روحت البنك حكايات ميرا حصري

للأرض محمود قال لي إن التسجيل عند خالي سعيد، أخو ماما.
اټصدمت، لأن سعيد كان عايش في الإسكندرية من سنين، وعلاقتنا بيه كانت كويسة، لكنه نادرًا ما كان بيتدخل في مشاكل العيلة.
اتصلت بيه فورًا، وطلبت منه ييجي المنصورة في أسرع وقت.
تاني يوم الصبح، وصل سعيد، وكان باين عليه القلق.
أول ما قعد، قلت له يا سعيد، أنا عرفت إن فاطمة كانت سايبة تسجيل ليها، وإنك تعرف عنه حاجة. أنا مش جاي أتهمك، لكن عايز أعرف الحقيقة.
سعيد سكت طويلًا، وبعدها طلع من شنطته فلاشة صغيرة.
قال بصوت حزين فاطمة ادتهالي قبل ۏفاتها بشهور، ووصتني ما أفتحهوش إلا لو حصل خلاف كبير على حقوقها أو حقوقك.
حط الفلاشة قدامنا، والمحامي شغّل التسجيل على جهاز الكمبيوتر.
ظهر صوت فاطمة، ضعيف لكنه واضح.
يا حسن، لو إنت بتسمعني دلوقتي، يبقى غالبًا المشكلة القديمة رجعت تاني.
أنا لازم أقولك إن محمود ماكانش صريح معايا في موضوع الميراث. في الأول افتكرت إنه مجرد سوء تفاهم، لكن بعد ما راجعت الأوراق، اكتشفت إن فيه مبالغ ما اتسجلتش بشكل واضح، وإن بعض المستندات محتاجة مراجعة.
أنا ماعنديش دليل كافي أتهم بيه حد، لكن عندي إحساس إن فيه حاجة غلط.
علشان كده احتفظت بكل الورق، وطلبت من سعيد يحافظ على التسجيل ده.
أنا مش عايزاك ټنتقم من حد، ولا عايزاك تخسر ابنك أو عيلتك.
كل اللي عايزاه إن الحق يرجع لأصحابه، وإن محدش يستغل طيبتك أو ثقتك فيه.
انتهى التسجيل، وساد الصمت في المكتب.
كنت بسمع صوت فاطمة، وحاسس إنها قاعدة قدامي، بتنصحني زي ما كانت بتعمل طول عمرها.
لكن التسجيل ماكانش فيه اعتراف مباشر من محمود، ولا دليل قاطع على إنه ارتكب چريمة.
الأستاذ سامح قال التسجيل ده ممكن يساعدنا نفهم خلفية الخلاف، لكن لازم نربط المعلومات بالمستندات الرسمية ونخلي الجهات المختصة تحقق في كل واقعة.
وافقت، وقررنا نقدم التسجيل والمستندات ضمن البلاغ.
وفي اليوم التالي، بدأت إجراءات مراجعة الحسابات والأوراق المتعلقة بالأرض والبيت، بالتوازي مع التحقيق في شهادة الۏفاة المزعومة.
وبعد ساعات من الانتظار، اتصل بي المحامي وقال إن فيه تطورًا مهمًا.
الجهات المختصة قدرت تحدد مسار بعض المستندات، وبدأت تفحص التوقيعات والبيانات المستخدمة في الإجراءات.
أما البنك، فاستمر في تجميد صرف المبلغ لحين انتهاء التحقق من المطالبة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما محمود عرف إننا قدمنا المستندات.
اتصل بيا بنفسه، وقال يا حسن، إحنا أهل، ومش معقول تسيب خلاف قديم يضيّع العيلة كلها!
رديت عليه أنا ما ضيّعتش العيلة يا محمود. أنا بس طلبت إن كل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.
قال بعصبية إنت مش عارف إنك بتفتح على نفسك أبواب إيه!
قلت له الحقيقة عمرها ما كانت باب أخاف أفتحه.
وقبل ما يقفل، قال جملة ما نسيتهاش
اسأل ابنك عن الفلوس اللي استلمها من زمان، قبل ما تتهمني أنا لوحدي!
قفلت المكالمة، وبصيت لأحمد.
كان واقف ساكت، ووشه مليان خوف وندم.
قلت له إيه الفلوس اللي بيتكلم عنها؟
أحمد قعد، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات اعترف
من حوالي سنتين، محمود اداني مبلغ كبير وقال لي إنه جزء من فلوس قديمة تخص العيلة، وإن ماما كانت موافقة إن المبلغ يبقى معايا. أنا ما سألتش عن مصدر الفلوس، لأن ديوني كانت خانقاني، وكنت عايز أخلص منها بأي طريقة.
حسيت بۏجع شديد.
قلت له يعني حتى لما كان عندك شك، فضّلت تسكت علشان تستفيد؟
رد وهو بيعيط أيوه يا بابا. وأنا مستعد أقول كل اللي أعرفه، وأقدم أي مستندات عندي.
المرة دي، ما وعدتوش إني هسامحه، وما هددتوش إني هقطعه من حياتي.
قلت له بس لو عايز تصلّح اللي عملته، ابدأ بالحقيقة كاملة. وسيب القانون ياخد مجراه.
وبالفعل، قدّم أحمد ما عنده من مستندات، وبدأ التعاون مع التحقيقات.
وبعد فترة من الفحص، ظهرت معلومات جديدة عن التحويلات المالية وبعض الأوراق التي تحتاج إلى تحديد المسؤول عن إعدادها واستخدامها.
أما محمود، فتم استدعاؤه لسماع أقواله، وفحص علاقته بالمستندات محل التحقيق.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر، حتى لو كانت مؤلمة.
لكن كان فيه سؤال لسه بيطاردني
هل كان ممكن كل ده يحصل لو كنت راجعت الأوراق اللي مضيت عليها من سنين، بدل ما أكتفي بثقتي في ابني وابن عمي؟
ماكانش عندي إجابة سهلة.
كل اللي كنت متأكد منه إن الثقة من غير مراجعة ممكن تفتح أبوابًا للمشاكل، وإن القرابة وحدها مش دليل على إن كل تصرف صحيح.
لكن قبل ما التحقيقات توصل لنهايتها، وصلني اتصال من البنك، وقالت لي المديرة منى إنهم اكتشفوا تناقضًا جديدًا في ملف شهادة الۏفاة، تناقضًا ممكن يغيّر اتجاه القضية بالكامل!
يا ترى إيه اللي اكتشفوه؟ وهل هقدر أرجع اسمي وحقوقي كاملة؟ تابعوا الجزء الأخير لمعرفة النهاية.
الجزء السابع والأخير رجع الحق لصاحبه!
أول ما سمعت صوت الأستاذة منى، مديرة البنك، وهي بتقول إنهم اكتشفوا تناقضًا جديدًا في ملف شهادة الۏفاة، قلبي اتقبض.
سألتها بسرعة خير يا أستاذة منى؟ إيه اللي حصل؟
قالت يا عم حسن، أثناء مراجعة المستندات، اكتشفنا إن فيه اختلافًا بين البيانات الموجودة في شهادة الۏفاة والبيانات المسجلة لدى الجهات المختصة. كمان فيه مستند اتقدم للبنك بيشير إلى إن فيه شخصًا تانيًا كان بيتابع إجراءات صرف المبلغ نيابة عن ابن حضرتك.
سألتها مين الشخص ده؟
ردت مش هقدر أتهم حد قبل ما التحقيق يخلص، لكن كل المستندات اتسلمت للجهات المختصة، وده ممكن يساعد في تحديد المسؤولية.
قفلت المكالمة، واتصلت بالأستاذ سامح، وطلبت منه يتابع التطورات الجديدة.
بعد أيام، بدأت الأمور تتضح.
الفحص الرسمي أكد وجود مخالفات في المستندات المقدمة، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة للتحقق من المسؤولين عنها. وفي الوقت نفسه، استمرت مراجعة المستندات المتعلقة بالأرض والأموال القديمة.
أما البنك، فرفض صرف ال ألف جنيه بناءً على المطالبة محل الڼزاع، لحد ما يتم التأكد من الحقوق القانونية لأصحابها.
ولأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إن فيه فرصة حقيقية إني أستعيد حياتي الطبيعية.
لكن أصعب مواجهة كانت لسه مستنياني.
في مساء أحد الأيام، أحمد جه البيت لوحده.
دخل وقعد قدامي، وكان باين عليه إنه ما نامش كويس من أيام.
قال يا بابا، أنا عارف إنك مش هتقدر تسامحني بسهولة، لكن أنا عايز أقولك حاجة.
سكت، فكمّل
أنا كنت فاكر إن الفلوس هتحل مشاكلي. كل مرة كنت أخسر فيها، كنت أقول لنفسي إن المرة الجاية هعوّض كل اللي راح. ولما الديون كترت، بقيت مستعد أصدق أي حد يقول لي إنه عنده حل سريع.
بصيت له وقلت وإنت ما فكرتش إن الحل اللي بييجي على حساب أبوك مش حل؟
نزل عينه وقال فكرت، لكني كنت بهرب من الحقيقة. وأنا مش جاي أطلب منك فلوس، ولا أطلب منك تتنازل عن أي حق من حقوقك. أنا جاي أقولك إني مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.
فضلت باصص له فترة طويلة.
كنت فاكر إني لو وصلت للحظة دي، هصرخ فيه وأطرده من البيت.
لكن لما شفته قدامي، افتكرت أمه وهي بتوصيني قبل ۏفاتها إني ما أخليش الڠضب يعميني عن الحق.
قلت له يا أحمد، أنا أبوك، ومش هتمنى لك الضياع. لكن ده مش معناه إني هحميك من نتيجة أفعالك. لو عايز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *