ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد
كنت عايزة العدالة تاخد مجراها، وبس.
بعد شهور، بعتت لي خطابًا بخط إيدها.
كان طويلًا، وبتحكي فيه عن خوفها، وعن قراراتها، وعن الأيام اللي كانت بتنام فيها وهي عارفة إن فيه حاجات ما قالتهاش.
في آخر الخطاب، كتبت:
«أنا مش متوقعة إنك تسامحيني. لكني مش هطلب منك تفضلي تكرهيني طول عمرك عشان أرتاح أنا. أنا اللي لازم أعيش مع اللي عملته.»
قريت الخطاب، وطيته، وحطيته في درج بعيد عن عيني.
ما رديتش وقتها.
مش لأني كنت عايزة أعاقبها بالصمت، لكن لأني كنت محتاجة أعرف إذا كان ممكن أسامحها من غير ما أرجع أثق فيها.
وبعد وقت طويل، بعت لها رسالة قصيرة.
«أنا مش هقدر أنسى اللي حصل، لكني مش عايزة أعيش بقية عمري أسيرة للغضب. أتمنى إنك تتعلمي من اللي حصل، وكل واحدة فينا تكمل حياتها من غير ما تظلم التانية تاني.»
ما وعدتهاش إني هرجع أختها زي زمان.
لأن الحقيقة إننا مش هنرجع زي زمان أبدًا.
بعض العلاقات لما بتتكسر، ممكن تتصلح، لكن مش بالضرورة ترجع بنفس الشكل.
في عيد ميلاد أوبال، عملت لها مفاجأة صغيرة في المكتبة.
جبت كعكة، وزينت المكان بزهور بسيطة، وعزمت كام ست من الجيران اللي بقوا ييجوا يشتروا الكتب ويقعدوا يتكلموا معاها.
لما شافت الزينة، ضحكت وقالت:
«كل ده عشاني؟ أنا كبرت على أعياد الميلاد دي.»
رديت:
«إنتِ اللي علمتيني إن الواحد مش بيكبر على الفرحة.»
قعدنا وسط الناس، وأوبال حكت لهم عن أول مرة فتحت فيها مكتبة صغيرة مع جوزها، وعن الكتب اللي كانت بتخبيها في صناديق عشان ما تضيعش وقت النقل.
في آخر اليوم، بعد ما كل الناس مشيت، طلعت لها هدية صغيرة.
كانت صورة مؤطرة لينا مع بعض، اتصورت يوم افتتاح المكتبة.
بصت للصورة، ودموعها لمعت في عينيها.
«أنا عمري ما توقعت إن بنت غريبة تدخل بيتي وتبقى أقرب لي من ناس أعرفهم من سنين.»
حضنتها وقلت:
«وإنتِ عمرك ما هتعرفي إنك أنقذتيني قد إيه.»
هزت راسها.
«إنتِ اللي أنقذتي نفسك يا مريم. أنا بس فتحت لك الباب.»
مرت سنة كاملة على اليوم اللي خرجت فيه من السجن.
في نفس اليوم، صحيت بدري، ووقفت في الجنينة اللي ورا البيت.
كانت الشمس طالعة بهدوء، والندى على الزرع، والهواء بارد.
افتكرت أول ليلة نمت فيها هنا، لما كنت بخاف أقفل الباب، وخايفة أصدق إن فيه مكان ممكن أعيش فيه من غير ما حد يقرر مصيري.