك تتنازل عن حقك أو تسمح بتكرار نفس الأڈى.
انتهت الحكاية، لكن الدرس فضل معايا
ما تمضيش على ورقة من غير ما تفهمها، وما تسلّمش أمانك لأي حد لمجرد إنه من عيلتك، وخلي قلبك طيب، لكن خلي عقلك صاحي.