ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد
«مش عايزاكي ترجعي تتنازلي عن حقك عشان تتعبي.»
قلت لها:
«أنا تعبت فعلًا يا أوبال. ساعات بحس إني عايزة أسيب كل حاجة وأعيش في مكان محدش يعرفني فيه.»
مسكت إيدي بقوة رغم ضعفها.
«ولو عملتي كده، مش هتلومي نفسك؟»
سكت.
قالت:
«أنا مش عايزاكي تفضلي تحاربي طول عمرك. عايزاكي تستردي حقك، وبعدها تعيشي. فيه فرق كبير بين إنك تدافعي عن نفسك، وبين إنك تخلي اللي ظلمك يفضل عايش جواكي كل يوم.»
عيني دمعت.
«أنا خايفة أخسر كل حاجة تاني.»
«إنتِ خسرتي حاجات كتير فعلًا. بس لسه عندك نفسك. محدش يقدر ياخدها منك إلا لو إنتِ سلمتيها له.»
قعدت جنبها لحد ما نامت تاني.
وفي اللحظة دي، وعدت نفسي إن حتى لو القضية أخدت سنين، مش هخليها تسرق مني الحياة كلها.
بعد فترة، اتحدد موعد جديد لاستكمال النظر في طلب إعادة النظر.
المرة دي، كانت الأدلة أكتر، والتقرير الفني اكتمل، وشهادة خالد ونادين اتوثقت من خلال الإجراءات القانونية.
في الجلسة، اتعرضت نتائج المراجعة بصورة مفصلة، واتوضح إن بعض المستندات اللي استُخدمت لإسناد التحويلات ليا كانت بتحتوي على اختلافات جوهرية عن السجلات الأصلية.
واتعرض كمان ما يفيد إن بعض المعاملات تمت في أوقات لم أكن فيها قادرة على الوصول إلى النظام المستخدم، وفقًا للبيانات المتاحة، وإن مسألة صلاحيات الدخول محتاجة تقييمًا فنيًا مرتبطًا بكل معاملة.
محامي مونيكا وتريفور اعترض على بعض الاستنتاجات، وقال إن التقرير لا يثبت بمفرده مسؤولية موكليه.
الأستاذ فؤاد وافق إن التقرير وحده لا يحدد المسؤولية النهائية، لكنه شدد على إن مجموع الأدلة الجديدة يغير الصورة اللي اتعرضت في المحاكمة الأولى، ويبرر مراجعة الحكم.
القاضي سألني إذا كنت عايزة أقول حاجة.
وقفت.
إيدي كانت بتترعش، لكن صوتي خرج واضح.
«أنا مش واقفة هنا عشان أطلب شفقة من حد. أنا عايزة فرصة عادلة أقدر أثبت فيها إني مكنتش الشخص اللي اتقال إني هو. أربع سنين قضيتهم وأنا بحاول أفهم إزاي أختي قدرت تبص في عيني وتقول كلام مش حقيقي عني. أنا مش هقدر أرجع السنين دي، ولا هقدر أرجع أبويا للحياة، لكن أتمنى إن محدش تاني يضيع عمره بسبب مستندات محدش راجعها كويس.»
قعدت.
مونيكا كانت بتبص لي.
المرة دي، مفيش ابتسامة على وشها.
القاضي أعلن إن القرار مش هيصدر في نفس اليوم، وإن المحكمة هتراجع كل المستندات والشهادات قبل ما تصدر قرارها.