ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد

«ابعدي عن القضية لو عايزة تعيشي في سلام.»

أوبال طلبت مني أحتفظ بالرسالة، والأستاذ فؤاد نصحني ما أردش عليها، وإن أي تهديد واضح لازم يتوثق ويتبلغ عنه.

كنت خايفة، طبعًا.

لكن المرة دي، خوفي مكنش هيخليني أهرب.

بعد شهر تقريبًا من بداية مراجعة المستندات، استدعانا المحامي لمكتبه.

كان فيه شخص مستنينا، راجل في أواخر الأربعينات، اسمه خالد منصور، المحاسب القديم للشركة.

أول ما دخل، ملامحه كانت مرهقة، وكأنه مبيقدرش ينام من أيام.

بص لي وقال:

«أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن لازم أقول اللي أعرفه.»

فضلت ساكتة.

قعد قدام الأستاذ فؤاد، وبدأ يتكلم.

قال إنه في الفترة اللي سبقت القبض عليا، لاحظ وجود تحويلات بتتسجل بطريقة مختلفة عن المعتاد، وإنه لما اعترض، تريفور قال له إن كل حاجة متراجعة مع الإدارة.

ولما القضية بدأت، اتطلب منه يقدم كشوف الحسابات المتاحة، لكنه اكتشف إن النسخ اللي وصلت للتحقيق مكنتش كاملة.

سأله الأستاذ فؤاد:

«هل عندك مستند يثبت إنك اعترضت على النقص ده وقتها؟»

خالد طلع من شنطته ملفًا قديمًا.

كان فيه إيميل بعته لمونيكا وتريفور قبل القبض عليا بأيام، بيطلب فيه توضيحًا بشأن تحويلات غير متطابقة مع الفواتير.

وتحت الإيميل، كان فيه رد من مونيكا بتطلب منه يأجل المراجعة لحد ما «الإدارة تنهي تسوية الحسابات».

خالد قال إنه خاف وقتها يخسر شغله، وبعد القبض عليا اتعرض عليه إنه يوقّع على إقرار بأن المستندات اللي قدمتها الشركة كاملة.

«أنا وقعت،» قال وهو بيبص للأرض. «كنت خايف على بيتي وعيالي. وفضلت أربع سنين أقنع نفسي إن الموضوع مش مسؤوليتي. لكن لما عرفت إنك رجعتي تدوري على حقك، مقدرتش أكمل.»

بصيت له، وكان جوايا غضب كبير.

«إنت كنت عارف إن في حاجة غلط، وسكت. أنا قضيت أربع سنين في السجن، وإنت كنت بتروح بيتك كل يوم.»

عينيه اتمليت بالدموع.

«عارف. ومش طالب منك تسامحيني. أنا بس مستعد أقول الحقيقة رسميًا، وأتحمل مسؤوليتي عن اللي عملته.»

مقدرتش أرد.

جزء مني كان عايز يصرخ فيه، وجزء تاني كان عارف إن شهادته ممكن تساعدنا نوصل للحقيقة.

الأستاذ فؤاد أكد له إن أي شهادة لازم تكون صادقة وكاملة، وإنه ممكن يحتاج يستشير محاميًا مستقلًا بخصوص مسؤوليته القانونية.

خالد وافق.

وبعد خروجه، قعدت ساكتة فترة طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *