روحت مع ابويا الغابه حكايات زيزي
روبرت تدخل وقال:
«سارة حاولت تتواصل معانا أكتر من مرة. لكن كل مرة كان الموضوع بينتهي بخناقة».
سألته:
«طب هي تعرف إني عرفت الحقيقة؟»
قبل ما يرد، جرس الباب رن.
بصينا لبعض.
روبرت راح يفتح الباب، وبعد ثواني سمعت صوت امرأة بتقول:
«أنا عارفة إن إيميلي رجعت من الغابة. ومش همشي قبل ما أشوفها».
أمي قامت من مكانها بسرعة.
«يا نهار أبيض!»
بصيت ناحية الباب، وشفت امرأة في أواخر الخمسينات، شعرها بني فيه خصلات بيضا، وعينيها شبه عيني دانيال في الصور.
كانت ماسكة ظرف أبيض.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
وبعدين قالت بصوت مرتعش:
«إيميلي؟»
أنا ما عرفتش أرد.
قربت مني ببطء، ودموعها بدأت تنزل.
«أنا سارة… عمتك».
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أحس إني دخلت حياة جديدة في يوم واحد.
سارة قعدت قدامي، وحطت الظرف على الترابيزة.
وقالت:
«أنا عارفة إنك اتصدمتي النهارده، وعارفة إنك محتاجة وقت. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي قبل ما تسمعي أي كلام تاني من حد».
أمي قاطعتها:
«سارة، أرجوكي! مش وقته».
سارة بصتلها بحدة.
«إنتِ أجّلتي الحقيقة 19 سنة يا مارجريت. كفاية».
وبعدين رجعت بصتلي.
«أبوكي ما كانش مجرد راجل مات قبل ما تولدي. كان عنده حلم كبير ليكي، وكان مجهزلك حاجة تساعدك في حياتك».
بصيت للظرف.
«إيه اللي جواه؟»
قالت:
«أوراق تخص صندوق ائتماني اتعمل باسمك قبل وفاته. لكن الفلوس مش أهم حاجة فيه».
استغربت.
«أمال إيه المهم؟»
سارة فتحت الظرف وطلعت ورقة قديمة.
«أبوكي كان عايز يضمن إنك لما تكبري، يكون عندك اختيار. تكملي تعليمك، أو تبدأي مشروعك، أو تعيشي بالطريقة اللي إنتِ عايزاها، من غير ما تحسي إنك عبء على أي حد».
بصيت لأمي.
أمي نزلت عينيها.
روبرت قال:
«أنا كنت عارف بوجود الصندوق، لكن إدارته كانت محتاجة إجراءات قانونية، واتفقنا إنك تعرفي عنه لما تبقي بالغة».
سارة أضافت:
«لكن فيه مشكلة. المستندات القديمة ناقصة، ولازم نراجع البنك والمحامي اللي كان مسؤول عن الترتيبات وقتها».