روحت البنك حكايات ميرا حصري
موقع أيام نيوز
إن رجلي مش شايلاني.
ركبت عربيتي القديمة، وفضلت قاعد جواها حوالي عشر دقايق، مش عارف أروح فين ولا أبدأ منين.
كنت عايز أكلم أحمد وأواجهه، لكن قررت أستنى.
لو كان ابني فعلًا متورط في الموضوع، فالمواجهة دلوقتي ممكن تخليه يخفي أي دليل يثبت الحقيقة.
رجعت البيت، وطلعت صورة فاطمة من درج الكومودينو.
بصيت لوشها وقلت يا فاطمة، هو إحنا غلطنا في تربية ابننا؟ إزاي وصل بيه الحال إنه يعمل في أبوه كده؟
ماكانش عندي إجابة.
لكن وأنا برجع الصورة مكانها، لاحظت ظرفًا قديمًا كان واقع ورا الدرج.
فتحته، فلقيت جواه إيصالات تحويل بنكية، وصورة لعقد قديم، وورقة مكتوب عليها رقم تليفون.
الإيصالات كانت باسم أحمد، والمبالغ المحوّلة أكبر بكتير من اللي كنت أعرف إن مراتي دفعته له.
أما العقد، فكان متعلقًا بقطعة أرض صغيرة ورثتها عن أبويا في أطراف المنصورة.
الغريب إن العقد كان عليه تاريخ من 6 شهور، وتوقيع منسوب ليا، رغم إني ما أمضيتش على أي ورقة تخص الأرض دي في الفترة دي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
هل الموضوع أكبر من ال ألف جنيه؟
اتصلت بمحامٍ قديم أعرفه اسمه الأستاذ سامح، وحكيت له اللي حصل.
طلب مني ما أواجهش أي حد، وأحتفظ بكل المستندات، ونتقابل الصبح علشان نبدأ الإجراءات القانونية اللازمة.
بعدها بساعة، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت بشكل طبيعي، وكأن يومي عادي جدًا.
أيوه يا أحمد، عامل إيه يا ابني؟
قال بصوت هادي الحمد لله يا بابا، إنت عامل إيه؟ كنت بطمن عليك.
بصيت للورق اللي قدامي وقلت الحمد لله، زي الفل.
سكت شوية، وبعدها سألني هو إنت رحت البنك النهارده؟
حسيت إن السؤال نزل عليّا زي الحجر.
لكني تماسكت ورديت أيوه، كنت بسأل عن المعاش، ليه؟
اتغير صوته للحظة، وبعدين قال أصل كنت فاكر إنك ممكن تروح قريب، وكنت عايز أخلّص لك شوية إجراءات.
سألته إجراءات إيه يا أحمد؟
قال بسرعة ولا حاجة يا بابا، شوية ورق يخص الحساب. ماتشغلش بالك بيها.
قفلت المكالمة بعد كلام قصير، لكن بقيت متأكد إن فيه حاجة هو خاېف إني أعرفها.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت خبط على الباب.
فتحت، لقيت محمود ابن عمي واقف، وفي إيده كيس فاكهة.
ابتسم وقال إزيك يا حسن؟ قلت أعدي أطمن عليك.
دخل وقعد في الصالة، وبدأ يتكلم عن الجو والأسعار وأخبار العيلة.
كنت براقبه من غير ما أحسسه بحاجة.
وفجأة، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه، وقام بسرعة ناحية البلكونة علشان يرد.
سمعته بيقول بصوت واطي
مش دلوقتي… الراجل لسه موجود، وأنا مش عارف هو عرف حاجة ولا لأ.
سكت لحظة، وبعدها قال
لازم نتكلم قبل يوم الخميس، لأن لو الموضوع اتكشف، كلنا هنروح في داهية!
رجع قعد جنبي بعد ما أنهى المكالمة، وابتسم كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن المرة دي، أنا ماكنتش نفس الراجل اللي استقبله من شوية.
كنت عرفت إن فيه سر كبير بيتخبى عني.
والأخطر من كده، إن يوم الخميس اللي أحمد كان مستنيه علشان يستلم فلوسي، كان كمان الموعد اللي ظهر في الورق القديم الخاص بأرض أبويا.
لكن لما الأستاذ سامح المحامي اتصل بيا تاني يوم الصبح، وقال لي إنه اكتشف معلومة جديدة عن عقد الأرض، عرفت إن الحكاية مش مجرد محاولة للاستيلاء على فلوسي… فيه شخص تالت كان بيحرّك كل الخيوط من البداية!
الجزء الثالث السر اللي كشف مؤامرة العيلة
الساعة كانت تسعة الصبح لما تليفوني رن، وكان الأستاذ سامح المحامي على الخط.
أول ما رديت، قال لي بصوت جاد
يا عم حسن، لازم تيجي مكتبي النهارده. اكتشفت حاجة في عقد الأرض، ومش عايز أقولها لك في التليفون.
قلبي اتقبض، ولبست هدومي ونزلت على طول.
لما وصلت، لقيته محضّر ملف كبير على المكتب، وجنبه صور من مستندات رسمية.
قال لي قبل ما أشرح لك، عايز أسألك سؤال واحد هل سبق ووكّلت ابنك أحمد أو ابن عمك محمود إنهم يتصرفوا في أرض والدك؟
رديت بسرعة أبدًا! أنا عمري ما اديت توكيل لحد بخصوص الأرض دي.
فتح الملف وورّاني صورة مستند.
طيب، إزاي فيه طلب اتقدم لنقل ملكية الأرض، ومعاه توكيل منسوب ليك؟
قربت الورقة من عيني، وبدأت أراجع البيانات.
الاسم اسمي، والرقم القومي رقمي، لكن التوقيع ماكانش توقيعي.
قلت له ده تزوير! أنا ما مضيتش على الورقة دي!
هز راسه وقال وده اللي لازم نثبته رسميًا. لكن فيه حاجة تانية أخطر.
طلع ورقة جديدة، وحطها قدامي.
كانت عبارة عن تحويل مالي كبير اتعمل من حساب مرتبط بأحمد إلى حساب شخص اسمه شريف منصور.
سألت مين شريف ده؟
رد المحامي موظف سابق في مكتب خدمات إدارية، وكان اسمه موجود في ملف الإجراءات المتعلقة بالأرض.
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وفجأة، سامح فتح درج مكتبه وطلع صورة قديمة.
كانت صورة لمحمود، ابن عمي، واقف جنب أحمد وشريف قدام مكتب عقارات.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ يرجع لست شهور.
قلت بذهول يعني هما كانوا بيخططوا للموضوع ده من ست شهور؟
قال المحامي ده احتمال، لكن لازم نتحقق من كل التفاصيل قبل ما نحكم على أي حد.
خرجت من المكتب وأنا شايل هم أكبر من اللي كنت متخيله.
أنا مش بس كنت مهدد بخسارة تحويشة عمري، لكن كمان الأرض اللي ورثتها عن أبويا، واللي كنت ناوي أسيبها لابني وأحفادي.
رجعت البيت، ولقيت رسالة من أحمد
يا بابا، أنا جاي لك بكرة. محتاج أتكلم معاك في موضوع مهم، وياريت تكون لوحدك.
فضلت أبص للرسالة شوية، وبعدها رديت
أهلاً يا ابني، البيت بيتك.
لكن في الحقيقة، كنت بدأت أجهز نفسي للمواجهة.
تاني يوم، أحمد وصل قبل الضهر.
دخل وقعد، وفضل يتكلم عن شغله وظروفه المادية، وبعدها بدأ يمهد للكلام اللي جاي عشانه.
قال يا بابا، أنا عارف إنك تعبت طول عمرك علشان تجمع فلوسك، بس أنا واقع في مشكلة كبيرة، ومحتاج مساعدتك.
سألته بهدوء مشكلة إيه يا أحمد؟
نزل عينه للأرض وقال عليّا ديون، وفيه ناس مستنياني أسددها. لو ما دفعتش قريب، هخسر كل حاجة.
كنت عايز أقوله إني عرفت موضوع البنك، لكن قررت أسمع للآخر.
قلت وعايز مني إيه؟
رد عايزك تساعدني بمبلغ من فلوسك، أو تبيع الأرض وتديني نصيب منها مقدمًا.
بصيت له طويلًا.
وإنت ليه مستعجل على الأرض بالذات؟
ارتبك، لكنه حاول يخفي ده وقال علشان سعرها كويس دلوقتي يا بابا، وأنا ممكن أستفيد من الفلوس في تسديد ديوني.
سكت شوية، وبعدها سألته سؤالًا واحدًا
يا أحمد، لو أنا متّ بكرة، إنت هتعمل إيه؟
اتغير لون وشه، وبص لي باستغراب.
بعد الشړ عليك يا بابا! بتقول كده ليه؟
رديت بهدوء بسألك سؤال عادي. لو حصل لي حاجة، هل هتكون راضي عن كل اللي عملته معايا؟
ما ردش.
فضل ساكت، وعينيه بتتحرك بيني وبين الأرض.
وبعد لحظات، قام وقال إنه لازم يمشي، وإنه هيرجع يتكلم معايا بعدين.
لكن قبل ما يوصل للباب، سمعنا صوت مفتاح بيلف في الكالون.
الباب اتفتح، ودخلت نجلاء، مراته.
كانت ماسكة ملفًا بنيًا، وأول ما شافتني واقف قدام أحمد، اتجمدت مكانها.
قالت بتوتر إنتوا بتعملوا إيه؟ أنا كنت فاكرة إنك لسه في الطريق يا أحمد!
بصيت لها وقلت خير يا نجلاء؟ إيه اللي في الملف ده؟
حاولت تخبيه ورا ضهرها، لكن أحمد مد إيده بسرعة وأخده منها.
في اللحظة دي، فهمت إن الملف ده