ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد
خرجنا.
كنت حاسة بخليط غريب من الخوف والراحة.
على الأقل، المرة دي، مكنش فيه حد بيطلب مني أسكت.
بعد أيام، كنت في بيت أوبال بجهز الغدا، لما تليفوني رن.
كان الأستاذ فؤاد.
«مريم، القرار صدر.»
إيدي وقفت فوق الحلة.
«قول لي.»
«المحكمة وافقت على إعادة فتح الإجراءات في ضوء الأدلة الجديدة، وقررت إحالة النقاط المتعلقة بالمستندات والتحويلات لمزيد من التحقيق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة الحكم.»
غمضت عيني.
«يعني إيه بالنسبة لي؟»
«يعني إننا دخلنا مرحلة جديدة. القرار مش معناه إن القضية انتهت، لكنه معناه إن الأدلة الجديدة اتاخدت بجدية، وإن فيه أساس قانوني لاستكمال مراجعة إدانتك.»
حطيت إيدي على الترابيزة عشان ما أقعش.
كنت مستنية حكم نهائي، لكن اللي حصل كان أكبر من أي خطوة كنت أتخيلها بعد خروجي من السجن.
أوبال خرجت من أوضتها على صوتي.
لما شافت دموعي، سألتني:
«إيه اللي حصل؟»
حضنتها.
«فتحوا القضية من جديد يا أوبال.»
فضلت ساكتة لحظة، وبعدها حضنتني بقوة.
«الحمد لله يا بنتي. الحمد لله.»
عيطت في حضنها زي طفلة.
لأول مرة من أربع سنين، حسيت إن الدنيا مش كلها أبواب مقفولة.
لكن مونيكا ما استسلمتش.
بعد أيام، تريفور قدم بلاغًا مضادًا، اتهمني فيه بمحاولة تشويه سمعة الشركة والتأثير على الشهود.
الأستاذ فؤاد اتعامل مع البلاغ رسميًا، وقدم ما يثبت إن التواصل مع الشهود تم من خلال الإجراءات القانونية، وإن المستندات اتقدمت للجهات المختصة، مش على وسائل التواصل.
ورغم إن البلاغ ما غيرش مسار مراجعة القضية، إلا إنه كان تذكيرًا واضحًا إن المعركة لسه طويلة.
في مساء يوم، وأنا راجعة من شراء حاجات للبيت، لقيت مونيكا واقفة عند البوابة.
كانت لوحدها.
أول ما شافتني، قالت:
«عايزة أتكلم معاكي.»
وقفت على مسافة منها.
«لو عندك كلام، قولي للمحامين.»
«أنا أختك يا مريم.»
بصيت لها، وحسيت إن الجملة دي بقت غريبة على ودني.
«إنتِ افتكرتي إنك أختي دلوقتي؟»
دموع ظهرت في عينيها، لكني ما كنتش عارفة إذا كانت دموع ندم ولا خوف.
«أنا كنت تحت ضغط. تريفور قال لي إن الشركة هتنهار لو اعترفنا بالمشاكل اللي في الحسابات. قال لي إن كل حاجة ممكن تتصلح بعدين.»
«فقررتي تخليني أنا أدفع الثمن؟»
هزت راسها بسرعة.
«أنا مكنتش متخيلة إنك هتاخدي أربع سنين.»