ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد

افتكرت مونيكا وهي بترمي الفلوس على رجلي.

افتكرت السجن.

افتكرت بابا.

وافتكرت أوبال وهي بتقولي إن الماضي مش هو اللي هيحدد مستقبلي.

دخلت البيت، ولقيت أوبال قاعدة في المطبخ بتجهز الشاي.

قالت لي:

«مالك؟ واقفة بره من بدري ليه؟»

قعدت جنبها.

«كنت بفكر في السنة اللي فاتت.»

ابتسمت.

«وإيه رأيك؟»

«حاسّة إني عشت عمرين في سنة واحدة.»

حطت قدامي كوباية الشاي.

«طب قوليلي، لو رجع بيكي الزمن لليوم اللي قابلتيني فيه، كنتِ هتحكيلي الحقيقة من أول لحظة؟»

فكرت شوية.

«أيوه. بس مش عشان كنت عايزة أبرر نفسي. عشان كنت محتاجة حد يسمعني من غير ما يحكم عليا.»

أوبال هزت راسها.

«وده اللي كل إنسان محتاجه ساعات.»

بعد الفطار، فتحت المكتبة، وبدأت أرتب الكتب الجديدة.

في وسط صندوق كتب قديمة، لقيت رواية صغيرة غلافها ممزق، وداخلها ورقة مكتوب عليها بخط إيد شخص مجهول:

«لو وصلت لآخر الصفحة، افتكر إنك لسه تقدر تبدأ صفحة جديدة.»

ضحكت وأنا بقرأ الجملة.

حطيت الورقة في درج المكتب، جنب صورة بابا.

وبعدين رفعت رأسي لما سمعت جرس الباب.

كانت بنت صغيرة واقفة بره، ماسكة كتابًا قديمًا.

سألتني بخجل:

«هو ينفع أشتغل هنا بعد المدرسة؟ أنا محتاجة أساعد ماما، ومش عايزة أسيب دراستي.»

بصيت لها، وشفت في عينيها نفس الخوف اللي كان في عيني وأنا بدور على شغل بعد السجن.

سألتها عن سنها ودراستها، وبعد ما فهمت ظروفها، قلت لها إننا ممكن نلاقي طريقة مناسبة تساعدها من غير ما تأثر على تعليمها، وإنها تقدر تيجي تقعد تقرأ وتتعلم لحد ما نرتب الأمور.

وشها نور.

«بجد؟»

ابتسمت.

«بجد.»

لما مشيت، وقفت أوبال جنبي وقالت:

«واضح إن المكتبة دي هتبقى أكبر من مجرد مكان للكتب.»

بصيت للرفوف، وللأوضة اللي بدأت فيها حياتي من جديد، وقلت:

«يمكن عشان كل واحد فينا محتاج مكان يحس فيه إنه مش متهم طول الوقت.»

أوبال حطت إيدها على كتفي.

«وأهو لقيتي المكان ده.»

في المساء، رجعت أوضتي وفتحت الدرج اللي فيه صورة بابا.

حطيت جنبها صورة أوبال، وفضلت أبص للصورتين.

قلت بصوت واطي:

«أنا لسه هنا يا بابا. خسرت سنين، لكني مرجعتش مكسورة زي ما كانوا متوقعين. وأنا مش هقضي بقية عمري أحاول أثبت للناس إني أستحق أعيش.»

قفلت الدرج، وطفيت النور.

وقبل ما أنام، سمعت صوت الباب الخارجي بيتقفل.

زمان، كان الصوت ده بيخليني أفزع وأقوم من مكاني، وأفتكر أبواب السجن وهي بتتقفل ورايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *