روحت مع ابويا الغابه حكايات زيزي
«الصورة دي اتصورت بعد ساعات قليلة من ولادتك».
بصيت للصورة تاني، وبعدها سألته:
«طب وإيه علاقتها بكل اللي حصل النهارده؟»
أبويا قعد على البنش الخشب، وحط وشه بين إيديه.
ولأول مرة في حياتي، شفت الراجل اللي كنت طول عمري فاكرة إنه أقوى إنسان في الدنيا، عاجز حتى عن إنه يرفع عينيه ويبصلي.
قال بصوت مخنوق:
«عشان يا إيميلي، فيه حقيقة عن يوم ولادتك أمك مخبياها عنك من 19 سنة».
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
«حقيقة إيه؟»
رفع راسه وقال:
«إنتِ مش بنتي بالدم».
اتسعت عيني، والصورة وقعت من إيدي.
فضلت باصة له من غير ما أنطق، كأني مش قادرة أفهم معنى الجملة اللي سمعتها.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة، ضحكة عصبية من كتر الصدمة.
قلتله:
«إنت بتهزر، صح؟ دي مش طريقة هزار يا بابا!»
هز راسه وهو بيعيط.
«يا ريتني كنت بهزر».
رجعت لورا لحد ما ضهري خبط في جذع شجرة.
«لأ… لأ، إنت أبويا! إنت اللي ربيتني! إنت اللي كنت بتاخدني المدرسة! إنت اللي كنت بتفضل جنبي لما أمرض!»
رد بسرعة:
«وأنا لسه أبوكي يا بنتي! وده عمره ما هيتغير!»
صرخت فيه:
«أمال إنت بتقول إيه؟!»
قام من مكانه، لكنه وقف بعيد عني، وكأنه أخيرًا فهم إني محتاجة أحس بالأمان.
وقال:
«أنا مش أبوكي البيولوجي، لكني أبوكي اللي اختارك، واللي قضى عمره كله بيحبك».
بدأت أعيط أكتر.
«طب مين أبويا الحقيقي؟»
سكت.
السكون اللي نزل بينا كان كفاية يخليني أعرف إن الإجابة مش سهلة.
قربت منه خطوة وقلت:
«رد عليا! مين أبويا الحقيقي؟ ومين أمي الحقيقية؟»
مسح دموعه وقال:
«أمك اللي تعرفيها هي أمك الحقيقية يا إيميلي. مارجريت هي اللي ولدتك».
اتنفست ببطء، وحسيت إن جزءًا صغيرًا من الرعب اللي جوايا بدأ يهدأ.
لكن أبويا كمل:
«أما أبوكي البيولوجي… فمات قبل ما تتولدي».
حطيت إيدي على بقي.
«مات؟!»
هز راسه.
«اسمه دانيال. كان زميلي في الشغل، وأقرب صديق ليا. هو ومراته كانوا أعز أصحاب ليا ولمارجريت».
بصيتله باستغراب.
«مراته؟ مش إنت بتقول إن أمي هي اللي ولدتني؟»